القيم الإسلامية والحضارية في الكتب المدرسية الجديدة بالمرحلة الإعدادية


(طرق اكتسابها وإكسابها للتلميذ)

بداية نشير إلى أن الكتب المدرسية الجديدة في المرحلة الإعدادية (كتاب التلميذ)، ذكرت كلها -في مقدمتها- القيم صراحة، باستثناء كتاب “واحة التربية الإسلامية” (السنة الأولى) الذي أشار ثلاث مرات، وبنفس الصيغة، إلى خاصية من خصائص القيم، وهي تعديل السلوك، وفيما يلي ما جاء في مقدمات تلك الكتب :

< في كتاب “واحة التربية الإسلامية” للسنة الأولى، خاطبت لجنة التأليف التلميذ في مقدمته قائلة بأن “الكتاب المدرسي يتكون من:

1- عشر وحدات…

2- دعامات من القرآن الكريم : موضوعها سورة لقمان “خصصت لتدريسها” ساعة واحدة مكونة من أربع خطوات ديداكتيكية”، ومنها خطوة “(استثمر) تعدل فيها سلوكك وفق توجيهاته…”.

3- دعامات من الحديث النبوي… “خصص لدراسة كل حديث” منها ساعة واحدة، تنمي فيها قدرتك على قراءة الحديث وفهمه، وتحليل معانيه، وتعديل سلوكك وفق توجيهاته وإرشاداته”. ثم ختمت اللجنة مقدمتها بقولها : “نرجو الله أن تجد -بني- في كتابك هذا ما ينمي عقيدتك… ويعدل سلوكك طبقا لأحكام الشرع الحنيف وآدابه(1).

< في كتاب “في رحاب التربية الإسلامية”، قدمت لجنة التأليف -في مقدمته- توجيهات للتلميذ منها :

“اعتبار التمسك بالقيم الإسلامية الواردة في الكتاب مفتاح النجاح في الحياة والفوز برضا الله تعالى خالقنا سبحانه”. ثم قالت اللجنة في الأخير : “نتمنى بهذه لمقاربة أن نخلق جوا من الصحبة والألفة بين الكتاب المدرسي لمادة التربية الإسلامية وبين كل تلميذ شغوف بالثقافة الإسلامية، وطموح إلى تجسيد القيم الإسلامية في حياته اليومية بمختلف وسائل العصر ومتطلباته”(2).

< ختمت لجنة التأليف مقدمة كتاب “فضاء التربية الإسلامية بقولها : “… وختاما نتمنى أن يكون كتابك هذا إسهاما موفقا في إكسابك روح المسؤولية والاعتماد على الذات في تحصيل المعرفة، وممارسة القيم والمفاهيم التربوية العلمية، وتنمية كفاءاتك المهارية بوعي ومسؤولية”(3).

< أما مقدمة كتاب “المنير في التربية الإسلامية”، فقد اعتبرت “المؤسسة التعليمية مجالا حقيقيا لترسيخ القيم الإسلامية وقيم المواطنة وحقوق الإنسان وممارسة الحية الديموقراطية”. ثم أشارت مقدمة المؤلفين إلى أن سورة الحجرات المقررة في “دعامات من القرآن الكريم” تتضمن “توجيهات وإرشادات تقوم السلوك وتربي على الخلق الفاضل”. أما دعامات من الحديث فإنها في نظر المؤلفين، “تسهم في تشبع التلميذ بقيم البر والعدل والتسامح”. وتختم المقدمة أن وحدات الدروس تهييء التلميذ “لاتخاذ مواقف سلوكية إيجابية تعكس مدى تشبعه بالقيم الإسلامية ليتمثلها في واقعه المعيش..”(4).

< وأخيرا ذكرت مقدمة لجنة تأليف كتاب “إحياء التربية الإسلامية” أنها حاولت جعل التلميذ “طرفا فاعلا في بناء الدرس عن طريق أنشطة.. تستنهض همتكم (أي التلاميذ) نحو الممارسة الفعلية لما في مادة التربية الإسلامية من قيم ومبادئ عقائدية وتعبدية وأخلاقية ومعاملاتية..”(5).

ثم إن كل تلك الكتب -باستثناء كتاب “في رحاب التربية الإسلامية”- ذكرت بعض القيم حين عددت بعض الكفايات المستهدفة في مادة التربية الإسلامية بعد المقدمة مباشرة، ومن ذلك :

< كتاب “الواحة” ذكر ما يلي :

“- التحلي بآداب الإسلام الصحية والوقائية.

– تمثل حقوق الإنسان في الإسلام والعمل بها.

= تنمية الحس الجمالي والتذوق الفني وفق آداب الإسلام وأحكامه.

– تنمية العناية بالبيئة من خلال التحلي بآداب الإسلام في ذلك”(6).

< وكتاب “فضاء التربية الإسلامية” جعل من تلك القيم :

– التشبع بالقيم الإيمانية والقدرة على تمثلها على المستوى الاعتقادي القلبي والسلوكي العملي.

– الالتزام بالفضائل وتجنب الرذائل في الأسرة والمجتمع.

– مد جسور التواصل والتعارف مع الغير انطلاقا من قيم الإسلام ومبادئه.

– التزام السلوك السوي في القيام بالواجب واكتساب الحقوق.

– توظيف القيم الفنية والجمالية في السلوك.

– توظيف بعض المعارف والقيم الإسلامية المساعدة على إدراك المفاهيم البيئية من خلال مواقف وسلوكات إيجابية اتجاه البيئة”(7).

< وكتاب “المنير في التربية الإسلامية” ذكر من الكفايات المستهدفة في المادة : “التحلي بالآداب والأخلاق والقيم الإسلامية، والتشبث بمبادئ العدل والتعايش والتسامح وقبول الرأي الآخر والبعد عن التعصب والغلو”(8).

< وأخيراً فإن كتاب “الإحياء” ذكر قيما كثيرة في إطار الكلام عن الكفايات المستهدفة في المادة، منها :

“- تمثل العقيدة، الإسلامية الصحيحة والتشبع بقيمها.

– تمثل قيم الإسلام السمحة القائمة على العدل والتسامح والتراحم والانفتاح على الآخر ونبذ العنف.

– ترسيخ قيم الحداثة والمعاصرة التي لاتتعارض مع قيم الدين وأعراف البلد.

– التشبع بقيم المحافظة على المحيط البيئي”(9).

وإذا تمعنا في دروس المادة، فإننا نجدها غنية بالقيم الإسلامية بحيث لا تكاد تخلو الصفحة الواحدة من مجموعة من القيم، فأصبح من المستحيل حذف تلك القيم من الدروس دون تبديل، لا لهوية تلك الدروس فقط، بلى لهوية المادة نفسها. ولا غرو، فمادة التربية الإسلامية هي أساسا تربية على القيم الربانية المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله  كما سبق. هذه القيم مبثوثة في النصوص المؤطرة للدروس والمدعمة لها، وفي مداخلها وتحاليلها وأنشطتها المدمجة…(10).

غير أنه مما ينبغي الوقوف عنده، أن ذكر القيم في النصوص له أهميته التربوية. إذ نصوص القرآن والسنة هي نصوص مؤسسة للمعرفة والحضارة الإسلامية،و هي تذكر مقاييس ومعايير للشخصية المرغوبة، أي للقيم والسلوك الذي توجهه تلك القيم. ومن ثمة فإن تدريس تلك النصوص هو تدريس للقيم المطلوبة، أي للشخصية المراد تكوينها، ثم للمجتمع المؤطر بتلك القيم.

وبما أن النصوص القرآنية والحديثية نصوص مقدسة لدى المسلمين، فقد سرت تلك الروح التقديسية لكل ما تنص عليه من أحكام ومبادئ وقيم…

والقيم في الكتاب المدرسي تذكر إما بلفظها (مثل : الإيمان، التضامن، الإيثار، الثبات، البذل، الإخلاص، الأمانة، التسامح، الرحمة، الصدق، إفشاء السلام…)، أو بصيغة أفعال عن مفهومها، كما يذكر كتاب “الواحة” عن المؤمن أنه “يبذل ما له في سبيل المحتاجين، ويجاهد دفاعا عن دينه ووطنه، ويثبت عند الشدائد، ويصبر على الابتلاء…(11)، أو بنفي مقابلها كالخيانة والكذب والأنانية وحب الذات والحقد والحسد والتواكل والجمود والاستسلام والظلم والمعصية والفظاظة والغلظة…

وهذه القيم هي إما مفاهيم عادية كالتي سبق ذكرها، أو مفاهيم صارت مصطلحات خاصة بالمذهبية الإسلامية مثل : الكفر والشرك والنفاق والتوحيد والإيمان، والجهاد والتقوى…

——

1- مقدمة الكتاب ص 3.

2- من المقدمة ص 3.

3- من المقدمة ص 2.

4-  المقدمة ص 2.

5- المقدمة ص 3.

6- ص 6 من الكتاب.

7- ص 4 من الكتاب.

8- ص 3 من الكتاب.

9- ص 5/4.

10- قمنا بجرد مجموعة من القيم لمجموعة من الدروس في كل الكتب المدرسية المذكورة، فكان الاستنتاج أعلاه.

11- واحة التربية الإسلامية ص 9.

ذ.حسن لمعنقش

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *