إلى أي حد حافظت المدونة على عدم تفكك الأسرة واستقرار كيانها؟؟


إلى أي حد حافظت المدونة على عدم تفكك الأسرة واستقرار كيانها؟؟

الأسرة وحدة اجتماعية منسجمة ومتماسكة بين جميع مكوناتها، والأسرة باركتها جميع الديانات السماوية.

جاء قانون الأسرة 03-70 ليساهم في استقرار الأسرة ويحافظ على وجودها واستمرارها في ظل قيم العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف والأعراف الحميدة، وسأتعرض في هذه المداخلة إلى محورين أساسيين :

1- الأساس القانوني في المدونة لاستقرار الأسرة

إن قانون 70- 03  جاء ليضيف لبنات جديدة في مجال استقرار الأسرة خصوصا أن هذا القانون ولد بعد مخاض عسير تجلى في تلك النقاشات المستفيضة والجادة التي عرفها المجتمع المغربي، جاء هذا القانون وفي نيته جمع شمل الأسرة المغربية وتوحيدها والحفاظ على استقرارها، لا ليشتت ويفرق كيانا قدسته جميع الشرائع السماوية وخاصة الشريعة الاسلامية.

الآن، وبعد مرور سنة على تطبيق هذا القانون نتساءل : ما هي حصيلة تطبيق هذا القانون؟

من الصعب جدا تحديد حصيلة تطبيق المدونة، لأن حصيلة التطبيق في الواقع قد يظهر أثره من سلبيات وإيجابيات بعد أمد طويل ولكن لا ننكر أن هناك مؤشرا إيجابيا نتج عن تطبيق هذه المدونة على استقرار الأسرة، كما لا ننكر أن هناك مؤشرا سلبيا نتج عن تطبيق هذه المدونة.

إن الذي يتفحص مجموع مواد المدونة الأربع مائة يلاحظ مجموعة من المستجدات، ويتجلى ذلك في عدة أبواب ومواد، وأنها أعطت أكلها حسب تصريحات مسؤولين من وزارة العدل؛ في مكناس مثلا بلغت حالات الزواج 7508 وحالات الطلاق 1212 سنة 2003، وبعد بداية تطبيق المدونة في 2004 بلغت حالات الزواج 5868 وحالات الطلاق 4445 حالة (ارتفاع الطلاق وانخفاض في الزواج)، وهذا لا يعني بأن الأسرة مستقرة، بل هناك الآلاف من ملفات الطلاق معروضة على محاكم الأسرة.

2- إشكالات تعيق التطبيق :

لتقييم عمل المدونة في الحفاظ على استقرار الأسرة لا يمكننا أن نجزم بكثير من المعطيات في ظل غياب توفر أرقام شاملة تجسد عمل هذه المدونة وتطبيقها من خلال محاكم المغرب. إن أي قانون يرى النور لا بد من أخذ الوقت الكافي لاختباره.

إن المدونة ـ دون شك ـ تعرف نوعا من التعثر وقد أكد هذا مسؤولون من وزارة العدل.

هناك إشكاليات كثيرة تطرحها المدونة منها :

– المادة 65 التي تقول بالإدلاء بعقد الولادة أثناء الزواج، فبالنسبة لغير المسجل في الحالة المدنية، لا يمكنه أن يتزوج إلا بعد أن يقيم دعوى قضائية قد تستغرق وقتا طويلا قد يفوت عليه مصالح كثيرة في زواجه الآني لذلك نقترح أن يُكْتَفَى بأن يطلب منه فقط شهادة من ضابط الحالة المدنية تثبت بأنه غير مسجل في دفتر الحالة المدنية، ثم يتزوج وبعد ذلك يسجل نفسه في دفتر الحالة المدنية.

– المادة 81 التي تقول بعقاب الزوج إذا غاب عن زوجته. لكن ما هو الحكم إذا حصل العكس وغابت الزوجةعن زوجها خاصة بعدما أصبح لها حق الحصول على جواز السفر مما يسر لها الغياب عن زوجها.

ماهو الحكم في هذه الحال أي ماهو حكم المرأة الطارئة حسب تعبير الفقه المالكي؟

ونقترح في عجالة ما يلي :

– إحداث صندوق التكافل العائلي وذلك بتفعيل ما جاء في الخطاب الملكي

– تفعيل دور مجلس العائلة

– تبسيط المساطر

وأخيرا : لا بد من تكاثف الجهود من أجل استقرار الأسرة، وتغيير العقليات سواء عند الرجل أو المرأة وتكثيف التربية الدينية السليمة، ولا بد من مسؤولية جميع القضاة والعدول والمحامين.

-بتصرف-

>  ألقيت هذه المداخلة في ندوة : مدونة الأسرة بعد عام من التطبيق 18/17 فبراير 2005 -كلية الحقوق وجدة.

ادريس جويلل

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *