قيمة العمل في الإسلام 2/2


قيمة العمل في الإسلام 2/2

الأحكام التي تؤخذ من الحديث :

1- فضل عمل الانسان بيده، وتقديم مايباشره بنفسه على مايباشره بغيره. قال العلامة محمد بن علال الصديقي الشافعي (ت 1057هـ)(1) >.. ذكر اليدين اما لأنه أفضل مما ليس فيه عملهما، ويؤيده >أنه صلى الله عليه وسلم قيل له : أي الكسب أفضل؟ فقال : عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور< أو لأن أغلب الاعمال بهما، وإلا الفمراد مطلقه<.

2- خصَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم داود بالذكر لانه لم يكن عمله للحاجة، لانه كان خليفة في الأرض، وإنما كان يعمل ليبين فضيلة العمل، وإن العمل بيد الإنسان أفضل ولهذا ذكر في مقام الاحتجاج به على قاعدة شرع من قبلنا شرع لنا، وخاصة إذا جاء في شرعنا مايؤكده.

3- طلب الحلال بالتكسب، وأن ذلك لاينافي التوكل، ولايقدح فيه، بل السعي في تحصيل الكسب الحلال من تمام التوكل، فالشريعة الاسلامية آمرة بالأخذ بالأسباب، مع التوكل على الله، وإن السماء لاتمطر ذهبا ولافضة كما قيل.

4- ذكر الشيء بدليله أوقع في نفس السامع من غير ذكر دليله.

5- في الحديث ان الإنسان يعمل ويتكسب لغاية الانتفاع بعمله.

6- فيه المفاضلة بين الأعمال وان المباشرة منها أفضل من غير المباشرة.

7- فيه ان العمل لايقدح في الشرف والمروءة.

8- العمل يعلم الناس التواضع والتعاون.

9- في الحديث جواز الإجارة، لأن العمل باليد أعم من أن يكون لنفسه أو لغيره.

اختلاف العلماء في أفضل المكاسب :

اختلف العلماء في أفضل الأعمال والمكاسب، بعد اتفاقهم على أن أصولها التجارة والزراعة والصناعة، فمذهب الشافعي (ت 204هـ) ان افضلها التجارة، ودليله هو مدح الله لها في القرآن، ولكونها حرفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقال الماوردي (ت 450هـ) : ان اطيبها الزراعة لأنها أقرب إلى التوكل< وقال النووي (ت 676هـ) : إن أطيب المكاسب ماكان بعمل اليد، وإن كان زراعة فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد، ولما فيه من التوكل، ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب والطير<. إلا أن الذي يبدو راجحاً هو ان كل عمل عم نفعه فهو الأفضل، لاسيما في عصرنا هذا، الذي تشعبت فيه الاحتياجات، وكثرت المنافع، وتنوعت التخصصات، فيكون أفضل العمل ماشتدت حاجة الناس إليه، وتوقفت مصالحهم عليه، ولاغرو أن نجد علماءنا يقررون بانه لابد أن يوجد في البلد من ذوي العلم والصناعة والحرفة مايكفي حاجة أهله، وان ذلك من فروض الكفاية؛ بمعنى ان عدم الكفاية في ذلك فيه تعريض للجميع لاستحقاق الإثم. قال أبو حامد الغزالي (ت 505هـ) : >أما فرض الكفاية فهو كل علم لايستغنى عنه في قوام أمور الدنيا كالطب، إذ هو ضروري في حاجة بقاء الأبدان، والحساب فانه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث، وغيرهما. وهذه هي العلوم التي لوخلا البلد عمن يقوم بها حرج أهل البلد، وإذا قام بها واحد كفى، وسقط الفرض عن الآخرين، فلا يُتعجب من قولنا : ان الطب والحساب من فروض الكفايات، فإن أصول الصناعات أيضا من فروض الكفايات كالفلاحة والحياكة والسياسة، بل الحجامة والخياطة، فانه لو خلا البلد من الحجام لسارع الهلاك اليهم بتعريضهم أنفسهم للهلاك، فان الذي أنزل الداء أنزل الدواء، وأرشد إلى استعماله، وأعد الأسباب لتعاطيه، فلا يجوز التعرض للهلاك بإهماله<(2).

1- انظر دليل الفالحين ص 543/2.

2- احياء علوم الدين  15/1.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>