من صفات المدرس الناجح (1)


إن مهنة التدريس من المهن الشريفة التي ينبغي أن لا يتصدى لها إلا مدرس شريف، يستحضر أثناء عمله أن مسؤولية التعليم تكليف وتشريف، فكونها تشريف أن الله تعالى وفق المدرس واختاره لمهنة التدريس والتعليم ولم يختره ليكون لمهنة أخرى غير هذه.

وأما كونها تكليفا؛ فالله سبحانه وتعالى كلف المدرس للقيام بهذه المهمة العظيمة؛ سيرا على درب الأنبياء والمرسلين، واقتداء بالنبي عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، حيث إن المدرس كلف بتعليم وتربية الأجيال الصاعدة التي ستحمل مشعل هذه الأمة حالا ومآلا في التربية على مكارم الأخلاق والدعوة إلى الله  والالتزام بدينه علما وعملا، تلقيا وتبليغا، وفي غياب استحضار هذه المسؤولية الشريفة والخطيرة سينعكس الأمر سلبا، وبالتالي: بدل أن يكون المدرس معلما للأجيال مسهما في بناء جيل صالح ومتوازن، يصبح دون ذلك؛ ودون علم منه يحسب نفسه أنه يحسن صنعا،-ما أكثر هذا الصنف داخل الجامعات والثانويات- لذلك ينبغي أن تتوفر في المدرس مجموعة من الصفات الإيجابية حتى يكون مدرسا ناجحا بتوفيق الله تعالى، وهي كثيرة ومتعددة، أجملها وأختصرها في عنصرين اثنين، واللذين بدونهما لن يكون المدرس ناجحا، هذه الصفات منها ما هو علمي يتعلق بالكفاءة العلمية والمهنية ومنها ما هو ذاتي: يتعلق بشخصية الأستاذ وآثارها على المتعلم إما إيجابا أو سلبا.

1 – صفات العلمية:

أقصد بالصفات العلمية أن يكون الأستاذ متمكنا من المادة المعرفية في مجال تخصصه معرفيا ومنهجيا وبيانيا –أي القدرة على البيان- كما ينبغي للمدرس أن يتصف بالتواضع مع طلبته وتلامذته، من أجل الاستفادة منهم معرفيا ومنهجيا وأن يعترف أنه يتعلم على أيدي المتعلمين، ف: (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها).

إننا حين نتحدث عن الصفات العلمية التي نقصد بها الكفاءة العلمية والتمكن الدقيق في مجال التخصص؛ فإن ذلك يعني اكتساب قدرات ومهارات متنوعة تساعد المعلم على الإجابة عن الإشكالات العلمية التي تعترض التلاميذ أو الطلبة، آنئذ نقول إن الصفات العلمية للمدرس توفرت واكتملت، وما على هذا المدرس إلا أن يكد ويجتهد للقيام بهذه المهمة على أحسن وجه، ورغم ذلك كله تبقى هذه الصفات العلمية ناقصة وغير مكتملة إذا لم يضف إليها صفات أخرى أساسية تكمل وتزين عمل المدرس ومتعلميه على حد سواء.

2 – صفات الذاتية:

كثيرة هي الصفات الذاتية، لكن يمكن إدراجها ضمن الأخلاق الفاضلة التي تنتج عن العلم الشرعي خصوصا. فما فائدة التمكن المعرفي والمنهجي والبياني إذا لم تكن الأخلاق أس الأساس لكل ذلك!! حيث ينبغي للمدرس أيا كان مجاله ومستوى تدريسه أن يجسد أخلاقه عمليا على أرض الواقع أقوالا وأفعالا وسلوكا، وأن يحرص كل الحرص على تطبيق ذلك مع الطلبة داخل الفصل الدراسي وخارجه بل مطلوب منه ذلك أين ما حل وارتحل في والأسرة والمجتمع.

فهذا رسولنا  الذي هو قدوتنا وأسوتنا كانت من أهم وظائفه على الإطلاق؛ التجسيد العملي لشرع الله تعالى حتى قالت عنه أمنا عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن أخلاقه : “كان خلقه القرآن”() إنه تجسيد عملي واقعي على الأرض، وما أحوجنا اليوم إلى أساتذة تجتمع فيهم صفات الأخلاق الحميدة والكفاءة العلمية والمهنية الرشيدة، حيث إن الذي يعرف واقع المؤسسة التعليمة (جامعات ومدارس) لابد أن يعترف أن الواقع التعليمي المغربي بصفة عامة يحتضر في لحظاته الأخيرة إذا لم يسارع المسؤولون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكفى من استيراد البيداغوجيات ورفع الشعارات دون أثر خير يرى في الواقع.

ولذا وجب مراعاة التكوين المعرفي والتربوي للمدرس؛ لأنه من أهم عناصر المنهاج الدراسي، وعليه المدار في إنجاح أو إفشال الفعل التربوي والتعليمي بمنظومتنا التربوية.

عبد الحفيظ حميش

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *