بارقة : إن شانئك هو الأبتر


الشانئ في الآية المبغِضُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولما جاء به من الرسالة التي كتابُها القرآن الكريم ومَنْ شنأ وأَبْغض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته ودينَه فهو شانئٌ بالأولى لعلماء الاسلام ولأمة الاسلام ولتعاليم الاسلام ولأخلاق الاسلام ولتاريخ الاسلام. والشانئ أي المُبغض لا يَدّخر وسعاً في تشويه ما يبغضه واختلاق الأكاذيب عليه وترويج كل ما يسيئ إليه لذلك كانت عصابةُ الشنآن إبّان دعوة الاسلام الأولى وخلال تاريخه الطويل لا تألوا في التعبير عن بغضها وشنآنها لهذا. ولذلك لا نستغرب أن تُحاك مؤامرات محكمة بين الشانئين لله وللرسول وللمؤمنين في الماضي وفي الحاضر. وما يقعُ من تواطئ الشانئين الكبار والصغار على إبادة المسلمين وتشتيتهم وتمزيق مجتمعاتهم في البوسنة والهرسك وكوسوفو والشيشان وغيرها من الدول والشعوب.ولكن الذي يحز في النفس أن ينبعث الأشْقَون (جمع أشقَى) من بني جلدتنا فينظروا لله وللرسول وللمؤمنين وللاسلام من الشنآن والبغض أضعاف ما يظهره أسيادُهم وأصبحوا يُسارعون في الشرور ويحادُون الله ورسوله جهاراً ليلاً ونهاراً. ومن حمقهم وطيشهم أنهم يظنون أنّ الفرصة مواتية للإجهاز على الاسلام واستئصال شأفته مع أن الله سبحانه وتعالى يقول لشانئين قبلهم -كانوا أشرف منهم لأنهم لم يكونوا عملاء مأجورين- إنهم الأبترون الذين سيقطع ذكرهم ويندثر أثرهُم ولنْ يبقى لهم من أفكارهم الكريهة ومشاعرهم البغيضة ومساعيهم الشانئة إلا كما يبقى من ظلام الليل عندما تشرق الشمس ساطعة بالنور والضياء.

فإن بقي لهم ذكر ففي مجال الشر والدناءة والشهوات المنحرفة، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه فقد أعطاهم الله الكوثر وهو كما يقول علماء التفسير : الخيرُ المُفْرِطُ الكثْرة من العلم والعمل وشرفالدارين والعزة وانتشار الدين وظهوره في المشارق والمغارب. ونحمد الله على أننا نرى ونسمع إسلامَ كثير من شخصيات العالم وانضمامهم لأمة الإسلام حتى أصبح للاسلام مكانته في أكثر الدول المتقدمة وصار كبار القوم يشيدون بحضارته وأخلاقه ومبادئه. فماذا بعد ذلك يَضِيرُ هذا الدين شنآنُ السفهاء وشغبُ الأدْنياء ولمزُ الأشقياء، وهمزُ الأغبياء لقاء لُعَاعَات مادية تافهة وامتيازات شهوانية فانية كما انقطع ذكر الشانئ في الماضي عن كل خير فإن الشانئ الجديدَ سيلقى نفس المصير وتلك سنة الله في الصراع بين الحق والباطل إن الباطل كان زهوقاً، لكن الفرق بين الشانِئَيْن أن الشّانِئ الأول في الجاهلية الأولى كان يعملُ بدافع من داخل حدوده. أما الشّانئ الثاني في الجاهلية الجديدة فهو يعمل بالدوافع من خارج الحدود.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>