الوجه الكالح للصهيونية اليهودية من خلال القرآن الكريم وبروتوكولات حكماء صهيون


كثيرة هي الخلفيات التي يمكن لنا اعتمادها في عملية قراءة ما يجري على الساحة العربية من أحداث، وما تمر به الأمة من منعطفات وتحولات خطيرة تمس في العمق بينتها الحضارية وهويتها، وقد لا نجانب الصواب إن قلنا بأن الأحداث الأخيرة التي فجرتها ثورة الحجارة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وما تزامن معها من ردود الأفعال التي تراوحت بين مسيرات الشعوب الساخطة على سياسة الارتهان السياسي للحكومات العربية التي اكتفت بالشجب والتنديد والمطالبة بضبط النفس، لاعتمادها في مقاربة مثل هذه الملفات التي يكون فيها الطرف الثاني هم اليهود، على ميزان التعارض والترجيح الذي لا يحقق إلا مصالح اليهود في العامل. أقول، لقد فجرت الاحداث الأخيرة الوعي العربي ليعيد طرح أسئلة الصراع العربي-الاسرائيلي من جديد، في ظل إخفاق “مسلسل السلام” وشيوع ثقافة التطبيع، طرحا يعيد إلى الذهن العربي ما تبقى في الذاكرة العربية من ذكريات المجابهة العربية الشعبية لمحاولات اختراق الهوية العربية من قبل السياسة الصهيونية العالمية، التي تعرف تمام المعرفة القوة الكامنة بداخل هذه الشعوب، التي استضعفت من قبل حكوماتها بإيعاز من مخططي السياسة العالمية.

غير أن الذي يحز في قلوبنا بشكل صارخ هو ما تسلكه غالبية الحكومات العربية تجاه ملف التعامل مع اليهود الذين نعرف جميعا، حكومات وشعوباً، أنهم احتلوا الأرض؛ وأننا بدل اعلان بيان المقاومة المختلفة الأشكال، المادية والمعنوية لسياسة التهويد، نسهم بهذا الشكل أو ذاك، في استكمال مشروع احتلال الانسان كذلك. فما كان بمقدور السياسة الصهيونية أن تنجج في استعراض عضلاتها أمام العالم وبالطريقة التي تختارها هي دون المبالاة بالاعراف والمواثيق الدولية، لأن قادتها يعرفون تمام المعرفة أن سياسة الغطرسة التي وصلوا إليها ما كان لها أن تتم لولا نجاحهم في إعداد الأرضية مسبقا وتجفيف العديد من منابع الثورة العربية، وقد لا أغالي إن قلت في هذا المقام إن ارتهان السياسة العربية كان له دور كبير في تكريس عوامل الغطرسة الصهيونية العالمية وأنه لو اجتمعت الأمة على قلب رجل واحد لكان للفلسطينيين دولتهم الشرعية المؤسسة من داخل الشعب لا الانتظار حتى يتفضل المغتصبون بمنحهم اجزاء متناثرة لا تكفي لمن في الداخل، فبالأحرى للشتات في الخارج..

غير أن ما نرغب في الاشارة إليه في هذا المقال، هو أننا مازلنا كأمة، عاجزين عن تأسيس الأرضية الصلبة التي سنقف عليها ونحن نراهن على خيار استعادة الأرض وتحرير الإنسان بل وتخليص الوطن العربي برمته من براثن اخطبوط الصهيونية العالمية التي تحاول اكتساح كل المجالات لتحكم الطوق وتكبح القدرات وتقتل في الانسان العربي كل عوامل القدرة على التغيير باتجاه استعادة دوره في قيادة الانسانية التائهة في دوامة عبادة الشر والأهواء.

في وجوب تحديد الولاء واستعادة الدور المطلوب

وفي ظل هذا الوضع البائس لأمة الشهادة على الناس، طالما سألت نفسي : ألم يعرف العرب عدوهم بعد؟ ألم تكفيهم عقود الإذلال والقهر لكي يتمرد فيهم انسان التغيير والمقاومة بدل خضوعهم لإنسان الاستسلام والمساومة؟ ولطالما قرأت الوضع لا من خلال حالنا في الواقع، ولكن من خلال سيرة اليهود في القرآن الكريم، وسياسة الصهاينة منهم كما تقدمها (بروتوكولات حكماء صهيون)، ويأتي السؤال من جديد ليدوي في أعماق الذات : ألم يقرأ الناس تلك السيرة وهذه البروتوكولات؟ أم أنهم إذا قرؤوا لا يفهمون أم أنهم إذا فهموا لا يتحركون؟ ألم يقرأ الناس قوله تعالى في محكم كتابه العزيز : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}(البقرة : 120) وقوله كذلك :{ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يولهم منكم، فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين}(المائدة : 53)، وقوله جل جلاله كذلك : {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا}(المائدة : 84).

إنها آيات دالة على وجوب تحرير الولاء، الذي يعني بلغة عصرنا مقاومة التطبيع، لأن اليهود أشد كراهية للمسلمين، وقد حذرنا الله عزو جل في الآية 120 من سورة البقرة من تبعات اتباع ملتهم وخططهم وسياستهم التي تقوم ابتدء وانتهاء على الأهواء الضالة والمضلة، حيث قال جل جلاله : {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير)، وصدق وعيد الله جلت عزته، فحال الارتهان والغثائية التي عليها الأمة العربية اليوم هي من نتائج مخالفة المنهاج الذي ارتضاه الله لنا، وقبولنا لشرعة اليهود المحكومين بثقافة المعاداة والكراهية لكل الشعوب، وعلى رأسها الشعوب المسلمة.

ثم بعد هذا ألم يتأت لنا قراءة مخططاتهم التي حققوا الكثير منها على أرض الواقع، ولنا في (بروتوكولات حكماء صهيون) خير مرجع لمراجعة عدة نصوص تحمل بين طياتها سياسة التهويد واستعمار العالم برمته يقول البروتوكول الرابع عشر : “حينما نمكن لانفسنا سنكون سادة الأرض، لن نبيح قيام أي دين غير ديننا(…) ولهذا السبب يجب أن نحطم كل عقائد الإيمان، وإذ تكون النتيجة المؤقتة لهذا هي إثمار  ملحدين، فلن يدخل هذا في موضوعنا، ولكنه سيضرب مثلا للأجيال القادمة التي ستصغي إلى تعليمنا على دين موسى الذي وكل إلينا بعقيدته الصارمة واجب إخضاع كل الأمم تحت أقدامنا.

ويقول البروتوكل الحادي عشر : إن الأمميين (غير اليهود) كقطيع من الغنم، وإننا الذئاب. فهل تعلمون ما تفعله الغنم، حينما تنفذ الذئاب إلى الحظيرة؟ إنها تغمض عيونها عن كل شيء وإلى هذا المصير سيدفعون. فسنعدهم بأننا سنعيد إليهم حرياتهم بعد التخلص من أعداء العالم، واضطرار كل الطوائف للخضوع.

من مرحلة الغثائية إلى مرحلة الشهود

هذا غيض من فيض عن هوية الصهيونية العالمية المسلحة بالنزعة الماسونية التي حكمت العالم المعاصر بإحكام قبضتها على مراكز القرارات الدولية المختلفة.. وعلى الرغم من ذلك تبقى الشعوب العربية هي الشعوب العربية.. فيها من المخلصين أكثر من حفنة المنافقين.. وفيها من المجاهدين بأموالهم وأنفسهم أكثر من المساومين بحقوق الأمة، مقابل عرض الدنيا وشهوات المجد التي فطنت السياسة الصهيونية إلى أهميتها فركزت عليها بشكل كبير.. وعلى الرغم من كل هذه الأحداث المأساوية وشهدائها.. فإن الصبح قريب! لكن المرحلة تحتاج إلى الخروج من مرحلة الغثائية التي تحدث عنها الرسول  حينما قال : >توشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ؟ قال : بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل : يا رسول الله، وما الوهن؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت<(رواه أبو داود في كتاب الملاحم باب في تداعي الأمم على الإسلام).

ولن يتم تحقيق هذا الخروج الذي سيعيد للأمة شهودها وتمكينها في الأرض إلا بالعودة إلى الله عودة التائبين الراجين نصره هو وحده دون خلقه، والتمسك بهدي الله لن يتم ما لم نتمسك بالهدي النبوي الذي تركناه وتشبثنا بأهواء الزعماء والمناضلين والقوميين والماركسيين.. إنه الهدي الذي يدل عليه قول الله تعالى : {لقد كان لكم في رسول اله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرا}(الأحزاب : 21).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>