الشيخ محمد الغزالي: فارس الدعوة في ذكراه التاسعة


 

تسعة أعوام مرت على فقدنا له، وما زلنا نفتقده حتى الآن وسنظل، ولكن عزاءنا فيه ذلك التراث الثري الذي تركه لنا، عبر كتبه ومقالاته وخطبه وأحاديثه.

ونحن لا نفتقد الغزالي عالمًا فقط، بل نفتقد جرأته في الحق، ونفتقد فهمه العميق لقضايا الأمة، ونفتقد تشخيصاته الدقيقة لعللها ووصفه لأدويتها، ونفتقد نظرته في تجديد الحياة، ونفتقد الأخلاق التي أصَّلها، والعقيدة التي يسرها وثبَّتها، وتأملاته في الدين والحياة، ونفتقد ذبَّه عن الإسلام ما ليس فيه، ونفتقد دفاعه عن الشريعة ضد مطاعن أعدائها، ونفتقد الفن الذي علمنا إياه في ذكر الله عز وجل ودعائه، ونفتقد الوحدة الثقافية بين المسلمين التي وضع دستورها، ونفتقد صدعه بالحق رغم مرارته.

ليس هذا كلامي أنا فقط، ولكنه أيضًا كلام علماء ومفكرين لهم وزنهموثقلهم في الأمة..

قال عنه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي في نهاية كتابه عنه: “والحق أن هذه الدراسة أثبتت أننا أمام قائد كبير من قادة الفكر والتوجيه، وإمام فذّ من أئمة الفكر والدعوة والتجديد. بل نحن أمام مدرسة متكاملة متميزة من مدارس الدعوة والفكر والإصلاح”(1).

أما المفكر المعروف الدكتور محمد عمارة فيقول عنه: “لقد أدركت -وأنا الذي سبق ودرست الآثار الفكرية لأكثر من ثلاثين من أعلام الفكر الإسلامي، وكتبت عنهم الكتب والدراسات- أدركت أنني حيال الشيخ الغزالي لست بإزاء مجرد داعية متميز، أو عالم من جيل الأساتذة العظام، أو مؤلف غزير الإنتاج، أو مفكر متعدد الاهتمامات، أو واحد من العاملين على تجديد فكر الإسلام لتتجدد به حياة المسلمين.. أدركت أنني بإزاء جميع ذلك، وأكثر منه وأهم”(2).

ويقول عنه الدكتور عبد الصبور شاهين وهو يقدم خطب الشيخ: “والحق أن كتابا يوضع على غلافهاسم الأستاذ الغزالي لا يحتاج إلى تقديم؛ فحسبه في تقديري أن يُتوَّج بهذا العلم الخفاق، وقد قرأَتِ الدنيا له عشرات الكتب في الإسلام ودعوته، وتلقت عنه ما لم تتلقَّ عن أحد من معاصريه، حتى إن عصرنا هذا يمكن أن يطلق عليه في مجال الدعوة: عصر الأستاذ الغزالي”(3).

وهذا الكاتب السوري الأستاذ عمر عبيد حسنة يقول عن الشيخ في تقديمه لأول إصدار من سلسلة “كتاب الأمة”: “فهو يعتبر بحق أحد شيوخ الدعوة الحديثة وفقهائها، يحمل تاريخ نصف قرن أو يزيد من العمل الإسلامي، وهو أحد معالم الحركة الإسلامية الحديثة ورموزها”(4).

ورغم كل هذه الأقوال التي لم نحصها فإنها على كثرتها لم توفِّ هذا الرجل حقه؛ فقدره أكبر من أن تحصيه الكلمات، نحسبه كذلك ولا نزكيه على خالقه جل وعلا.

ونحاول في هذا الملف من باب الوفاء ومن باب نشر العلم أن نتعرض لبعض أفكاره، وبعض تراثه.

———–

(1) الشيخ الغزاليكما عرفته رحلة نصف قرن: 259. دار الشروق. ط.أولى. 1420هـ.

(2) الشيخ محمد الغزالي الموقع الفكري والمعارك الفكرية: 24. طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب. 1992.

(3) خطب الشيخ الغزالي في شئون الدين والحياة: 1/3 دار الاعتصام.

(4) مشكلات في طريق الحياة الإسلامية للغزالي: 9، الإصدار الأول من السلسلة. جمادى الآخرة. 1402هـ. وراجع ما كتبه عن الشيخ د. عبد الحليم عويس، ود. عماد الدين خليل، وغيرهم.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *