اللعن الإلهـي والرســالي لليهود في القرآن الكريم


التحريف في شق التشريع(2)

الناظر في العزلة اليهودية تاريخيا يعرف حتما أنها وليدة إحساس بالدونية و الطقوس الدينية المنغلقة، و أن ذلك: (النقاء أو ما يسمى بشعب الله المختار) المدعى سوى تعويض و بديل فعليين عن نفسية القهر التاريخي المتراكم.و قد كشف الحق سبحانه ذلك ،فقال {قل فلم يعذبكم بذنوبكم} و قال لهم : {بل أنتم بشر ممن خلق}.

و هذه العزلة سياج فعال لهم خوفا منهم على طقوسهم،و كي لا تختلط بعقائد الأغيار فتتغير.و قد مرت عصور ،و اليهود داخل الكيتو اجتماعيا واقتصاديا و عقليا،و سيظلون هكذا ماداموا يؤمنون بأقوال سفر التثنية : (أنتم أولاد الرب، إلهكم.و إنك شعب مقدس للرب إلهك، و قد اختارك الرب لكي تكون له شعبا خاصا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض)(47).

إن شعور اليهود بتوابع اللعنة ولد لديهم إحساسا بالضعة و الدونية، فرأوا أن لا بد أن يقابلوه بتحقيق شخصية داخل الوسط الإنساني العالمي،فعوض بسلوك عدواني و حشي .و قد دون عندهم قديما في سفر التثنية تنبيه اليهودي إلى الشعوب التي يجاورها بأن لا يرحمها (و لا تقطع عهدا و لا تشفق عليهم و لا تصاهرهم)(48) ،و حتى الصلح الذي يعقد مع الأغيار يجب أن يكون فوق الصلح، أي حسب مصلحة اليهودي (فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير و يستعبد لك)، و(اضرب جميع ذكورها بحد السيف)(49).

لقد فضح القرآن خسة نفوسهم فـــي قوله تعالى: {ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب و هم يعلمون}(آل عمران :75).

كما أن أسفارهم عمقت في نفوسهم الحقد والاغتصاب و الاعتداء.و يزعمون أن يشوع بن نون قد وضع التوجيهات و التقاليد العسكرية العامة منذ القديم،و حدد لهم أساليب الاستياء على المدن وكيفية التعامل مع ساكنة البلدان الأخرى من استعباد و تعذيب، و قدورد في سفر يشوع أن الرب قال له : (تشدد و تشجع.. و لا ترهب و لا ترتعب،لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب)(50).

و هذا يشوع صار قائما في مخيلة اليهود عبر زمن طويل إلى اليوم بطلا يلهمهم بالسطو والعدوان بضراوة فائقة و دون رحمة ،و هو الأسلوب نفسه الذي انتهجوه من قبل و إلى يومنا هذا.

و سفر التثنية هو ديوانهم المعتمد في قوانينهم الحربية قديما ،و هو مصدر وحي وتشريع في هذه القوانين و الأعمال الحربية في فلسطين ،و أن أعمالهم الإجرامية هي تحقيق وعد الرب كما يزعمون و يشوع بن نون منفذ وصايا موسى >بحمل تابوت العهد القديم< أمام الجنود.ومازال الجنود اليهود إلى اليوم يحافظون على هذه التقاليد.فوحدات جيوشهم تحمل تابوتا عليه : >انهض بالله و دع أعداءك يتشتتوا، و اجعل الذين يكرهونك يهربوا أمامك<(51).

هذا في التشريع المنحرف عن الهدي الإلهي والنظم الأخلاقية السامية، الذي يغذي النفسية اليهودية و الوجدان الإسرائيلي، منذ نعومة أظفار أبنائهم إلى شيخوختهم نساء و رجالا ،و على كل الأصعدة،في المدارس و المعاهد و الجامعات ،حيث يمر على الإنسان شحن مركز  يذكي فيه روح العداء للإنسانية طول حياته . و هل هذا يتلاءم و لو في النزر القليل مع المطامح النبيلة الإنسانية ؟!

و يكفي أن نستقرئ بعض الاستفتاءات التي أجريت خلال الستينيات إلى اليوم حول المجازر التي ارتكبها اليهود الغاصبون في فلسطين للتعرف على اليقين.فقد أجري استفتاء سنة 1966 م حول ردود فعل الطلاب على سفر يشوع و جرائم أريحا وغيرها من قبل عالم النفس الأمريكي تامارين، حيث وفر 1066 استمارة عليه محتوى و احد. فكان أن أجابت 503 فتاة و 639 فتى يهوديا من مختلف الصفوف في مدارس.و الاستمارة تحوي سؤالين فقط و المطلوب الإجابة عليهما :

1- هل تعتقد أن يشوع بن نون و الإسرائيليين قد تصرفوا تصرفا صحيحا أو غير صحيح ؟   اشرحلماذا ؟

2- لنفترض أن الجيش الإسرائيلي قد احتل خلال الحرب قرية عربية.فهل كان الأمر جيدا أم سيئا أن يتصرف الجيش مع سكان القرية كما تصرف يشوع بن نون مع شعب أريحا و غيرها من المدن في التاريخ القديم ؟ اشرح ذلك.

و كانت الأجوبة على الشكل الآتي :

أجاب تلميذ من مدرسة في مدينة شارون : الهدف هو الاستيلاء على البلاد،لذلك تصرف الإسرائيليون تصرفا حسنا، بقتلهم السكان .و ليس من المرغوب فيه وجود عنصر غريب في إسرائيل،لأن ديانات الناس الآخرين قد تؤثر سلبا على الإسرائيليين.

و أجابت فتاة من مستعمرة بعوتشد : لقد تصرف يشوع بن نون تصرفا حسنا بقتله جميع الناس في أريحا.

و كانت الأجوبة على العموم هكذا بين .  66- 95%

هذه هي نتائج التربية اليهودية التي كان سببها تحريف شق العقيدة، و الذي ترتب عنه طبعيا تحريف التشريع.

و هكذا تراكمت الأدبيات و الكتابات الإسرائيلية في تكريس المد النفسي اليهودي المشحون، ضد كل ما هو إنساني، يرمز إلى الخير ويدعو إلى الإصلاح، و مقاومة الفساد ،و العمل على التواصل الإنساني، دون مكر أو حقد خلافا لما هم عليه.

و كان بن غوريون يقول دائما : >إني أعتبر يشوع بطل التوراة، فلم يكن مجرد قائد عسكري بل كان المرشد ،لأنه توصل إلى توحيد قبائل إسرائيل<(52).

كما أن حاخامهم أبراهام أفيدان (و هو مسؤول سام في الشؤون الدينية بالقيادة المركزية الإسرائيلية ) قال : (يجب علينا طبقا للشريعة الدينية أ لا نثق بغير اليهودي) و قد خاطب الجنود الإسرائيليين : >أصرح لكم ،بل من واجبكم طبقا للشريعة أن تقتلوا المدنيين الطيبين،أو بمعنى أصح المدنيين الذين يبدون طيبين<( 53).

و صرح دوف لينور الحاخام الأكبر لمستوطنة كريات أربع : >في ظل القتال مسموح للجيش الإسرائيلي المس بالسكان المدنيين الأبرياء حكم توراة إسرائيل هو الرحمة على جنودنا ومواطنينا..لا مجال للشعور بالذنب بسبب أخلاق الكفار<(54).

و تصريحات كل الحاخامات و زعماء الطوائف اليهودية و رؤساء دولتهم تمضي واحدة في هذا الاتجاه ، الطغيان و الاعتداء و محاربة السلم والتشهي العميق للتدمير و التخريب .كل ذلك من منطلقات دينية منحرفة ، دعمتها أسفارهم  ونسجتها أهواؤهم ، و تزكيها فتاوى حاخاماتهم .

تجليات اللعن الإلهي

أصبحت الشخصية اليهودية معروفة بملامحها و صفاتها النفسية و الاجتماعية العامة و الخاصة في التاريخ البشري.ذلك أن أدوارهم الماكرة المخزية في التاريخ، يعرفها كل مطلع و دارس.و لا أدل على ذلك مما سببوه للبشرية من ويلات و آلام و أعمال إجرامية دونت و حفظت .فمن تدمير لاقتصاد البلدان بنشر الاقتصاد الربوي المحرم في كل الشرائع السماوية، إلى تخريب البنيات الاقتصادية بعد السيطرة عليها ،إلى التلاعب بالقوانين في البلدان التي قطنوها و خالفوها،و إلى إسقاط دول بأحداث إجراميةجعلت كل ملوك و رؤساء أوربا تطاردهم و تهجرهم علما منهم بالسمات المميزة للشخصية اليهودية الحاقدة و المولعة بالتخطيط الإجرامي المعتمد على فتاوى الحاخامات.حتى إن أحد أسفارهم العبرانية الكبرى و هو سفر أشعيا وصفهم : >أيديكم تنجست و أصابعكم بالإثم،شفاهكم تكلمت بالكذب و لسانكم يلهج بالشر.ليس من يدعو بالعدل ،و ليس من يحاكم بالحق.يتكلمون على الباطل، و يتكلمون بالكذب.قد حبلوا بتعب و ولدوا إثما.فقسوا بيض أفعى ونسجوا خيوط العنكبوت.الآكل من بيضهم يموت، و التي تكسر تخرج أفعى.خيوطهم لا تصير ثوبا ولا يكتسون بأعمالهم.أعمالهم أعمال إثم و فعل الظلم في أيديهم.أرجلهم إلى الشر تجري و تسرع إلى سفك الدم الزكي.أفكارهم أفكار إثم.في طرقهم اغتصاب وسحق.طريق السلام لم يعرفوه، و ليس قي مسالكهم عدل.جعلوا لأنفسهم سبلا معوجة، كل من يسير فيها لا يعرف سلاما<(55)

فمن تشريد إلى تشريد و من تهجيرقسري إلى آخر ،و من ملاحقة إلى تشتيت.و كلما أشعلوا  فتنة أطفأها الله ، و تلك سنن كونية أجراها عليهم الحق سبحانه، و نبه عليها في محكم كتابه : {كلما  أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله و يسعون في الارض فسادا و الله لا يحب المفسدين}(المائدة : 64).

و قد تنبه أحد ساسة أوربا الكبار و هو الجنرال دوغول رئيس فرنسا الأسبق إلى هذا ،حين تنبأ لهم بتشريد آخر و تشتيت جديد في العالم بعد امتلاكهم القدس.

تلك تبعات اللعن الإلهي و الرسالي على مر الدهور، قال سبحانه : {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود و عيسى بن مريم ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون}(المائدة : 80). و قد ذكر عامة علمائنا أن هذا اللعن تابع لهم و عليهم إلى يوم القيامة.

———————-

47- التثنية 14/1-2 .        // 48- التثنية 7/1-9 .

49- التثنية 20/10-17 .     // 50- سفر يشوع 1/5 .

51- رشاد ع. الشامي . الشخصية اليهودية الإسرائيلية و الروح العدوانية .ص : 171 .

52- فكتور مالكا .مناحيم بيغن : التوراة و البندقية . ص : 95-96 .

53- عبد الوهاب المسيري . أرض الميعاد . ص : 20-21.

54- فلسطين المسلمة . العدد السادس . السنة الثانية و العشرون .يونيو 2004 .

55- سفر أشعيا 59/1-15 .

ذ.عبد القادر بنعبد الله

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *