الجندر يعبُر إلى المسلمين من بوابة الكنيسة الأمريكية!!


وقد كنتُ ذا ناب وظفر على العدى

فأصبحتُ لا يخشون نابي ولا ظفري

كدت أقول واحزناه، ولكنني أحجمت، وقد جالت في خاطري قصة سفيان الثوري  الذي لقي يوما رابعة العدوية رحمهما الله فقال أمامها : واحزناه فقالت : لا تكذب، وقل: واقلة حزناه . .

وحقا، فما يعتمل في صدورنا من حزن، هو مجرد زوابع وديعة، تهمد آن تثور،  وفي مهدها، والمطلوب تفعيل هذا الحزن ليصبح حزنا منتجا، لا عقيما، يخرب دواخلنا ثم يرحل ليتركنا أسرى فرحات صغيرة نتشبث بها، تشبث الأعمى ببصيص النور الخافت .

وعودا على بدء، وكما جاء في مقدمتي، فقد كدت أقول واحزناه وأنا أتابع عبر الفضائيات، تلك المسرحية الهزيلة والمثيرة للشفقة للدكتورة أمينة ودود أستاذة الدراسات الإسلامية بجامعة فيرجينيا كومنولث الأمريكية، وهي تؤم المصلين من المسلمين في صلاة مختلطة، للجنسين في كنيسة بمنهاتن بنيويورك، وما أثارني هو حركات ومظهر المؤذنة! التي كانت تؤذن بشعر وجسم مكشوفين وبصوت ركيك خافت، أمام صف من الرجال والنساء المكشوفات الشعر، ناهيك عن الرُّبَّانة، السيدة الإمامة! ..

فأي إنجاز حققناه من هذا السبق المجاني، هل أخرجنا أمريكا من العراق أم إسرائيل من فلسطين والجولان!..

لقد كانت تلك اللوحة بالتأكيد شوطا جديدا من أشواط حرب القوى الخفية على الإسلام ومن داخل أمريكا كالمعتاد . فقبل أشهر خرجت من رحم هذه الدولة -ونقصد بها المؤسسات السياسية لا الشعب- حكاية الفرقان الجديد الذي عبث فيه مجموعة من المجرمين بسور القرآن الكريم فتربصوا لكل آية تحض على الجهاد وعزة وكرامة المسلمين فانتزعوها  أو شوهوا صياغتها، ومع ذلك فقد كانوا أشبه بحارث المياه، وبعون الله لن يجنوا إلا طحالب ومحارات فارغة، وعويل الرياح بداخلها .وكما قلنا في حلقات ماضية ومصداقا للمثل المغربي : ( البروك بلا حاجة كا يقرق الدجاجة)، هاهي دجاجتهم  تبيض بيضا فاسدا جديدا، وهذه المرة، تتجه البوصلة نحو حقوق المرأة، ونحو الإمامة تحديدا، فيا سبحان الله ، وكما قال د. يوسف القرضاوي، كيف لم تتفتق ذهنية أية أمة مسلمة أو أعجمية لمدة 14 قرناً عن هذا الاجتهاد الرائد في مجال حقوق المرأة، ولوكان اجتهادا  حقا لسبقتنا تلك الأمم الغابرة، أم أنها كانت تفتقد للأدمغة النابغة في المجال الديني كدماغ هذه السيدة العبقرية، وكما يقول د. يوسف القرضاوي، فهناك إجماع لكل الفقهاء وللمذاهب الأربعة بل الثمانية على أن إمامة المرأة للرجال لا تجوز، وبالتالي أفلا يكون ركوب المحال هذا، من طرف السيدة ودوود وجماعة تلامذتها هو نوع من التحرشات العالية الجرعة لتحريك المسلمين في الاتجاه السلبي، في أفق الانغمار في التحليل والتحريم، وبالتالي إلهاء الجماهير الإسلامية عن جوهر ما يدور الآن في العالم من مظالم، تحت قيادة الديمقراطية الأمريكية ومن وراءها! .

الجندر العائد من الكنيسة

ثقافة الجندر تحل من جديد،  في ديار المسلمين، وجهارا هذه المرة . فبعدما تصدت لها القوى الإسلامية المثقفة والجماهيرية، باعتبار أن للدول الإسلامية خصوصياتها التي لا يمكن في ظل تربتها استنبات أي وحم غربي، خاصة ذلك النوع الشوكي من الوحم الذي يتنافى مع الثقافة العربية الإسلامية، هاهي ثقافة الجندر تلقي حجرا في المياه الإسلامية،  ولم يكن الذين ألقوا الحجر يعلمون أنه كيفما كان وزن الحجر، ودقة تصويبه فإنه سرعان ما ينجر إلى القعر، منبوذا حيث تكتنفه الرطوبة والنسيان!!.

ولقد رأينا ثقافة الجندر و هي تمشي على اثنين بتلك الكنيسة الأمريكية، حيث صلت النساء كاشفات رؤوسهن أسوة بالرجال (وهنا مكمن العقدة) كما أذنت وأمت امرأة بالرجال  والنساء، وهم جنبا إلى جنب،وكتفا ملتصقاً  بالكتـف!! .. فما الذي تغير في وضعية المرأة، وما الذي أنجزته من فتوحات بهذه الخطوة الإرهابية، باعتبارها قطعت سكينة المصلين والمصليات في أقطار العالم، وبلبلت أمن عباد الله في بيوت الله، وجعلتهم يدخلون في وساوس ومجادلات مجانية،  وهي البيوت التي من المفروض أن يأتي إليها العبيد لله رجالا ونساءا، بنية التطهر والتـزكي والخشوع والخضوع، والابتهال لله سبحانه، لتحقيق التواصل مع جلاله، عبر الصلاة، مع التخفي ما أمكن لإن الله يحب العبد التقي الخفي، ومع كبت الميولات الاستعراضية، التي لا تليق بالجوامع بل باستوديوهات برامج سوبر ستار!.

وإن كن يبحثن حقا عن  المساواة، فقد أودعها سبحانه في التوجه الواحد لله سبحانه، وللْقِبلة الواحدة، وبالركوع الواحد، والسجود الواحد، والتشهد الواحد، والنية الواحدة أن يتقبل سبحانه صلاتهم ودعاءهم، وهي المساواة التي لا فرق فيها بين رجل وامرأة، ولا بين أبيض وأسود، ولابين عربي وأعجمي،ولا بين ديمقراطي حداثي و”ظلامي”!، إلا بالتقوى وباستشعار الافتقار إلى الله وحده، لا إلى الميكرفونات ووكالات الأنباء!

كلمة حق عند سلطان جائر

هذا ما نحتاجه اليوم

قالت د أمينة ودوود في مؤتمر صحفي (لا أريد أن أغير من طبيعة المساجد، أريد أن أشجع قلوب المسلمين على الإيمان بأنهم متساوون، وأضافت بأنها تتمنى المساعدة في إزالة القيود المصطنعة والمزعجة التي تطال المرأة المسلمة)!

ولأنني صدقا لا أريد الخوض في نيتها فالله سبحانه أعلم بمن اتقى، فإني أمنح نفسي فقط فرصة التساؤل  من منطلق فقه الواقع والأولويات،  والمرأة  المسلمة  كشقيقها الرجل، يوجدان في وضع جيوسياسي تستحكم على رقبته القبضة الأمريكية والصهيونية، ولا أفظع من الامتهان الذي  تعيشه المرأة المسلمة في ظل الاحتلال الصهيوني في فلسطين والأمريكي في أفغانستان والعراق (وقد استعانت د. ودوود بالواقع النبويفي تسويق أطارِيحها)،  أتساءل فقط،ألم يكن من الأمانة أن تتوقف د. ودوود عند تفاصيل هذه السيرة بتدقيق أكبر . فبالعودة إلى السيرة النبوية العطرة نجد رسول الله  وهو يعالج سكرات الموت وإلى جانبه الصديقة عائشة والناس في المسجد ينتظرونه ليؤم بهم، يأمر عائشة أن تدعو أباها أبا بكر الصديق للصلاة بالمصلين بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يقل لها يا عائشة صلي بالناس! وهي العالمة والفقيهة التي قال عنها عطاء بن أبي رباح : كانت عائشة أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة . وقال عنها أبو موسى الأشعري : (ما أشكل على أصحاب محمد  حديث قط وسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما).

وقد كان رسول الله  بعلم رباني مسبق، يعلم أن الصديقة عائشة ستخرج لقتال علي كرم الله وجهه في خلافته،وكما روت أم سلمة، فقد قال عليه السلام لسيدنا علي: (إن وليت من أمرها شيئا فارفق بها) فكيفلم يمنع رسول الله  عائشة رضي الله عنها من الخروج لمواجهة الرجال في ساحة عامة ولقيادة المعارضة ضد علي ]، ولم يفسح لها المجال للإمامة وهي أقل استعراضية من ساحة الحرب،  وهو الذي لم يكن ينطق عن الهوى، وإنما هو وحي يوحى إليه  ؟!  سبحان الله فما أوتينا من العلم إلا قليلا.

ودائما في نفس السياق وكما أسلفنا، ونحن أمام وضع أحمق، سوريالي، تقود فيه أمريكا وإسرائيل العالم إلى الخراب، ومصداقا لقول رسول الله   (إن أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر)، فإن الإمام والسلطان الجائر اليوم هو فرعون البيت الأبيض،وبالتالي أ فلم يكن من الأنجع لثورة السيدة ودوود، النسائية، المساواتية أن تقوم بطلب مقابلة مع السلطان بوش، وكما يقول إخواننا المصريون (تطربق الدنيا فوق دماغو) فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أو على الأقل توجه له رسالة إعلامية، مع اعتصام لها وجماعتها داخل الكنيسة إياها و دعوة كل وسائل الإعلام، لتبليغها بتنديدها وهي الإفريقية ضد ما يقع لبني جلدتها ودينها  من إرهاب واحتلال، ولها أن تستأنس بنموذج مشرف في هذا الجانب، ويتعلق الأمر بـناشطة السلام الأمريكية والصبية الشقراء ذات البسمة الملائكية ” راشيل كوري “التي أوضحت للعالم بالجهاد بالنفس، مدى وحشية الكيان الصهيوني، دون حاجة إلى حركات سينمائية، وقد دفعت ثمنا غاليا لشجاعتها في الحق ودفاعها عن الشعب الفلسطيني  حيث دهسها بلدوزر صهيوني ..

اللَّهُمَّ أقـمِ العرَب لديـنك!!

حكت لي أخت عزيزة أنها في لقاء لها مع أخت أسترالية اعتنقت الإسلام وخرجت لتبليغ تعاليمه للمسلمين يا حسرة! في إطار جماعة التبليغ أن هذه الأخت الأسترالية كانت تقيم الليل متضرعة إلى الله باكية وهي تردد :  اللهم أقم العرب لدينك!! وعندما سألتها صديقتي عن السر في دعوتها التي ترددها بحرقة أجابتها : أن العرب هم أسد الغاب، لكن هذا الأسد نائم لذا فالفئران تلعب بذيْله وتجرُّه من أذنه وهي أي الأخت الأسترالية تطلب الله سبحانه في قيامها أن يرزقهم الصحوة الحقيقية!!!

فماذا عساي أقول بعد هذا الكلام البليغ  لهذه الأخت الأسترالية إلا كما قال الشاعر:

تعدو الذئاب على من لا كلاب له

وتتقي صَوْلة الأسَدِ الضَّارِي

ذة.فوزية حجبي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *