فضل قيام الليل


قال تعالى : >يا أيها المزمل قم الليل إلاقليلا. نصفه أو انقص منه قليلاأو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا< المزمل /1-2- 3 . وقال تعالى : >ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا< الإسراء 39. وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الصلاة أفضل بعد الصلاة المكتوبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : >الصلاة في جوف الليل< رواه الجماعة، وروى أحمد و الترمذي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :>إن في الجنة لغرفا يُرى بطونها من ظهورها وظهورها من بطونها. فقال أعرابي يا رسول الله لمن هي ؟ قال : لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وصلى لله بالليل والناس نيام<، والله سبحانه وتعالى مدح المتقين بأنهم كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالإسحار هم يستغفرون، فقال تعالى : >إن المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين. كانوا قليلا من الليل ما يهجعون. و بالأسحار هم يستغفرون< الذريات /15 ـ 16. إن قيام الليل مندوب فعله وهو من أعظم القربات إلى الله تعالى، وأفضل النوافل بعد الصلاة المكتوبة. هذا القيام قال عنه بعض العلماء لابد أن يكون بعد نوم حتى يُقال عنه أنه قيام . قال تعالى : >ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا< الإسراء 79. وإن كان الأمر خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلاأن عامة المسلمين يدخلون فيه بحكم أنهم مطالبون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم، قال تعالى : >لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا< الاحزاب/ 21. والتهجد يطلق على النوم ويطلق على الإستيقاظ من النوم، فالهجود النوم بالليل، والتهجد ترك الهجود، وقيل الهجود النوم بالنهار والهجوع النوم بالليل. قال الخليل : هجع يهجع هجوعا وهوالنوم بالليل دون النهار، وقال الطبري :التهجد السهر بعد نومة. يقال تهجد إذا سهر وتهجد إذا نام، وهو من الأضداد. ومنهم من فرق بينهما فقال :هجدت نمت، وتهجدت سهرت. وقال :ابن فارس : المتهجد المصلي ليلا. قال بعض العلماء لابد أن يكون قيام الليل بعد نوم، والبعض الآخر قال : لا يحتاج قيام الليل إلى أن يسبقه نوم . قال سهل بن سعد : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزى به، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس< . أما عن كيفية قيام الليل فقد ورد في بعض الأحاديث أن أقله أن يصلي المسلم ركعتين، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، عن عائشة رضي الله عنها، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين< رواه مسلم. فهل لقيام الليل حد ينتهي إليه؟ قال بعض العلماء لاحد لذلك فيمكن للمسلم أن يصلي أربعا أوستا أو ثمانية أو تسعا أو أكثر، فهو حر ما دام مستطيعا، ولكن يسن أن يكون قائم الليل متبعا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان عليه السلام يصلي احدى عشرة ركعة، وروي ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس لايجلس إلا في آخرها، وروي أنه كان يصلي بعد العشاء ركعتين و يصلي تسعا منها الوتر، وكان ينام أول الليل ويحيي آخره، كما كان إذا فاته قيام الليل من وجع أو غيره صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، وكان يقول :الوتر ركعة من آخر الليل، وقال صلاة الليل مشهودة <أحكام القرآن ص1878. وعن عائشة رضي الله عنها قالت :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا يوتر بهن< رواه البخاري ومسلم. وقيام الليل يكون -بطبيعة الحال- بعد صلاة العشاء، فلا يمكن لإنسان نام بعد صلاة المغرب ثم استيقظ ولم يصل العشاء، وأراد أن يصلي ركعتين أو أربعا قبل أن يصلي العشاء، فهذا لايسمى قياما لليل، فقيام الليل يدخل وقته بعد الإنتهاء من صلاة العشاء، وينتهي بطلوع الفجر، وأفضل الأوقات لقيام الليل الثلث الأخير من الليل. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : >ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول :من يدعوني فاستجيب له، من يسالني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له<رواه الجماعة. كما جاء في بعض الأحاديث (أسمع الدعاء جوف الليل) بمعنى أن الدعاء الذي هو جدير بأن يسمعه الله تعالى ويجيبه هو دعاء جوف الليل. لصلاة الليل -النوافل- فضل كبير على صلاة النهار، والإكثار من صلاة الليل أعظم للأجر وأجلب للثواب، كما أن القراءة بالليل أقوم منها بالنهار أي أشد استقامة واستمرارا على الصواب، لأن الأصوات هادئة والدنيا ساكنة، فلا يضطرب على المصلي ما يقرأه لفراغ البال، فلا يسمع صوتا ولا ضوضاء، ولا يطلع على صلاته أحد إلا الله سبحانه وتعالى، فيكون الإخلاص فيها أكبر وأوفر، لارياء فيها ولانفاق. قال علماء الشريعة يسن للمسلم إذا صلى العشاء وأراد أن ينام عازما على أن يقوم الليل يسن له عند نومه أن ينوي قيام الليل، حتى إذا غلبه النوم ولم يستيقظ وطلع الفجر دون أن يصلي كتب الله له قيام الليل لأنه نوى قيامه ، عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : >من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه< رواه النسائي واين ماجة. كما يستحب للمسلم إذا أراد قيام الليل أن يوقظ أهله ليشاركوه في هذا القيام، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : >إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا ركعتين كُتبا من الذاكرين والذاكرات< رواه أبو داود. فلنحرص على قيام الليل ولو بركعتين اثنتين حتى نظفر إن شاء الله تعالى برضاه وعونه ومغفرته. ذ .ح.أحمد عاشور

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>