ألم قلم - هذا التطرف ينبغي أن يحارب أيضا بعد رمضان


التطرف من المصطلحات الوافدة علينا من وراء البحار وكان يستعمل في بادئ الأمر لوصف ظواهر الغلو في التدين ثم بعد ذلك توسع في استعماله فأصبح يطلق على كل عاض بالنواجد على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذلك أصبح التوقف عن العمل لأداء الصلاة في وقتها تطرفا والإخلاص في العمل تطرفا وارتداء اللباس الشرعي والقيام بمتطلباته بالنسبة للنساء تطرفا، والالتحاء تطرفا والمطالبة بتحكيم شرع الله تطرفا… وهكذا. لكن هؤلاء الواصفين جهلا أو عدوانا أو علوا واستكبارا لا ينظرون إلى الأمر من الواجهة الأخرى لست أدري بماذا يصفون مظاهر الخلاعة هنا وهناك أمام أبواب الإعداديات والثانويات وفي الشوارع الخلفية والأمامية، بل وفي أبواب الدور السكنية ودرج العمارات؟ أليس ذلك تطرفا؟ بماذا يصفون بيع الخمور نهارا جهارا في الحانات وغير الحانات من المحلات التجارية الكبرى والمَكْرَى والمَرْجى والمتوسطة؟ أليس ذلك تطرفا؟ بماذا يصفون سب الدين وسب الخالق عز وجل في كل درب وشارع؟ أليس ذلك تطرفا ؟ بماذا يصفون الحملة الإعلامية على الإسلام؟ أليس ذلك تطرفا؟ بلى والله إنه التطرف بعينيه لكن أين عقلاء الواصفين الذين يصفون الأمور بواقعية؟

لكن الذي يلاحظ هو أن هذا التطرف يخف في شهر رمضان، فتغلق عدد من الحانات وتكف عدد من المتاجر عن بيع الخمور، وتختفي بائعات الهوى على الأقل في النهار، ويكثر لبس القبعات والجلابيب والخُمُر، وكأن الالتزام بالشعائر الدينية، أو احترامها على الأقل لا يكون إلا في شهر رمضان.

عجيب والله حتى الأمريكان الذين وصف عدد من قادتهم الحرب على بلاد المسلمين بأنها حرب صليبية وأنها حرب للمسيحية الموحدة على ” الإسلام الوثني” حتى هؤلاء أمروا جنودهم في العراق باحترام مشاعر المسلمين خلالشهر رمضان فأمروا بعدم الأكل أو التدخين نهارا وعدم التحرش بالصائمين وكأن احترام شعائر الإسلام خلال شهر رمضان سنة أمريكية ينبغي أن تعم الأرض ومن عليها، كأنهم بذلك أيضا يعترفون بأن تصرفاتهم الأخرى خلال الأيام الأخرى تطرف لا يليق ببلاد المسلمين.

وإذا كان الأمر كذلك فإن هذا التطرف ينبغي أن يحارب أيضا بعد شهر رمضان فتحترم مشاعر المسلمين وتحترم عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا وحضارتنا المغربية فلم يكن آباؤنا يتاجرون في الخمور ويبيعون الأعراض ولم يكونوا ديوثين ولم تكن أمهاتنا يخرجن كاسيات عاريات إلى الشوارع نهارا وليلا بدون إذن أب أو ولي.ينبغي أن يحارب هذا التطرف الانحرافي بعد شهر رمضان أيضا لأننا لا نعبد رمضان ولكن نعبد رب العباد الذي هو موجود دائما….

 د. عبد الرحيم بلحاج

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>