بنبض القلب – جدل الدين والسياسة


غالبية الأنظمة العربية إن لم أقل كلها تضع ضمن دساتيرها، عدم جواز إقحام الدين في السياسة، والنأي به عن هذا المجال حفاظا على قدسيته، وحتى لا يختلط المقدس بالمدنس كما يحلو للبعض أن يقول، فقانون تأسيس الأحزاب يؤكد على ضرورة نفي الصفة الدينية عليها، وإلا فإنها لن يسمح لها بالوجود أصلا، غير أن جميع هذه الأنظمة لاتتورع في استغلال الدين وأحيانا بصورة جد متعسفة لتمرير خطاباتها السياسية، والزج بالمؤسسات الدينية في شرعنة الخطاب السياسي للزعماء وأصحاب القرار، فقد أصبح استغلال منابر الجمعة، ودور الإفتاء، وكل مكونات الحقل الديني من قبل الحكومات شيئا عاديا، ومسلما به لدى العام والخاص، إلا أنه يحرم على كل ممارس للسياسة من خارج مربع السلطة أن يضفي على خطابه السياسي مسحة دينية ، بل أن هناك دوائر انتخابية ألغيت نتائجها لمجرد ظهور رمز من رموز الدين في صورة أو لقطة لزعيم في حملة انتخابية، كصومعة مسجد، أو الاستدلال بآية قرآنية أو ما إلى ذلك… وهذا يمثل قمة التناقض. فالأنظمة يحل لها استعمال الدين كمكون سياسي لدعم توجهاتها، بينما تُحرم الأحزاب من هذا المكون على اعتبار أن الدين هو اختيار شخصي، بينما الوطن للجميع . يحق للأنظمة أن تقحم الدين في السياسة، لأن الكثير منها يستمد شرعيته من المكون الديني، وكونها تحكم في بلاد تدين بالإسلام ، واستعمالها للخطاب الديني في مشروعها السياسي، يجد تناغما مع هوية الشعوب وعقيدتها. ومن ثم فإن أي شخص متحزبا أو غير متحزب من حقه الاستناد إلى الدين في مشروعه الفكري أو السياسي، وليس من حق أحد أن يغمط حق أحد في هذا الاختيار أو ذاك وحتى لا ينطبق علينا قول الشاعر:

أ حرام على بلابله الدوح

حلال للطير من كل جنس ؟!

ويبقى كلامي مجرد رأي قابل للصواب أو الخطإ، وكلام الله هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *