بين يدي الملف – الـقـرآن والشـبـاب


الشاب المسلم إذاعرف مكانته في القرآنالكريم،وعنايةالقرآن القصوى به،صارأكثرانقيادالتعاليمه وتوجيهاته،وذلك هوالمرجو من شباب الأمةالمرشح للاستخلاف في الأرض.

والكلمةالمستعملة في القرآن الكريم للدلالة على الشبابهي (الفتية -الفتيات – الفتى – الفتيات)،وهي أكثردقةوإحاطةمن لفظالشباب،لأن الشباب تحديد لفترةمن العمر،بينماالفتوة تتضمن القوةوالكرم والإباء،وكل المعاني النبيلة،بالإضافةإلى الفتاء،أي سن الشباب،ولذلك قال المتنبي مفتخرا:

لتعلم مصرومن بالعراق        ومن بالعواصم أني الفتى

وعندما حكى القرآن الكريم قصةإبراهيم\وكسره للأصنام قال: “قالواسمعنافتى يذكرهم يقال له إبراهيم”،وقال تعالى في قصة يوسف: ” ودخل معه السجن فتيان”،وفي معرض المدح،جاءت آيةسورةالكهف جلية فاصلة: ” إنهم فتيةآمنوابربهم وزدناهم هدى”،ولعل هذه هي الصفةالتي يحتاج الشباب إلى أن يذكَّربها،صفةالإيمان،فبدونهالا تنفع السواعدولاالأذهان في بناءالحضارةولايتحقق الاستخلاف. وقدجعلاللهتعالىأولئكالفتيةحجةعلىأهلعصرهم،وحجةلمنبعدهم،وآيةللناس. وبينتأنالأمر،أمرالاستقامة،يحتاجإلىمجاهدة،: “آمنوابربهموزدناهمهدى”، “آمنوا” ابتداء،ثم “زدناهمهدى” عطاءربانيا،عطاءغيرمجذوذ. وللإيمانمقتضياتهالتيليسهذامجالتفصيلها،ولعلهذاالعددالذيبينأيديالشبابأنيجيبعنبعضتساؤلاتالفتيةالذينآمنوابربهم،ويضعهمعلىالمحجةالبيضاء.

إنناإذااستعرضناالتاريخوجدناأنالأحداثالكبرىفيهإنماصنعهاالشباب،فالبناءالحضارييحتاجإلىعزمالشبابوحكمةالشيوخ. ولوتأملناتاريخنابخاصةلوجدناأنهذاالتاريخأولىالشبابعنايتهالتيلاتخفى،انطلاقامنمواقفالرسول[الذيكانيستعينبالشباب،ويكلفهمالمهامالكبيرة،التيلواستحضرهاكثيرمنااليوملاستعظمها. وحسبناأننذكرالغافلينبأنأسامة] يومولاهرسولالله[  إمارةالجيشالمتوجهإلىالشامكانفيالسادسةعشرةمنعمره. وقدأنفذأبوبكر]جيشأسامةبعدوفاةرسولالله[،فقادأسامةجيشاكانمنبينجنودهفيهكبارالصحابةمنالكهول. وهذاهوالذياستثمرهأبوحمزةالشاريفيخطبةلهمشهورةعندماوصفأصحابهقائلا: “تعيروننيأنأصحابيشباب! وهلكانأصحابمحمد[إلاشبابا؟شبابواللهمكتهلونفيشبابهم،غضيضةعنالشرأعينهم،ثقيلةعنالباطلأرجلهم،قدباعواللهعزوجلأنفساتموتبأنفسلاتموت،موصولكلالهمبكلالهم،كلالالليلبكلالالنهار،منحنيةأصلابهمعلىأجزاءالقرآن،إذامرأحدهمبآيةفيهذكرللجنةبكىشوقاإليها،وإذامربآيةفيهاذكرللنارزفرزفرةكأنزفيرجهنمبينأذنيه”.

وعندمافتحمحمدبنقتيبةالباهليكاندونالعشرينمنالعمر،وعندمافتحمحمدالفاتحالقسطنطينيةكانفيالثانيةوالعشرين،وبهتحققتبشارةرسولالله[ : «لتفتحنالقسطنطينية،فلنعمالأميرأميرها،ولنعمالجيشذلكالجيش». ولميكنالأمروقفاعلىفاتحيالأمصاروالبلدان،فقدكانالشأننفسهمعفاتحيالقلوبوالأذهان،حيثكانعبداللهبنعباسوعبداللهبنعمرفيسنالفتوةعندمانبغافيالعلم،وكذلككانشأنمنجاءبعدهم،فقدأذنللشافعيبالإفتاءوهوفيالعشرينمنعمره،خلافالابنحنبلالذينبغشابا،إلاأنهرفضأنيجلسللحديثإلابعدأنبلغالأربعين. وخرجالبخاريإلىالحجازيطلبالعلم،ثمإنه (انعقدتلهمجالسعلمفيالبصرةوالكوفةومصروالريوسمرقند،وابتدأتهذهالمجالسوهوبعدشابلميصلإلىحدالكهولة) كمايقولالعلامةالشيخمحمدأبوزهرة. فلينظرشبابنااليوممنيتخذقدوةله،ولايغرّنَّهمايزيّنلهالمبطلون.

د. حسن الأمراني