يدَّعون ترخيص بيع الخمر  للأجانب  فقط، فهل أصبحنا أجانب في بلدنا؟ حرام على المسلمين لكنها موجودة في كل مكان؟!


المغرب بلد مسلم، ومنه انطلق فتح الأندلس على يد طارق بن زياد. ومنذ ذلك الحين والمغاربة مسلمون يحرمون ما حرم الله ورسوله ويحلون ما أحل الله ورسوله .

لكن المسلمين اليوم في المغرب  مهددون بجهود كبيرة مبذولة من قبل أهل الباطل التي تزداد حدة يوما بعد يوم، لأنها وللأسف الشديد لم تجد من يصدها ويحفظ المسلمين في دينهم وشرفهم. فأصبحت تصول وتجول لا تبالي، لأن أحفاد طارق بن زياد والمولى إدريس ويوسف بن تاشفين وعبد الكريم الخطابي وكل المجاهدين الشرفاء أصبحوا قططا أليفة بعدما كان أجدادهم أسودا لا يجرؤ أحد على مجرد التفكير في النيل منهم، هذا المسخ نتج عنه انتشار مظاهر مخزية لا تليق بالمسلمين في بلاد الإسلام.

ومن هذه المظاهر:  انتشار الخمر في كل مكان.

إن هذه الظاهرة عامة، ولكن أسوق مثالا من مدينة فاس العاصمة العلمية للمملكة ومدينة جامع القرويين. هذه القلعة العظيمة من قلاع العلم والإيمان مستهدفة لأن الأعداء يعرفون ما يصنعون ويعرفون من أين تؤكل الكتف. فإذا فسدت المضغة التي هي القلب فسد كل شيء (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).

من هنا انطلق الأعداء وهدفهم القضاء نهائيا على ما تبقى من إسلام في حياتنا. فالتطبيع وسيلة ناجعة تقود إلى عدم الاهتمام واللامبالاة، وهذا ما وقع لنا اليوم، فالمسلمون غير مبالين بما يحاك لهم وغير مهتمين بأمور إخوانهم المسلمين المستضعفين في كل مكان.

فلا يخلو حي ولا زقاق ولا شارع إلا والخمر موجودة وفي متناول الجميع حتى الأطفال، وعلى قاعدة تقريب الإدارة (اللي ضارة) من المواطنين واللامركزية.

إن هذا الاختراق العنيف للأمة يجعلنا نؤكد بقوة على دور العلماء والدعاة والمصلحين ومختلف وسائل الإعلام في إحياء الهمم وتوضيح واقع الأمة وفضح الأعداء وكشف مخططاتهم وإبراز خطورة التحديات التي تواجهنا كمسلمين، قال الله تعالى : {ولتستبين سبيل المجرمين}(الأنعام: 55).

إن سكان مدينة فاس ومعهم كل المغاربة أمام تحد كبير يوجب عليهم النهوض إلى مستوى المسؤولية وأن يسخروا كل الطاقات في تبصير الأمة ومواجهة أعدائها الواضحين والمنافقين وفضح إسفافهم وفجورهم وتطاولهم على الله وعلى مقدسات المسلمين.

وقد تطاول علينا هؤلاء حتى داخل بيوتنا فأصبحنا نتوصل باستمرار بتلك الوصلات الإشهارية المفصلة بالصورة والألوان والأثمان المغرية.

فلقد توصلت بوصلة من سوق “ماكرو” فوجئت بها في البيت بعد أن وضعت في علبة الرسائل من قبل موظفي هذا السوق الذين يطوفون على البيوت والمحلات لإشهار منتجاتهم…وقد قلب ولدي أوراق تلك المجلة المطبوعة بعناية فائقة فوقعت عيناه على زجاجات الخمر فأخذ يشير وهو يصرخ: أبي أريد العصير!!.

هذه المجلة يعرض فيها عدد هائل من أنواع الخمور: فمن الخمر المغربي 15 نوعا والفرنسي 16 والإسباني 14 والعالمي 12نوعا.

هذه الأنواع كلها معروضة بعناية ومُعرَّفة بالإسم والحجم والثمن ومعروضة كباقي المعروضات من لحوم وأسماك وخضر وفواكه وأجبان ومواد غذائية عامة وحلويات للأطفال ومواد النظافة والتجميل والأواني المنزلية والتجهيزات الإلكترونية والكهربائية.

إن عرض الخمر وسط هذا الكم الهائل من المواد يوحي بأن الأمر جد عادي، كما أن الأثمنة في متناول الجميع. فشكرا لـ”ماكرو” مجموعة ميترو على هذه التسهيلات!!.

هذه التسهيلات بدأت تنتشر وتغري ساكنة مدينة فاس، فبعدما كان الاقتصار على البارات والفنادق وبعض المحلات المحدودة الانتشار، نشأت بدعة سوق أهلا الممتاز بطريق إموزار ليبدأ سياسة التطبيع ولتظهر الخمر ولأول مرة في فاس مع باقي المواد الغذائية، جاء ماكرو ليحذو حذوه ويخصص جناحا كبيرا للخمر وليعزز بعد ذلك بثالث هو مرجان ورابع هو أسيما وأسواق أخرى في الطريق. وأما المصانع فتعززت بآخر بحي الليدو قرب مسجد الصحراء، يقام على أنقاض معمل “منيذرا للأثواب”. فبعدما كان هذا المصنع الذي يشار إليه بالبنان والذي كان ينتج فيه الثوب الذي يستر العورات، تحول الآن إلى مصنع يستر العقول ويفضح العورات.

هذه فاس وهذا بعض واقعها وهذا بعض ما يراد لها، فهي مطوقة من كل النواحي بمتاجر ومصانع الخمر كأننا في بلد غير مسلم. هذا الكم الهائل جعلني أتساءل : هل كل هذه الخمر لأهل فاس؟ أم أنها تستعد لاستقبال السياح فقط أم أنها تريد أن تسجل اسمها في كتاب الأرقام القياسية لإنتاج واستهلاك الخمر ؟ إن الأمر أكبر من هذا كله وهو ما أشرت إليه في البداية من تخطيط أهل الباطل للقضاء على أمة العقول التي لا تغيب إلا عند النوم من أجل الراحة واستعادة النشاط لاستقبال يوم جديد يعبد فيه الله حق العبادة..

هذه المظاهر جعلتني أتساءل: هل نحن مسلمون؟ و الله تعالى يقول : {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة}(المائدة :91).

روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال الرسول  : إن على الله عهدا لمن شرب المسكر أن يسقيه الله من طينة الخبال، قيل : يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار وعصارة أهل النار.

يا أهل فاس، يا أهل عاصمة العلم يا أهل جامع القرويين، هذا واقعكم وهذا قول ربكم وقول رسولكم، الخمر رجس من عمل الشيطان، الخمر سبب في العداوة والبغضاء، الخمر يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، الخمر أم الخبائث، الخمر مانعة لريح الجنة، الخمر ملعونة وملعون معها عشرة، الخمر شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر.

يا أهل فاس لقد تناقل المسلمون قرنا بعد قرن إجماع العلماء على تحريم الخمر بيعا وشرابا وانتفاعا حتى أصبح من المعلوم من الدين بالضرورة، والآن أصبح معلوما من القانون بالضرورة إباحته بل والتفنن في ذلك. ونتساءل: هل بإمكان قانون وضعي أن يلغي قانون رب العالمين ؟

ونهمس في أذن أتباع مذهب الإمام مالك بما رواه أبو القاسم بن جلال عن إمامنا مالك أنه قال: وما أسكر كثيره فقليله حرام  من جميع الأشربة وهو نجس وعلى شاربه الحد ولا يحل لمسلم أن يملك خمرا ولا شرابا مسكرا ولا يحل لمسلم أن يبيع خمرا من نصراني ولا أن يوكله……(كتاب التفريع)

هذا قول إمامكم مالك رحمه الله، وأما رابطة علماء المغرب فقد خرجت من مؤتمراتها المتتالية بمجموعة من التوصيات التي تندد وتدعو إلى منع الخمور، ولكن ياليت مسؤولينا يرعوون!!.

إن هؤلاء المفسدين يحدثون من التدمير والتخريب ما يفوق القتل بل يحاربون الله ورسوله لنشرهم لهذا السم وإشاعته بين المسلمين.

وفي الأخير أدعو المواطنين والمسؤولين إلى محاربة هذا العدوان والدعوة بكل الوسائل المتاحة إلى منعه لأن مجتمع المسلمين لا يقبل الخبائث ومن غير المعقول أن يكون القانون في أمة الإسلام متناقضا مع تعاليم دينها وأحكام قرآنها وسنة نبيها. وأقل هذه الوسائل المقاطعة، وإن عدم الانخراط في سلك المقاطعين يعتبر تعاونا على الإثم والعدوان وتشجيعا لهم على الاستمرار في الكيد لهذه الأمة. قال تعالى : {وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.

ألا هل بلغت، اللّهم فاشهد!!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>