شروط الاصطفاء


جودة الاستعداد العقلي والفطري

هذا الشرط يشمل عدة جوانب على رأسها :

أ- الرغبة الذاتية في العمل للإسلام والتقيد بشرعه وأخلاقه، >مَنْ يُردِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين< كما قال  {والذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}-سورة محمد-، ومبدأ هذه الرغبة الإىمان العميق بالله ربّاً وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا، ومنتهاها اليقين بأن الله تعالى حق، وعبوديته حق، ومحبة دينه حق، ووعده حق، وجزاءه حق، وجنته حق، وناره حق، ورحمته بالخلق حق، وانتقامه من المجرمين حق، والخوف منه وحده، والرجاء فيه وحده هو الحق الذي لا ريب فيه…

ب- الرغبة الذاتية في تحمُّل تبعات وتكاليف العمل الاسلامي  بدون ضجَرٍ وتململٍ قلبي {إنْ يعْلَمِ اللَّهُ في قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُوتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ويَغْفِر لكم}-سورة الأنفال- ذلكأن الدّعاة من الصنف الذين خاطبهم الله تعالى بقوله {ألَم، أحسبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ}-سورة العنكبوت- {أمْ حَسِبْتُمْ أن تَدْخُلُوا الجَنَّة ولَمَّا ياتِكُمْ مَثَلُ الذِينَ خلَوا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ البَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ وزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَسُولُ والذينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إنَّ نصْرَ اللَّهِ قَريبٌ}-سورة البقرة-.

ومبدأ هذه الرغبة الجهادُ بالوقت والعلم والتعليم والتحرك والمال والفكر… في سبيل الله تعالى، ومنتهاه الجهاد بالنفس {إنَّ اللّه اشتَرَى من المومنين أنفسهم وأمْوَالهم بأن لهم الجنة}-التوبة.

ج- الرغبة الذاتية في التخلق  بأخلاق الإسلام  وتبدأ هذه الرغبة من حب التطهير للنفس من الأخلاق الفاسدة وتزكيتها بالخصال الحميدة، من إخلاص وتبتُّل وتضرع، ومحافظة على الاركان مع التقرب إلى الله تعالى بالنوافل، ومن طاعة لله تعالى ورسوله، ولكل من أوجب الله طاعته بصفته داعيا الى الله بإذنه، وهاديا إلى دينه. ومن نُصح وتناصح، وحب للمسلمين وتعاون معهم على إقامة الصرح الدَّعوي الشامخ، وحمايته من الأخطار الداخلية والخارجية… ونهاية هذه الرغبة الاغتراف من معين الحكمة التي يهبها الله تعالى من يشاء من عباده {يُوتي الحِكْمَة مَنْ يَشَاء ومَنْ يُوتَ الحِكْمَة فقدْ أوتِيَ خَيْراً كثِيراً ومَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أولُو الألْبَابِ}-سورة البقرة-.

فلقد بين الله تعالى وظيفة الرسول الأساسية في قوله تعالى {هو الذي بَعَث في الأمِّيِّىن رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ والحِكْمَة}-سورة الجمعة- فالحكمة منتهى الخلق الجميل، وكل داعية لدين الله تعالى ينبغي أن يتوفر على رصيد كبير منها، يتعلمه من فقه السُّنن الربانية، وفقه السِّيَر النبوية ودعواتها، وفقه الحركات والدعوات الإصلاحية، وفقه الطبائع البشرية، وفقه الأولويات في العلم، والحركة والسياسة، والإقتصاد، والتغيير، والمجابهة…

ذ.المفضل فلواتي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *