أزمة العمل النقابي الطلابي الإسلامي: المظاهر – الأسباب – التجاوز


أزمة العمل النقابي الطلابي الإسلامي:    المظاهر – الأسباب – التجاوز

> بن عبد العزيز

لايتنازع إثنان في أن الإتحاد الوطني لطلبة المغرب يعيش في أزمة، وهذه الأزمة هناك من يرجعها إلى ماهو ذاتي، وهناك من يرجعها إلى ماهو موضوعي وهناك من يعزوها إلى نصيب من هذا ونصيب من ذاك. وكل هذه المحاولات تصب في إطار إيجاد صيغة لتجاوز هذه الحالة المرتهلة التي وصلت بالمنظمة إلى الطريق المسدود.

فبعد الإنحصار الإيديولوجي للمنظومة الماركسية في مقابل الإمتداد الإسلامي في مختلف المواقع الجامعية أصبح اوطم يعيش مخاضا تولدت عنه عدة مشاكل سواء على المستوى التنظيمي أو الفكري، تمثلت في العشوائية في العمل والإعتباطية في التنظيم والإرتجالية في اتخاذ المواقف، في ظل غياب الهياكل التي من شأنها تأطير وتوجيه الممارسة النقابية داخل الساحة الجامعية.

هذه الوضعية المتأزمة تدفعنا للحديث عن بعض مظاهر أزمة العمل النقابي الإسلامي، ثم دراسة أسباب هذه الأزمة في أفق تجاوزها نحو صياغة إطار قوي بإمكانه الخروج بالمنظمة من الدوامة التي تعيشها.

من أهم مظاهر أزمة العمل النقابي الإسلامي داخل  اوطم هو ضعف الخطاب النقابي، ذلك أن مضمونه بقي رهين المسار الذي رسمه اليسار لخطابه داخل الساحة الجامعية، ولم يستطع الإسلاميون بعدُ، تأْسيس خطاب خاص يعبر عن التميُّز الذاتي عن الخطابات المعهودة، يُمكِّنُها من طرح تصورات جديدة وأفكار متجددة برؤى مغايرة، تسير نحو تحقيق قطيعة ابستملوجية مع الخطاب الشعاراتي التهريجي، لبناء خطاب هادف وبناء في أفق تكوين وعي لدى الطالب يمكن من مواكبة الأشكال النضالية التي يتم خوضها.

كما أن طريقة إيصال ذلك الخطاب على علاته لازالت بدائية تستند بدورها إلى موروثات اليسار مما لايجد قبولا لدى الطلبة.

وينضاف إلى ذلك انزياح الخطاب عن الخط النقابي إلى تحويل الحلقات التعبيئية إلى جلسة كبيرة تلقى من خلالها المواعظ والإرشادات، وهذا لايعني تغييب مثل هذا الخطاب، وإنما نقصد بذلك أن يتم مراعاة خصوصية الموقع الذي يعمل من داخله، فالجانب الإيديولوجي لايمكن بل يستحيل تغييبه، بل الإيديولوجية هي مضمنة بصورة غير مباشرة في مختلف الأشكال والمعارك النقابية التي يخوضها الطلبة، والأهم من كل هذا هو افتقاد هذا الخطاب إلى المرجعية الفكرية التي ينطلق منها ويجعلها كأساس ومحدد لمختلف تحركاته وهي الإسلام. فالخطاب الإسلامي داخل الساحة الجامعية خطاب غير مؤهل ولا يستمد مفاهيمه من الكتاب والسنة وفي تقديرنا أن مرجع ذلك كله يعود إلى :

- ضعف تربية “المناضل” تربية إسلامية صحيحة سليمة تجعله في موقع التأثير لا التأثر مما ينتج عنه انفصام إن لم يكن تضاد بين ماهو مصرح به وماهو ممارس.

- عدم الفصل بين  النقابي و السياسي فيتم التعامل مع المنظمة كأنها حزبٌ سياسيٌّ تُمَرَّرُ من خلاله مواقف سياسية يكون من شأنها الإجهاز على ماتبقى من هذه الأخيرة، علاوة عما يسببه من صراعات وتطاحنات بين الفصائل التي يحاول كل واحد منها صَبْغَ المنظمة بلونه السياسي، متجاهلة بذلك خصوصيات المنظمة بكونها نقابة تدافع عن المصالح المادية والمعنوية للطلبة ولها مقدرة استيعابية لايمكن تجاوزها بتحميلها مواقف سياسية تكون أكبر من حجمها، فتكون النتيجة هي الزج بالإطار في نفق مظلم.

والأزمة الحالية ليست من إنتاج الإسلاميين أبداً،  وإنما هم ورثوها، فتلقفوها بكل تداعياتها ومظاهرها، فظهور الإسلاميين ابتداءا من 1981 تزامن مع بداية تضعضع الهياكل التنظيمة لاوطم، إضافة إلى الضربات التي تلقتها المنظمة نتيجة انحرافها.

في ظل هذه الأزمة الموروثة كان هناك غياب للتخطيط المستقبلي ولم يتم حساب الخطوات التي يجب الإقدام عليها في كل لحظة، وبذلك أعيد إنتاج الأزمة من جديد وينضاف إلى كل هذا غياب التواصل بين الإسلاميين فكانت النتيجة غِيَابَ الحوار في مقابل طغيان الجدل والجدال الذي يحكمه الإنتصار للذات، مما يجعل الهوة تتسع ويفسح المجال لظهور بوادر التصارع، وهذه الوضعية هي نتاج لعقلية متحجرة تحكمها حزبية ضيقة تغلب المصلحة الذاتية عن مصلحة المجموع فيضرب عرض الحائط بكل المبادئ والمقررات التنظيمية .

وفي منظورنا أنه لا سبيل لتجاوز منطقة الخطر هذه إلا بمراجعة الذات في مختلف الأمور السالف ذكرها، والإتفاق بين الفعاليات الإسلامية على أرضية موحدة يتم الإنطلاق منها وتغليب نقط الإتفاق على نقط الإختلاف . ليفسح ذلك إلى الوحدة في مواقع اللقاء التي ستشكل أرضية للوحدة في مواقع الإفتراق، وذلك لن يكون إلا بحضور حوار جاد ومسؤول لأن مهمة الحوار كما يقول أحد المفكرين الإسلاميين هي اكتشاف الخطوط المشتركة التي تربط بين المختلفين من خلال ما يقدمه أحدهم للآخر مما قد يكون قد غفل عنه في أوضاعه العامة!.. الناشئة من استغراقهم في المألوف.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>