وجدة: في دورة العلامة المختار السوسي: خبراء وأكاديميون يتدارسون موضوع: المجتمع والتنوع الثقافي: المشترك والخصوصيات


نظمت جمعية النبراس للثقافة والتنمية بوجدة يوم الجمعة 29 يونيو 2018م، ندوة المجتمع الوطنية 2018 حول المجتمع والتنوع الثقافي: (دورة العلامة المختار السوسي) المشترك والخصوصيات، وشملت الندوة الجلسات التالية:

الجلسة الافتتاحية:

تم افتتاح هذه الجلسة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم.

الكلمة الافتتاحية: ألقاها د. بلقاسم البوعزاوي

رحب بالحاضرين لهذه الندوة مذكرا أن الكلمة الباعثة التجديدية لهذه الندوة السنوية والتي دأبت جمعية النبراس على تنظيمها، فالمنهج السليم يعترف بالأخلاق والتنوع، كما أن جوهر الحضارة يستوعب التنوع وقبول الأفكار الحية.فاختيار العلامة محمد المختار السوسي نموذج المسلم العالم المعتز بثقافته والمنفتح على الداخل والخارج… فهذه الندوة تدخل في إطار تقليد دأبت عليه جمعية النبراس، وتتوخى الإسهام الناضج والوازن والعميق في المجتمع، من خلال الإجابة عن بعض التساؤلات الكبرى ومحاولة تقريب  وتأصيل التنوع الثقافي.

المداخلة الأولى: د. حسن الأمراني بعنوان: “التنوع الثقافي من التنافر إلى التعارف، قراءة في صحيفة المدينة”: وضح بعض المصطلحات:

–العَلمانية: التي بين أنها ترجمة مضللة للفظ الأعجمي ومعناها في الأصل: الدنيوية /اللادينية، ولا علاقة لها بمصطلح العلم.

–الإسلاميون: وهو مصطلح لا يقل تضليلا عن السابق، نشأ في فرنسا للذين يحاولون دراسة الإسلام، ثم انحرف إلى المتشددين أو المتطرفين.

-الظلاميون: وهو مصلح تضليلي أطلقه خصوم الإسلام.

لقد نشأت هذه الحرب المصطلحية على عهد رسول الله ، فكانت قريش تنسب له الذمامة، فقال : «يسبون مذمما وأنا محمدا».

ثم  ذكر أن القوانين والدساتير العالمية تؤسس للعنصرية مثلا : -المواطنة في أثينا: لمن كان أثينيا فقط.

حرمان المرأة من المشروعية السياسية إلى حدود القرن العشرين، بينما كانت بارزة في الإسلام (أم سلمة، حفصة، عائشة، أم عمارة… رضي الله عنهن).

إن المبطلين يريدون جعل الألسنة والثقافة مطية لتمزيق الإسلام والمسلمين، فالدين هو العامل الوحيد لتوحيد الحضارات والثقافات، فقد أراد الله  أن يجمع لرسوله  أجناسا من أمم مختلفة، فكان بلالا حبشيا، وصهيب روميا، وسلمان فارسيا.

إذن السبب في التخلف لا يرجع إلى التعدد الثقافي بل إلى هيمنة الأهواء، وقد برهنت الحضارة الأولى في المدينة المنورة أن التعدد العرقي، الثقافي، لم يكن عائقا للتقدم : وتمثل صحيفة المدينة أول دستور بشري منظم للجماعات: فقد كانت فكرة العداوة متحكمة في المدينة ، والقرآن الكريم يحدثنا بنوع من التفصيل والتدقيق في ذلك.

فالصحيفة تطبيق عملي واقعي للتعارف والتعامل مع المخالف، إذن فالرسول الأكرم صلى الله عايه وسلم كانت دعوته بالحال قبل المقال.

المداخلة الثانية: د. ياسين يحياوي: بعنوان “محمد المختار السوسي في حاجة الإصلاح الديني والثقافي إلى إرادة سياسية، بوادر فكرة التعددية الثقافية في مغرب القرن العشرين”.

العلامة محمد المختار السوسي قامة من القامات الفكرية والسياسية، عاش في الفترة الممتدة ما بين 1900-1963م، والتساؤل الذي يطرح نفسه: ما الداعي إلى العودة إلى العلامة المختار السوسي؟

لأنه اشتغل على مشروع فكري كان بإمكانه إعادة التوهج والمجد للمغرب، خاصة وأنه يعالج التعدد والتنوع الثقافي، لأنه عايش ثلاث مراحل: -مغرب ما قبل الاستعمار- مغرب الاستعمار  ومغرب ما بعد الاستعمار.

ومن المقومات التي ساعدت المختار السوسي  على وضع مشروع للدولة ترسيخا للتعددية الثقافية:

• سعة الاطلاع بالآداب العربية والأمازيغية

• التركيز على جيل المستقبل.

• الوعي بأهمية الثقافة لترسيخ التعددية الثقافية بهدف تقليص الفوارق بين الثقافة العالِمة (ثقافة النخبة) والثقافة الشعبية (ثقافة البدو والعامة).

• حاجة الوطني إلى المحلي:  وهي من صميم فلسفة المشروع الفكري والسياسي للمختار السوسي رغم إكراهات النزعة الوطنية المؤدلجة التي هندس لها الاستعمار.

يمكن القول إن المختار السوسي عاش لتحقيق فكرة الائتلاف في ظل التنوع الثقافي  لأنه يعطي للإنسان خصوبته في الوجود.

– المناقشة:

• الدكتور حسن احساين: تقدم بملتمس لترجمة المداخلة الأولى للدكتور حسن الأمراني، لأنها: تفند رأي أحد المستشرقين بتقتيل الرسول  لليهود في المدينة.

• الأستاذ مصطفى شعايب: بدوره طرح فكرة إيجاد مشروع علمي بحتي لا يشوش على التعددية، فالتنوع لم يكن حاجة مجتمعية، بل معطى بدليل: استمرار الطوائف، فالذي حمى المجتمع بعد انهيار الدولة في العراق واليمن هو القبيلة.

• الدكتور سمير بودينار: الدرس الأهم من دستور المدينة هو تدبير التعايش في الأرض المشتركة، فقد كان الإقليم في المدينة المنورة هو المحدد، وليس الدين أو غيره، إذن فالرسالة الكبرى للصحيفة: هي العيش داخل وطن واحد رغم التعددية الدينية والثقافية أو اللغوية…

• الدكتور حسن الأمراني: بين بأن وثيقة المدينة رسخت مفهوم المواطنة باختلاف مكوناته ومفهوم الأمة.

اليوم الثاني: السبت 30يونيو2018 صباحا

مائدة مستديرة في ورشتين للتفير والتقاسم.

الورشة الأولى: التنوع الثقافي:المحلي والجغرافيا الثقافية. الدكتور حسن احساين.

استهل المحاضر مداخلته بالحديث عن التعدد والجدلية القائمة بينما هو ثقافي ولغوي مؤكدا أنه لا يمكن الفصل بينهما إذ أن هذا الأمر له علاقة ممتدة ومتشابكة حيث أن الأعراق والأجناس والإثنيات هي عوامل لتحقيق الإندماج والتكامل لا الصراع والتناقض ومن هنا تطرح الإشكالية التالية هل التعدد حق طبيعي تفرضه السنة الكونية؟ وماهي الإنعكاسات الفعلية للتعدد؟…

في هذا المضمار عرج المحاضر على تقديم تعريفات للثقافة مبينا أنها تربو عن مائة تعريف ومنها تعريف تايلور: الذي يعتبر أن الثقافة مجموع العادات التي يكتسبها الفرد في المجتمع أما سيجلاتوس فيعتبرها من صميم الوعي الذي يمتلكه المجتمع.

إن ثنائية اللغة بين العربية والأمازيغية لم تكن حاجزا لتحقيق التعايش والتعارف بين مختلف مكونات المجتمع المغربي، فالمرابطون والموحدون والمرينيون رغم أنهم كانوا أمازيغ ازدهرت في مجالسهم كتابات ومؤلفات الأدب العربي ولم تلجأ السلطة إلى القمع والحجر على الناس في لغاتهم وتوجهاتهم إلا في حدود القرن العشرين ومع ذلك تبقى الإشكاليات الواردة هل حقيقة أن في المغرب ينعدم الصدام الإديولوجي الطائفي؟ وهل شريط مغرب الاستثناء سيبقى بدون استثناء؟ وماهي الأسباب الكامنة وراء حفاظ المغرب على الانسجام اللغوي على مر التاريخ؟ هل هذه حقائق أم إشكاليات تحتاج إلى بحث موضوعي ودقيق؟

الورشة الثانية: الأستاذ رشيد شريت: التنوع الثقافي الوافد والهجرة وحضور الآخر.

استهل حديثه بالتركيز على التناقضات التي تنخر جسم المجتمع المغربي من خلال التمظهرات التي تضرب التعددية الثقافية عرض الحائط مقدما أمثلة من الواقع ومنها على سبيل المثال: منع الدولة لمجموعة من الأسماء الأمازيغة، وفرض لباس معين داخل قبة البرلمان واللباس لا يمثل سوى جهة معينة فاس؛ مما يجعل مسؤولية التمثيلة التي ينظرون لها سياسيا ويفرضون في المقابل ما يشاؤون من الناحية الثقافية والهوياتية يجعل كل هذا في محك المسؤولية والمشروعية، أما الإعلام فقد أصبح سيفا مخيفا يقض مضجع المربين والآباء وأولياء الأمور، فوسائل الإعلام اليوم أصبحت لا تستأذن ولا تطرق الأبواب في إطار العولمة التي جعلت من العالم قرية صغيرة.

مناقشة الورشات:

من أبرزها:

• مداخلة د. سمير بودينار: تناول الجدلية بين الهوية المحلية والكونية مشيرا إلى أن الخصوصيات ماهي إلا نسيج اجتماعي ممتد؛ الدين، اللغة، التاريخ، الجغرافيا العادات، كل هذه العناصر تتفاعل وتنصهر لتنتج لنا مجتمعا معينا.

خلاصات وتوصيات الندوة:

• الدعوة إالى ترجمة مداخلة فضيلة الدكتور حسن الأمراني.

• التركيز على القواسم المشتركة بدل النبش في الاختلافات.

• التعدد والتنوع هو في حقيقة الأمر ثراء وإغناء للتعارف والتعايش.

• تحويل الثقافة العالمة إلى ثقافة وظيفية مبسطة يفهمها الجميع.

• الابتعاد عن إثارة النزعات الاثنية والعرقية والمذهبية.

• التوافق على بناء الدولة القوية في إطار الدمقراطية والتداول السلمي للسلطة وتوظيف التعدد والتنوع ليصبح عامل بناء لا معول هدم.

• تجاوز النظرة الغربية الأنتروبولوجية في تصنيف اللغة واللهجة في قالب صراع يتم تصديره إلى العالم الثالث.

• اعتبار الاختلاف قاعدة والتنميط استثناء.

• ضرورة التوافق على القضايا الكبرى وترك المسائل الخلافية جانبا لبناء مجتمع يحتضن جميع المكونات، تفاديا للوقوع في فخ الشوفينية.

• ضرورة الانفتاح على المؤسسات الفاعلة حكومية وغير حكومية لوضع برامج تشجع على التواصل والتسامح والتعايش دون إقصاء للآخر المخالف.

إعداد: د. محمدعبدالمومني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *