نصـوص الإعجـاز القرآنـي (13)


تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة

(الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي).

 

(نصوص أبي القاسم عبد الله بن محمد  الكعبي البلخي(ت317 أو319هـ))

 (1)

«قال: إن نظم القرآن وتأليفه مستحيلان من العباد، كاستحالة إحداث الأجسام، وإبراء الأكمه والأبرص».

[الذخيرة في علم الكلام: الشريف المرتضى، ص: 400]

و[الموضح عن جهة إعجاز القرآن: الشريف المرتضى،   ص: 108]

 (2)

«…قال: واحتج الذين ذهبوا إلى أن نظمه -يعني القرآن- ليس بمعجز إلا أن الله تعالى أعجز عنه، فإنه لو لم يُعجز عنه لكان مقدورا عليه، بأنه حروف قد جُعل بعضها إلى جنب بعض، وإذا كان الإنسان قادرا على أن يقول: “الحمد” ، فهو قادر على أن يقول: “لله”، ثم كذلك القول في كل حرف. وإذا كان هذا هكذا فالجميع مقدور عليه، لولا أن الله تعالى أعجز عنه.

ثم قال: قيل لهم: أول ما في هذا أن الأمر لو كان على ما ذهبتم إليه لكان الواجب أن يسخف نظمه، ويجعله أَدون ما يجوز في مثله، ليَكون العجز عنه أعظم في الأعجوبة، وأبلغ في الحجة.

ثم يقال لهم: وكذلك قول الشاعر:

يُغشَون حتى ما تَهِرُّ كلابُهمْ

لا يَسألون عن السَّواد المُقبِلِ

إنما هو حروف، لا يمتنع على أحد من أهل اللغة أن يأتي بالحرف بعد الحرف منها؛ فقد يجب أن يكون كلُّ من قدر على ذلك، فقد يجوز أن يقدِر على مثل هذا الشعر وأن لا يمتنع عليه.فإن مرّوا على هذا وضح باطلهم، وإن اعتلوا بشيء كان مثله فيما تعلقوا به».

[م.س، ص: 110-111]

(3)

«ثم يقال لهم: إنا لسنا نُنكر أن يكون الله تعالى صرف العرب عن المعارضة بلُطف من ألطافه، وإلا فإنه لم يكن بعَجيب أن يُقْدِم جماعة على أن يأتوا بكلام يقدرون عليه، ثم يدَّعون  أنه مثل القرآن في نظمه، فأما القُدرة على مثل القرآن في الحقيقة فالقول فيه ما قلنا».

[م.س، ص: 114]

(نصوص أبي هاشم عبد السلام بن محمد الجبائي (ت321هـ))

(1)

«فإن قيل: أتُجوِّزون أن يُظهر الله تعالى المعجز على الرسول دلالة على صدقه، ثم يستمر حدوث ذلك في المستقبل، حتى يصير عادة، بعد أن كان ناقضا للعادة؟…

قيل له: إنا لا نجيز في المعجز الناقض للعادة أن يحدث على الدوام في المستقبل، لا لأن الأمر يرجع إلى أنه لا يجوز أن يصير نقض العادة بالاستمرار عادة مستأنفة؛ لكن لأن ذلك يقتضي التنفير والمفسدة، فلا بد منه، تعالى، أن يجنبه أنبياءه عليهم السلام. فإذا لم يتم ذلك إلا بأن لا يديمه، وجب القطع على أنه لا يديم ذلك. وهذا الذي اختاره شيخنا أبو عبد الله رحمه الله. فأما شيخنا أبو هاشم، رحمه الله، فإنه منع من حدوث ذلك، من حيث يجري مجرى القدح في دلالة الإعجاز؛ وفصل بينه وبين بقاء المعجز بأن بقاءه لا يقتضي هذا المعنى؛ لأنه الحادث الأول، وليس كذلك إذا حدث ذلك على الأوقات حالا بعد حال».

[المغني: القاضي عبد الجبار، 15/190]

(2)

«قال شيخنا أبو هاشم رحمه الله: إن الواجب على المكلفين لو شاهدوا انشقاق القمر، أو رجوع الشمس، أن يعلموا في الجملة أنه معجز لنبي، وأن يعرفوه على التفصيل. فأما الإخبار عن الغيوب فالذي هو معجز عندنا الخبر على وجه مخصوص، دون المخبر عنه».

[م.س، 15/215]

(3)

«ذكر شيخنا أبو هاشم رحمه الله في كثير من كتبه أن الأعلام إنما تدل على النبوات عن طريق الإبانة والتخصيص، لا على الوجه الذي تدل عليه سائر الأدلة؛ لأنها يجب أن تحصل وتدل على نبوته؛ ولأنه يجب ذلك في سائر الأدلة؛ ولأنها لو كثرت لخرجت من أن تكون دلالة. وليس كذلك حال سائر الأدلة. وهذا يبين مفارقتها في دلالتها على النبوة لدلالة سائر الأدلة على مدلولاتها. وإذا ثبت أنها تدل من جهة الإبانة فيجب ألا يصح ظهورها على غير النبي؛ لأن ذلك ينقض كونها إبانة، كما أن السواد إذا بان مما خالفه من حيث كان سوادا لم يجز أن يشاركه في ذلك إلا ما هو من بابه.

وذكر أن القائل إذا قال: إنما يبين الرسول من غيره لا النبي فقد عاد إلى ما نقوله؛ لأن الغرض أن نبين أن ظهوره على غير الأنبياء لا يجوز. وليس المراد أن نبين أنها تدل على كون النبي رفيقا أو رسولا.

وقال رحمه الله: على أن الرسول لا يكون إلا نبيا. فما دل على أنه رسول وأبانه من هذا الوجه فقد أبانه من حيث كان نبيا. قال: ولا يجوز أن يكون إبانة للصادق فيما يدعيه من حيث كان صادقا فقط؛ لأن ذلك يوجب أن مَن لا عَلَم ظهر عليه فليس بصادق؛ وهذا يوجب القطع على كذب ما نسمعه من الأخبار ممن لم تظهر عليه الأعلام، وذلك فاسد. فيجب أن يكون إنما يُبينه من حيث كان صادقا في الرسالة، وهذا يعود إلى ما قلناه».

[م.س، 15/217-218]

(4)

«إن الجميع من العجم يعرف حال القرآن وما يختص به من المزية في الجملة بعجز العرب عن معارضته مع توفر الدواعي؛ وذلك مما لا يحتاج في معرفته إلى طريقة التفصيل؛ فلا يمتنع منهم أن يعرفوا ذلك…

وقد اختلف لفظ شيخنا أبي هاشم، فذكر في موضع مثل الذي ذكرنا الآن، وهو أن العجم يعرفون في الجملة مزية القرآن بهذا الاستدلال، وإن لم يعرفوا فصاحة الكلام، ويقوي ذلك أنهم يعرفون المتقدم في الفقه إذا علموا تسليم الفقهاء له، وإن لم يعرفوا الفقه على التفصيل إذا عرفوه على الجملة، وفصلوا بينه وبين سائر العلوم…

وقال في موضع آخر: تعرفون بالخبر أن من تقدم من الفصحاء كان عالما بمزية القرآن، وأنه كان يخبر بذلك، وهذا القدر يكفي في الدلالة؛ لأنه إذا علم من حالهم ما وصفنا، علم أن للقرآن مزية؛ لأنه لو لم يكن كذلك لم يحصل لمن تقدم هذا العلم الذي عنده تعذرت المعارضة».

[م.س، 16/295-296]

د. الحسين زروق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *