فاس في شعر الحلوي رحمه الله


 

يعد موضوع (فاس في شعر محمد الحلوي) مدخلا لتحديد علاقة الشاعر ببيئته ورصد رؤيته لمحيطه. باعتبار أن الشاعر يسعى  دائما إلى محاولة إعادة تشكيل العناصر الخارجية  في قصيدته، انطلاقا من إحساساته وتفاعلاته مع كل ما يدور حوله. وحين يلتقي ما هو مادي مع ماهو نفسي ويتشابك البعدان في عملية إبداعية معقدة، متداخلة العناصر، فإن براعة المبدع/ الشاعر تتجلى في مدى قدرته على خلق نوع من التوافق النفسي بينه وبين العالم الخارجي كما يقول الدكتور عز الدين إسماعيل(التفسير النفسي للأدب ص 64)، فهل استطاع الشاعر الحلوي أن يقيم بينه وبين مدينته (فاس) جسرا من التفاهم أو المودة أو العلاقة الحميمية، وهو الذي قضى  بها أهم مرحلة من حياته؟

ودون أن نقف  عند أسباب ذلك وخلفياته عند هذا الشاعر أو ذاك، نحاول أن نحدد موقف الحلوي تجاه فاس بالذات، وهي المدينة التي ارتبط بها فكانت دائما في قلبه، ولكنه اضطر إلى الرحيل عنها إلى  تطوان لأسباب متعددة لا نريد أن نثيرها الآن. غير أنه ظل على صلة وطيدة بها، ويتجلى ذلك في إكثاره من الشوق والحنين إليها، على الرغم من استقراره بتطوان، أخت فاس، التي وفرت له ظروف الراحة والاطمئنان. كما ظل الشاعر يسترجع ذكرياته ويتعلق بأصحابه، ويستعيد عشاياه معهم على ضفاف نهر سبو، أو وادي فاس كما يتذكر عهد الطلب بجامع القرويين، ويستوحي مآثر فاس ومعالمها وفضاءها، وتثيره الذكريات فيترجم ذلك شعرا، ويكفي أن نستعرض ديوانه الثاني (شموع) لنقف على هذه الظاهرة التي تؤكد وفاءه وحبه وتعلقه بفاس ومن في فاس وما في فاس. ولا شك أن البعد عنها قد زاد إحساسه وعاطفته تأججا :

ذكرتك والليالي مسرعات

وللأشواق والذكرى  التهاب(شموع : 139)

وابن فاس وإن نأى عن ثراها

كشذاها يؤرج الآفاقا

يكتم الشوق في الجوانح ما لم

يرَ قلبا كقلبه مشتاقا(نفسه 381)

ومن هذا القبيل قصائده : وادي الجواهر(نفسه : 159- 160)، و(غزلية)(نفسه : 402- 404) و(ومضات)(نفسه : 405- 407) وغيرها مثل قصائده في رثاء أصدقائه من أعلام فاس، مثل رثاء الزعيم علال الفاسي، والشيخ عبد الرحمان الغريسي وغيرهما.

وذلك ما يستدعي التمييز بين شعر الحلوي من مدينته وهو في فاس، في المراحل الأولى من حياته، وما يطبع هذا  الشعر من طوابع ومميزات، وبين شعره فيها وهو بعيد عنها. هنا يجب أيضا أن نميز نوعين من شعره الذي قاله عن فاس وهو بعيد عنها:

> النوع لأول : ما قاله وهو بعيد عن فاس بعدا مؤقتا محدودا، كسفر قصير، أو حين كان سجينا بسبب مواقفه الوطنية.

> النوع الثاني : ما قاله وهو مستقر بتطوان التي اختارها موطنا له بعد رحيله عن فاس.

غير أن ما يشترك فيه هذان النوعان عند الحلوي هو عمق حنينه وشدة تعلقه بمدينته، بما لذلك من دلالات واضحة على  بعض صفاته وأخلاقه، كالوفاء لأصدقائه، والإخلاص لمبادئه، حب الوطن، وما إلى ذلك.

شعر المدينة

يمكن أن نعد هذه المحاولة المتواضعة التي نشارك بها في تكريم الشاعر الكبير الأستاذ محمد الحلوي داخلة في إطار ما يعرف في الدراسات الحديثة (شعر المدينة)، أو (شعر المدن)، وهو موضوع حظي باهتمام عدد من الدارسين والنقاد المحدثين الغربيين والعرب، حتى  غدا مصطلحا ذا دلالة محددة بشكل تقريبي.

نمثل لها بالنماذج الآتية على سبيل الاستئناس لا الحصر:

ـ الشاعر والمدينة للدكتور محمود الربيعي(الشاعر و المدينة مجلة عالم الفكر 1981/32).

ـ الشاعر والمدينة في العصر الحديث للدكتور محمد عبده بدوي(نفسه).

ـ المدينة والشاعر : دراسة تحليلية في شعر غازي القصيبي : بهاء الدين رمضان.

هذا بالإضافة إلى ما حظي به الموضوع في سياق عدد من الدراسات النقدية العامة، عند شاعر واحد، أو عند مجموعة من الشعراء، ومن ذلك على سبيل المثال : مبحث (الموقف من المدينة) في كتابه (اتجاهات الشعر العربي المعاصر) للدكتور إحسان عباس.

مفهوم شعر المدينة

وقبل أن نشرع في رصد الموضوع الذي حددناه، نرى من المفيد أن نقف عند مفهومه أولا، حتى نضع تصورا نتفق عليه ونهتدي به في التعامل مع مادته، ونستعين في هذا التحديد بجهود رائد هذا النوع من الدراسة في الأدب الغربي، ونعني به جون. ه. جونسون الذي لاحظ أن مصطلح (شعر المدينة) يغطي مساحة واسعة من الدلالة واحتمال المعنى، وقد اختار لنفسه مفهوما محددا يلتزم به لهذا المصطلح كما يقول الدكتور محود الربيعي(مجلة الفيصل ع 208)، وهكذا يشرح المصطلح ويحدد مفهومه بقوله:

“شعر المدينة هو الشعر الذي يصف مدينة واقعية وصفا مباشرا، أو يصف البشر الذين تتأثر حياتهم بتجربتهم في مثل تلك المدينة تأثرا واضحا، ومعنى هذا أن اختياري لن يتضمن الأحلام والرؤى والأوهام والخيالات التي لها علاقة واهية، أو لا علاقة لها البتة، بالمدينة الواقعية(عالم المعرفة 1978).

ولا شك أن هذا المفهوم للمدينة لا يفرض الحديث عنها على وجه الإجمال، فقد ينصب الاهتمام على  مكون أو جانب بشري أو أكثر من أبنائها، وهكذا.

هذه ملاحظة أولى بشأن هذا المفهوم، وهناك  ملاحظة أخرى ثانية نعرض لها من خلال عنوان نصوغه كما يلي :

بين المدينة الشعرية والمدينة الواقعية

تقتضي هذه الصيغة أن الشاعر قد يعيد إعادة تشكيل مدينته، أو خلقها من جديد، وليس من الضروري أن تكون في هذه الحالة مطابقة للمدينة الواقعية ذلك بأن “كل شاعر يصنع مدينته، ومدينته تعيش داخله، وعلى  ذلك تتولد المدينة الموحشة شعريا من مدينة حافلة في الواقع، على العكس قد تتولد المدينة الشعرية المتلألئة بالأضواء من مدينة أطفئت أضواؤها في واقع الحال”(الشاعر والمدينة : 132).

وهذا يعني أن هناك مجموعة من العناصر والمعالم أو المكونات المادية،بما في ذلك النماذج البشرية، والمشاهد الطبيعية، والآثار الحضارية، مما نشاهده ونعايشه ونعرفه في الواقع، وهناك (الرؤية الشعرية) لتلك المدن أو العناصر كما يقدمها الشاعر، وإذا كان بالإمكان تلمس هذا الجانب أو ذاك بصفة مستقلة، أو بشكل مندمج لدى الشاعر، فإننا نؤكد مع الدكتور محمود الربيعي أن “حديث الشعراء عن مدن نعرفها ينبغي ألا يغرينا بتلمس المعالم المادية التي نعرفها في (الرؤية الشعرية) التي يقدمها الشعراء لتلك المدن”(نفسه).

ومن ناحية أخرى  قد يكون تعامل الشاعر مع مدينته (واقعيا)، وقد يكون (رومانسيا)، وقد يمزج بين الأمرين وفق تصور خاص، وكلا التصورين موجود عند محمد الحلوي في تعامله مع فا س. ولا شك أن الحالة النفسية للشاعر تنعكس على موضوعه فرحا ومرحا، أو حزنا وكآبة، وذلك ما يظهر جليا إذا استعرضنا قصائده في فاس، وربطناها بظروفها وملابساتها.

ويكفي أن نربط بين القصيدةالحلوية من حيث معمارها، وبين الآثار العمرانية لمدينة فاس، وما يتطلبه تشكيل صورتها في قصيدة شعرية من عناصر، في مقدمتها ما يعرف بالخيال البصري الذي يغذي القوى  المبدعة لدى الشاعر، فهناك إذن أكثر من وشيجة، وإن لم تظهر للعيان.

دور الخيال البصري

وهكذا تعد مدينة فاس من المدن الأثرية المتميزة، وذلك بما تمتاز به من تعدد آثارها العمرانية وتنوع معالمها التاريخية عبر أحقاب وقرون متواليات، تحكي مع مر الزمان تعاقب الدول وغنى  الفن والفكر، حتى غدت تراثا عالميا يشد الأنظار إليه من كل صوب، ولذلك فنحن حين نتحدث عن مدينة فاس نستحضر هذا التاريخ الطويل الحافل الذي تشهد عليه معالمها الأثرية الشامخة التي تتحدى عوامل الزمان، ومدينة في مثل هذا الغنى والتنوع لا يمكن إلا أن تثير كوامن النفوس، وتغذي الخيال لدى المبدعين، وتشدهم إليه شدا. وهذا ما يجعلنا نقول مع الشاعر الدكتور محمد عبده بدوي :

“ونحن إذا اقتربنا من وجود المدينة في الشعر لا نستطيع أن نتجاهل الصلة الحميمية بين المعمار والقصيدة لأن الذاكرة ـ كما يقال ـ تتغذى وتنمو بالأشكال، ولأن الخيال البصري يتشكل أساسا بالرسم، بالإضافة إلى وجود أكثر من علاقة بين الانسان والبيئة، وبين البيئة ونوعية الحياة التي تقام عليها”(عالم المعرفة 1988/3).

كيف تعامل محمد الحلوي مع المدينة في شعره؟

لعل الإجابة عن هذا التساؤل تدفعنا في البداية إلى رصد أنواع شعر المدن لدى الشعراء المحدثين، ولا سيما العرب منهم، ومعرفة كيف تعاملوا مع المدينة في شعرهم، وذلك من أجل وضع شعر المدينة، ولا سيما مدينة فاس التي درج فيها الشاعر وترعرع واكتملت شخصيته، في سياقه بين هذه الأنواع.

وفي هذا المجال نجد الدكتور محمد الربيعي يرصد أنواع شعر المدينة من حيث طبيعة تعامل الشعراء معها فيصنفها كما يلي(نفسه : 131) :

ـ التعامل السياحي،وتغلب عليه السطحية.

ـ التعامل الخطابي الحماسي.

ـ التعامل اليوتوبي، وهو الذي يجعل المدينة رمزا فلسفيا.

ـ التعامل الهامشي.

ويمكن القول إن المادة الشعرية الغزيرة التي توافرت للشاعر عن مدينة فاس، لا تكتفي بنوع من أنواع التعامل المذكورة، إن لم نقل إن الشاعر قد استطاع تجاوز هذه الأنواع جميعها، لأن الشعراء الذين يمكن أن يمثلوا هذا الاتجاه أو ذاك في دراسة الدكتور الربيعي لا تربطهم وشائج قوية بالمدن التي تحدثوا عنها، وقد لا يندمجوا فيها، إذ منهم من ينتمي إلى البادية، وحين ينتقل إلى المدينة يصعب عليه أن يتعايش مع مكونها، فيحس بالغربة والضياع، وقد يهرب منها هروبا حقيقيا أو روحيا، أما الحلوي فهو ابن فاس، وهي مدينة متميزة، تسهم بشذاها وفضائها وطبيعتها في خلق العلاقة الحميمية مع أبنائها وزوارها إلى حد كبير فتمتلئ قلوبهم حبال لها، ويزداد تعلقهم بها قوة، فكيف إذا كان محبهاوالمتعلق بها شاعرا رقيق الاحساس كالحلوي، ولذلك جاء تعامله مع مدينته عميقا ومتميزا. وذلك مما يؤكده رصد العناصر التي تثير شاعريته في المدينة منذ قال الشعر إلى الآن، وسيظل مرتبطا بها محبا لها بدون شك، وهذه ذكرياته في رحاب جامعة القرويين التي نسجت خيوط هذا الحب المستمر:

وليس لشاعر غير القوافي

ضياء حين يكنفه الضباب

ففيك كتبت أبياتي العذارى

وعنك رويت فامتلأ الوطاب

وفيك عبدت ربي في قنوت

وفتح لي إلى الإيمان باب(شموع : 139)

ماهي العناصر التي تثير شاعرية محمد الحلوي في مدينته؟

حين نقوم برصد موضوع (مدينة فاس) في ذاكرة الشاعر الحلوي نجد تنوعا ملحوظا في العناصر التي تثيره، هناك بطبيعة الحال الفضاء العام، فضاء فاس بخصائصه التي لا تخطئها الحواس ولا الاحاسيس، ولكن هناك أيضا عناصر مادية ملموسة يعيد الشاعر تشكيلها بطريقته الخاصة دون أن يفقدها واقعيتها، وإن علتها أحيانا ظلال وتموجات وألوان من رومانسيته ونزعته الوجدانية. وأكثر هذه العناصر إثارة لشاعريته :

> أولا : العنصر البشري، فهو يتحدث عن شيوخه وأصدقائه ومعارفه، وقد يتحدث عن الأسرة الفاسية بصفة عامة، دون أن يغيب البعد الوطني في هذا المجال، من خلال حديثه عن رموز الجهاد والوطنية.

> ثانيا : الطبيعة، فهناك نهر سبو، ووادي الجواهر، وما يرتبط بهما من مغان ومرابع، وما يزين الطبيعة من زهر وشذى، وعشب وجداول ورياض، وفراش وطائر مترنم”.

> ثالثا : المعالم والآثار العمرانية، ومنارات العلم والإشعاع، فهناك جامعة القرويين، وأطلال بني مرين بشهادتها الحضارية الخالدة، وهناك الأحياء التي درج فيها كالدوح الذي يعده جنة ومرتعا للحسن والغيد.

ولكي نتبين نوع تعامل الشاعر الحلوي مع مدينته، ونتأكد من مكانتها في نفسه، وتجاوزه التعامل السياحي والهامشي، يكفي أن نقرأ هذا النموذج من شعر الطبيعة الذي يضفي عليه من إحساسه ووجدانيته ما يبرز افتتانه وهيامه بطبيعة مدينته :

لست أنسى ذكرياتي ما حييتَ

وعشايايَ على  نهر سبو

كلما جئته ظمآنا رَويتَ

واحتفى من زهره بي موكب

معرض للزهر عامت ضفتاه

في فراديس سناها مذهب

أين من عيني أطيافٌ رؤاه؟

أين من روحي شذاه الطيب؟

في ليال طاب فيها السمر

وحلا الشعر ولذَّ الطرب

وسقانا من سناه القمر

خمرة يسكر منها العنب

لست أنسى الغيدَ حول الضفة

تتساقى  الماء أو تحتطب

جئتها أزجي الخطى في لهفة

فتناءت وأنا أقترب

كلما هب نسيم عاطر

أو بدا للعين واد معشب

أو شدا ناي وغنى طائر

صحتُ : واشوقي إلى نهر سبو(1).

وهكذا تبدو فاس في شعره غادة تزهو وتتيه خيلاء بما أضفى  عليها الخالق من جمال وبهاء، وما أغناها به من مياه دافقة، وزينها به من بساتين ورياض وتضفي عليها آثارها العمرانية التي أبدعتها أيادي أبناء فاس ظلالا زاهية، تخلد صفحات من الأمجاد الباهرة.

إنها صورةمشرقة زاهية لمدينة يتغلغل حبها في قلب الشاعر تتوسطها جوهرة مضيئة مشعة هي جامعة القرويين، غير أن الشاعر لا يكتفي بهذه الصورة الخلابة المتلألئة لفاس، بل يلجأ أحيانا إلى تقديم الوجه الآخر لمدينته، وهو حتى إن لم يسم المدينة، ولم يحدد عنصرا بعينه من عناصرها، تحس بأن الفضاء العام فضاء فاس. والجو العام جو فاس، والنموذج الذي يتحدث عنه لا تخلو منه أزقة فاس وشوارعها.

وهكذا فإن الوجه المشرق لفاس لا يمكن أن يحجب عن الشاعر ما فيها من بؤس وفقر وتفاوت طبقي. ففي فاس أيضا بؤساؤها وفقراؤها، ومنهم النموذجان الآتيان على سبيل التمثيل :

> النموذج الأول : الأعمى الذي يهمله بنو قومه فيتيه في أزقتها لا يجد من يعوله أو يقوده:

من لأعمى  يدب في فاحم الليل وحيدا يقوده أو يمونه؟

لم يجد بين عالم الناس إلا

ساخرا منه أو غنيا يُهينه

تائها كالغريق في جنح ليل

يوحش النفس صمتَه وسكونه

كاتما في دجاه أنفاس محرو

م طواه الأسى ولجَّ أنينه(2)

> النموذج الثاني : ماسح الأحذية اليتيم الذي لفظته المدارس، ولم يجد من يحنو عليه ويكفيه قوت أمه فيصيح الشاعر في لهجة خطابية مؤثرة :

أيها الراكع المكب على الأقدام في وقدة من الرمضاء

ينقل الخطو بين مختلف الأرجل في ذلة وفي إقعاء

مفرغا جهده يلمع بالأصباغ ما اربد من سواد الحذاء

يمنح الحسن والشباب لأقدام ورجلاه في الوجى والحفاء

يا مثال النكران للذات لقن

أدعياء الفدا دروس الفداء

وأخيرا نتساءل ، ونحن نستعرض شعر محمد الحلوي في فاس من خلال ديوانيه : (أنغام وأصداء) و(شموع) وهما الديوانان اللذان أصدرهما لحد الآن، ومن خلال تتبع مراحل حياته وعلاقاته بفاس ومن فاس من خلانه، ترى لو سألنا محمد الحلوي عن شعوره الآن تجاه فاس وهو يعاود زيارتها بين الحين والحين، وفي قلبه حب كبير وعميق لهذه المدينة التي احتلت سويداءه، وفي نفسه غير قليل من المرارة الدفينة، وشيء من العطف والأسى على ما آل إليه أمرها… ترى ماذا كان سيقول؟ ألا يردد لسان حاله مع الشاعر صلاح عبد الصبور، وقد اضطر إلى هجرة مدينته كما حدث له :

أهواك يا مدينتي الهوى الذي يشرق بالبكاء

إذا ارتوت برؤية المحبوب عيناه

* * * * * * * * * * * *

أهواك مدينتي

أهواك رغم أنني أنكرت في رحابك

وأن طيري الأليف طار عني

وأنني أعود لا مأوى ولا ملتجأ

أعود كي أشرد في أبوابك

أعود كي أشرب من عذابك

——

1- أنغام وأصداء 25- 26.

2- أنغام وأصداء : 142.

د.علي لغزيوي

> عــــن كتاب : فـــاس فــــــي شعر محمد الحلــــوي ط 1994/1.

سلسلة فاس في ذاكرة الشعراء(1)

-بتصرف-

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *