شعر : مولدِيَّة


هذه القصيدة ألقيتْ خلال الأمسية الشعرية التي أقامتها وزارة الأوقاف بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف يوم 18 ربيع الأول 1420هـ/ 99/7/2 بالمجلس العلمي الإقليمي للرباط وسلا.

 

يانفحة الشّيح قد هَيَّجْتِ أشجاني

أمْطَرَتني من مياهِ  الوَ جدِ غَاديةً

وما أَرَحْتِ عميدَ القلبِ شَائقَه ُ

فما عساكِ وقد أحللتِ مهجتَهُ

لما تَنَهَّدْتِ مِنْ (نَجْد)ٍ و(طيبَتِه)

مَرابعٌ لم تزلْ للروح مَرْتَعَها

يسافر القلبُ في أنسامه خَبَبًا

لَبَّبْتُهُ وأنا غِرٌّ وما نَبَتَتْ

وبِعْتُ فيه من الدنيا غَضَارتَها

دنيا وليس لها في النفس غَيْر رؤى

تختالُ إن عَرَضَتَْ في ثَوبِ فاتِكَةٍ

قدَّتْ قَميصي لدى الصَّبْوات من دُبُرٍ

عَصَيتُها أرْتَجي رُجْحان مِيزاني

القادِرِ القاهر الجبار ليس له

الخالِقِ الكَونَ من جودٍ ومن قَدَر

يا منتهاي ويا ذخري ويا أملي

وبان عَنِّي من الغبراء باطلُها

وجئتُ أَرسُفُ في ذلي وفي ندمي

فهل عساك تقيني هولَ قارعَةٍ

وهل تَمُنُّ بأيْدٍ منكَ تُنْزِلُني

üüü

رُحْمى تقربني خير الورى شرفا

وأشرف المرسلين الغُرِّ قاطبةً

أوحى إليه إله الكون من أزلٍ

بذاك حدَّثَتِ الأحبار في حَرَدٍ

هي البِشارَةُ لا تَخفَى مَلامِحُها

قد بَهَتَتْ من طواغيت الوَرَى أُمَمًا

لما خَبَتْ من سعير الكُفرِ لاهِبَةٌ

وضَجَّ لِلَّهِ في عليائه صَنَمٌ

وشَقَّ قلبَهُ جبريل لِيَعْصِمَهُ

عليه أزكى صلاة الله ما هَدَلَتْ

وَسَبَّحَتْ في مَدَى الآفاقِ ألسنَةٌ

صلى عليه صلاةً ليس يَعدِلُها

هو الإمام لسانُ  الرشد مِشْعَلُهُ

والمزْهِقُ الباطِلَ الممحوقَ في وَضَحٍ

والناشِرُ الحَقَّ والأملاكُ عانيةٌ

سَرتْ بَشَائرُهُ  في الكون عابقةً

يا ليلةَ المولِد الميمُونِ هل بَزَغَتْ

وهل زَهَا الخُلدُ بالولدان ناعمةً

بغير بشرى حبيب الخلْقِ مُنْقذِهم

لم يَثْنه حِقد من هادوا ومن كفروا

والجامعون له من ضغثهمْ قُضُبًا

وما هفا لأواوين مُوطَّأة

قد سار في الحق والرحمانُ يَكْلؤُهُ

حتى بدا من ثَنِيّاتِ الوداع سَنًا

في فتية أرخصت لله غاليةً

ومن يكنْ سعيْهُ للهِ لا عَنتًا

كذاك أسبغَ رَبُّ الدين نعمتَهُ

ورفرَفَتْ من بُنودِ الهدى خافقةٌ

فعرَّسَ اليُمْنُ في الآفاق وازدَهرتْ

ومنْ يَرُمْ غيرَ شَرعِ الله دَيْدَنَهُ

üüü

ياسيدي يا رسولَ الله معذرةً

ماذا عساني أَبُثُّ اليومَ من شَجَنِي

وصَدَّعَ النفسَ من همٍّ ومن كَمَدٍ

أخاطِبُ الشبح هل يُصْغِي لحشرجَتِي

ما لِلْحَزين سوى طيفٍ يُخَاطِبُهُ

وهل تُرانَا نَلُمُّ الشمل ثانيةً

وهل تُرى نورُكَ الميمونُ يُتْرعُنَا

هو الدواء لما في الروح من عِلَلٍ

تاهوا وراء دليل الإفكِ يُلهيهم

وما دَرَوْا أنهم في كَفِّه أُكَرٌ

باسْمِ التَّفَتُّح والبهتانُ يدفَعُهُمْ

مباركون إذا أرْضَوْا دَهَاقِنَةً

وإن أصاخوا وفي آذانِهِم صَمَمٌ

كلا ورَبِّك ما كانوا سِوى تَبَعٍ

آلةٍ لسُعَارِ الحقْدُ يُشْعِلُها

üüü

يا سيدي، يا إلهَ الكونِ يا وزَراً

ويا قوِيّاً عظِيمَ الطَّوْلِ مُعْتَمَداً

اهْزِمْ قِوَى الكُفْرِ أنَّى طَارَ طَائرُها

والشانِئين لهذا الدين ما نسَجُوا

وابْسُطْ شريعَتَك الغَرَّاءَ شَامخةً

فلا سعادةَ يرجو الخلقُ سابِغَهَا

üüü

يا سيدي ليس لي ظلٌّ الوذبة

فاسكبْ ضياءَك في حلبي وفي قلمي

وأمنن عليَّ بعطْفٍ منك يكلؤني

üüüüüüüüüüüüü

وصَبْوَتِي لِحِمَى أهلي وخِلاَّنِي

أذكَتْ لَظَى الشوقِ في ذاتِي ووجدانِي

من سوْرَة العشقِ موصولا بهَتّانِ

أبقيْتِ غيرَ ذَبالٍ واهنٍ فاني؟

و)المرْوَتَيْنِ) و(أجيادٍ) و(ثهلان)

إذا الحبيبُ نَأَى عن لحْظِ أجفاني

وليس إلا الهوى رحلي وأظعاني

في دَوْحَةِ اللهو عيداني وأغصاني

وكان رَوْحي وجناتي وريحاني

كواذِبٍ رَاودَتْ أجْفَان وسنان

من القَوانِصِ أو في زِيِّ شيطان

فما استقامَ لها أسْرِي وإذعاني

لدى الكريم عظيمِ الطوْل والشان

في خالدِ الدهر أندادٌ ولا ثاني

الجامِع الخلقَ لا يَعيا بحُسْبان

يومَ الحشودِ إذا ما أنْقض أخداني

وما اغتنَيْتُ بألقابي وسلطاني

أقول ياليتني أُدْرِجْتُ أكفاني

وتشمِلَ العبدَ في أكناف غفران؟

روض الأحبَّةِ في أفياءِ رضوان؟

üüüü

وصفوةَ الخَلْقِ من عُجْمِ وعرْبَان

إلى البَرِيّة من إنْسٍ ومن جاَنٍ

أنْ كُنْ ضِيَاءَ هُدَى مِنْ صُلْبِ عَدْنَان

وكانَ هَمْسَ قساويسٍ وكُهَّانِ

مثلَ الفريدَة في دُرّ ومَرْجَان

وأخْرَسَتْ كُلَّ شَكَّاكٍ ومَيَّانِ

واعْتَلَّ في فارِسٍ أركانُ إيوان

يُبَرِّئ الصَّخْرَ من شِرْكٍ وبُهتان

ربُّ الخليقَةِ من أحْبَالِ شيطان

حمائمٌ بين أزهارِ وأفنانِ

تُمجِّدُ اللَّهَ فِي سِرٍّ وإعلان

عَدُّ الرمال تَرَامت فوق شُطآن

ومُخْرِجُ الخلق من دَيْجُورِ كفران

ما بين جِبْتٍ وصُلْبانٍ ونيران

لِمَا تلألأ مِن أنوارِ بُرهان

تُدَغْدِغُ البيدَ من أشداء قرآن

شمسٌ بغيْر مقَاديرٍ وحُسْبَان؟

والحورِ رافِلةً في ظلها الداني؟

من جَاحِمِ الجَوْر مَتْلُوّاً بطوفان

ولا أحابيل كذاب ولا شَانِي

تَبّتْ يَداهُم وما لَمُّوا لِعُدْوانِ

ولا لِتَاجِ قيَاصِير وسَاسَانِ

بأضعفِ الخلقِ، مَزْرُوراً بإيمان

مُبَارَكا يَتَهادَى بين كُثبان

وباعِتِ النفسَ في جَنَّاتِ رضوان

يخشى ولا رَهَقاً من وقْدِ طُغْيَان

وَوَحَّدَ الخَلْق منْ بِيضٍ وسُودَان

مُسَوَّمَاتٌ بأذكار وفرقان

في كُلِّ رابيةٍ أفْيَاءُ قرآن

كأنما وِرْدُهُ مِنْ نابِ ثعبان

üüü

من عاشقٍ لكَ صَبِّ القلب حَيْران

وكلُّ خَطْب بني الإسلام أشجاني

وهدَّ من هوْلِه أزْري وأركاني

أو يَرْقَأ الحزنَ عَنْ طَرْفي ووجداني

هل يَرْأَبُ الصَّدْعَ من أهلي وخلاني؟

في ظِلِّ حُبِّ ومعروفٍ وإحسان؟

بنفحة من سَنَا وَحْيٍ وإيمان؟

يا خُبْثَ دَاءٍ عَدا من كفّ إخوان!

ضِدَّ الهُدَى ألفُ أفَّاكٍ وشيطان

مَدْحُوَّةٌ رتَعَتْ في كُلِّ ميدان

عُمْياً وراء رهابِينٍ وصُلْبَان

مُذَبَّحُون قرابينا لكُهَّان

قالوا : أحاديثُ آبَادٍ وأزمان

لِموْكِبِ الكُفْرِ في أثواب عُبْدَانِ

في حربِ أهلٍ وآباءٍ وأخدان

üüü

لطامعين بجُودٍ مِنْكَ مَنَّانِ

في كُلِّ لازِبَةٍ أوضيف أشجان

وانْكُسْ معاقِلَ من صَالُوا ببهتان

مِنْ لُحْمَةِ الكَيْدِ معقودا بعدوان

بثابتٍ من منيعِ الركنِ رَبَّانِي

بغيرِ آلاءِ إسلامٍِ وفُرْقانِ

üüü

سِوى رضاك إذا ما العفْوُ أدناني

عساك تَمْحَقُ زلاتي وأدراني

يومَ الحساب وعامِلْني بإحسان

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>