المرأة تحتاج لجمعيات تحقق لها سعادتها


 

كم أود لو تقوم عبر العالم الاسلامي جمعيات نسوية معزّزة بالرجال تعنى بشؤون المرأة من المهد إلى اللحد، ويكون لها مجلسٌ عالمي أعلى، ومن أهم ما يجب أن تسعى لتحقيقه :

1- إخراج المرأة من الحالة المزرية التي تنشأ عليها من الجهل والأُمّية منذ طفولتها، فتهتم بتعليمها تعليماً يشمل كل أنثى في المدن والبوادي، فتلحقها بالمدارس الحكومية وتلزم الدولة بفتح المدارس الكافية في كل مكان شرط أن تكون قريبة من التلميذات بالأخص حتى لا نبقى نرى زهراتنا تقطع مسافات طويلة وفي أحوال جوية قاسية لتصل إلى المدرسة وتعود مساء أو ليلا إلى قراها.. وإن كان لابد من ذلك فعلينا استخدام حراسة خاصة بها، وما نقوله هنا يشمل حتى أطفالنا الصغار..

2- إعداد البنات غير القادرات على متابعة الدراسة إعداداً مهنيا مناسباً في البوادي والمدن وخاصة بالأحياء الفقيرة وفتح المدارس المهنية في وجوههن لإنجاز ذلك.

3- تكوين جمعيات خاصة بإعداد الزوجات الصالحات من حيث التربيةُ الثقافيةُ والبيتيةُ والصحية والتوجيه الدراسي ورعاية أمورهن إلى مرحلة الزواج.

4- قيام جمعيات للعناية بالأرامل والمطلقات والعوانس وتأهيلهن للزواج من جديد وتزويج الأواخر لأن لهن الحق في تكوين بيت وعش عائلي.

5- إنشاء جمعيات خاصة بالمرأة العاملة للدفاع عن أهم حقوقها في ظل القانون والأحكام الشرعية ومقاصدها، وتعنى بصفة خاصة بنوع العمل المسند إلى المرأة حتى يكون مناسباً لأنوثتها ودينها وأخلاقها وطاقاتها الجسمية وحالتها كالحمل والولادة والحضانة، وتُعنى بعطلتها التي نرى أنه من الاجحاف بالمرأة ولاسيما الوالدة والحاضنة والمربية ألاّ تتمتع بمدة، إن لم تكن كافية، فعلى الأقل أن تكون مناسبة لها لإرضاع وحضانة أطفالها، فإن لم تكن سنتين لقوله تعالى  بالنسبة للرضاع : {والوالدات يرضعنأولادهن حولين كاملين} فعلى الأقل سنة، أما التقاعد فمن الظلم للمرأة ولاسيما الوالدات أن تعامل معاملة الرجل.

إن المرأة في الخليج تعامل معاملات كريمة أثناء الحمل والولادة والرضاعة والحضانة كما تراعى أمومتها في التقاعد، فهي تتقاعد دون مدة الرجل، وقد شاركتُ في ندوة عن المرأة والعمل في الخليج بالكويت، وكانت ورقتي : “المرأة والعمل في الاسلام” وشاركتْ في الندوة نساء من أمريكا والسويد وأنجلترا وكندا، وقد علقت المحاضرة السويدية بعد أن سمعت عن وضع المرأة العاملة في الكويت والخليج قائلة : “إن المرأة عندكم تتمتع بحقوق لا تتمتع بها المرأة ببلادنا”، وأشادت أيّما إشادة بالقوانين الخاصة بالمرأة الموظفة في هذه البلاد (والكلام هنا عن المرأة المواطنة!!) أما ورقتي فحظيت والحمد لله بتعقيب طيب من لدن العلامة الدكتور خالد المذكور وبتعليق أعتزّ به من قِبَل الدكتورة دُرِّية العَوضِيالخبيرة الدولية في شؤون المرأة بالخليج إذ قالت : “إن الفقه الإسلامي ونوازله بالمغرب يعتبر في مستوى عال من التقدم والإنصاف للمرأة”.

وبود كل مسلم أن يرى المرأة مكرمة سواءً كانت عاملة خارج بيتها أو عاملة داخل بيتها ومن إكرام المرأة بل وإنصافها أن تراعى مراعاة عادلة في مدة العمل والتقاعد، لذلك فحبذا لو يكون سن تقاعدها خمسين عاماً ومدة خدمتها ثلاثين سنة إن لم يكن لها ولد، فإن كان لها أولاد فالمدة خمس وعشرون سنة، ونصف التقاعد خمسة عشر عاماً.

أما ربة البيت التي لا تشتغل بالخارج فيجب اعتبارها عاملة تتمتع على الأقل ببعض مزايا العاملات في الوظائف ولاسيما : التغطية الصحية وبعض التعويضات والضمانات المستقبلية، ويجب احداث صناديق خاصة بذلك..

لقد كانت المرأة في الاسلام يصلها العطاء إلى بيتها من بيت مال المسلمين، وكذلك أطفالها الرُّضَّع وغيرهم.. وكذلك الشيوخ والعاجزون عن العمل ولو كانوا غير مسلمين، فمتى ستتمتع المرأة المسلمة في بلادنا بما كانت تتمتع به المرأة في فجر الإسلام؟.

إن المرأة لن تكون حرة ما دامت جاهلة مريضة منهوكة بالأشغال معرضة للاستغلال والإيذاء، سلعة مربحة في الإعلانات التجارية والدعايات الرأسمالية مجرورة بسلاسل السفهاء وشهوات العقد النفسية التي تنتقم من المرأة باسم التحرر والحقوق.

د.عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *