العائد في هبته كالراجع في قيئه 1


عن ابن عباس رضي الله عنهما  أن رسول الله  قال :«الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه» (متفق عليه).

وفي رواية :«مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء، ثم يعود في قيئه فيأكله» وفي رواية «العائد في هبته كالعائد في قيئه».

قال القرطبي :رحمه الله : الظاهر من ألفاظ الحديث ومساقه التحريم، وهو قول الجمهور، وقال قتادة رحمه الله تعالى: ولا أعلم القيء إلا حراما.

وذهبت طائفة إلى أن النهي عن الارتجاع في الهبة عام، ولا يستثنى منه ولد ولا أي أحد. لكن ما رواه النسائي بإسناد صحيح حجة عليهم وهو قوله  «لا يحل لرجل يعطي عطية يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي عطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب، أكل حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه» وفيه حديث بشير  أن النبي  أمره أن يرجع فيما وهب لابنه النعمان، وهو حديث مقطوع بصحته. ومذهب مالك أن من أعطى ولده هبة له أن يعتصرها -أي يرتجعها– واختلفوا هل يلحق بالأب غيره في ذلك، ففي قول للعلماء يلحق به في ذلك الأم والأجداد والجدات، وبه قال مالك والشافعي، وفي قول يقصر ذلك على الأب.

أما الهبة التي يردّها الميراث لصاحبها فلا بأس بردّها وعند مسلم في صحيحه أن ولدا وهب أمَة لأمه فماتت أمه، فسأل النبي  عن ذلك فقال له :«وجب أجرك  وردها عليك الميراث» وعن عمر بن الخطاب  قال: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده –أي أهمله حتى ضعف- فأردت أن أشتريه، وظننت أنه يبيع برخص فسألت النبي  فقال: «لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في  قيئه» (متفق عليه)، قوله : “حملت على فرس في سبيل الله” معناه: تصدقت به على بعض المجاهدين.

قوله: فظننت أنه بائعه برخص”، إنما ظن ذلك ،لأنه هو الذي كان أعطاه إياه فتعلق خاطره بأنه يسامحه في ترك جزء من الثمن، وحينئذ يكون ذلك رجوعا في عين ما تصدق به في سبيل الله. ولما فهم النبي  هذا وأنه أراد أن يبيعه منه بحطيطة من الثمن، وهذا رجوع في بعض عين الصدقة، نهاه عن ابتياعه، وسمى ذلك عودا. أفاده القرطبي .

والرجوع في الهبة من أقبح الأخلاق  التي أمر النبي  المسلم أن يتنزه عنها ونفره حيث شبه الراجع بالكلب، والمرجوع فيه بالقيء، وكلاهما يأنف منه أهل الشهامة، هذا مع ما فيهما من إضرار على العلاقات الاجتماعية.

ذ. عبد الحميد   صدوق


اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

One thought on “العائد في هبته كالراجع في قيئه