مجرد رأي : وتستمر الانتفاضة..(2)


…إن المتتبع لأحداث وتطوات الانتفاضة المباركة ليشعر بالاعتزار والفخر وبالحسرة والندم في الآن نفسه.

أما الشعور بالاعتزاز والفخر فمصدره هؤلاء الأطفال الشرفاء الذين يواجهون بنادق العدو الاسرائيلي بصدور عارية وبإيمان قوي بنصر الله وصمود قلّ له نظيرا هؤلاء الأطفال هم قطرة الشرف الباقية في بحرالانبطاح والاستسلام العربي في زمن الرداءة هذا الذي نعيشه.. فتحية إجلال وتقدير لهؤلاء الأطفال الكبار بشجاعتهم وصمودهم وجهادهم في سبيل الله.

وأما الشعور بالخيبة والحسرة والنّدم فمصدره موقف السلطة الفلسطينية المتذبذب وغير الواضح الى الآن.

حيث تصدر أمراً بمنع اطلاق النار على الصهاينة المدججين بالأسلحة من مناطق الحكم الذاتي،…. ولا ندري بأي شيء سوف يقاوم الفلسطينيون ويدافعون عن أنفسهم أمام الآلة العسكرية للعدو.. منذ مدة التقى عرفات بشمعون بيريز ودماء الأطفال في مجزرة قانا التي قادها هذا السفاح لم تجف بعد.

بعدها يستجيب لدعوة من كلينتون في واشنطن قبل أن يلتقي بباراك تمهيداً لجمع الاثنين في قمة مشتركة، وقد تسربت بعض الأخبار عن قبول عرفات المبدئي بعقد هذه القمة!

يلي ذلك مشاركة الوفد الفلسطيني في قمة (Euro-ned) المنعقد في برشلونة مؤخراً والذي قاطعته سوريا ولبنان!! وقبل ذلك ومع بداية المواجهات قامت السلطة بتسليم بعض الشباب الفلسطيني الثائر الذي قام بقتل الجاسوسين (المستعربين) الصهاينةوقد تسلّلوا لداخل مظاهرة لاختطاف الشباب، قدّمت السلطة هؤلاء مع الاعتذار الشديد ولاظهار حسن النوابا للسلطة. ومع ذلك بقيت الحالة على حالها.

ولست أدري، والألم يعتصر القلب، إلى أي متاهة جديدة تريد السلطة أن تقود الشعب الفلسطيني ومن ورائه الشعوب العربية والاسلامية وقد قالت كلمتها وعاهدت الله على الاستمرار في الانتفاضة. النصر قادم بإذن الله  فذلك وعد الله ولن يُخلف الله وعده. السلطة الفلسطينية تراهن على شيء واحد وهو التأثير على الرأي العام الاسرائيلي. وقد راهنت على هذا الرأي لمدة سنوات منذ أوسلو وما تلاها ولم ينفعها ذلك بشىء إلا {كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه..} راهنت على حركة السلام الآن الاسرائيلية فلم تنفعها هذه الحركة ولم تسمع لها صوتاً ولا حسا لحد الساعة ومئات الأطفال يقتلون بوحشية وآلاف المنازل تهدم على رؤوس أصحابها، فأين هي حركة السلام الآن وأين هي المنظمات الانسانية المحلية والدولية؟ لماذا لم تنتفض “حركة السلام الآن” إلى الآن؟ إن طريق التأثير على الرأى العام الاسرائيلي سبيله الوحيد والأوحد هو أن يشعر هذا الرأي بأنه مهدد في أمنه وفي اقتصاده وفي حياته.

فمخاطبة الرأى العام خاصة الصهيوني منه يكون من موقع القوة والتضييق عليه، وليس من موقع الاستسلام والمفاوضات الفارغة التي جعلت الشعب الفلسطيني يعيش سنوات من العنت والقهر والذل فانتفض وخرج ليقول كلمته الفاصلة والمؤدية إلى النصر الذي وعده الله تعالى {ويومئذ يفرح  المؤمنون بنصر الله}.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>