مجرد رأي


وما رميت إذ رميت …

… شهدت أول جمعة من العام الحالي إسدال الستار الأسود عن آخر فصل من فصول الانقلاب على الشرعية في بلاد (مافيش- ستان) بمصرنا الحبيبة … ومع  إسدال الستار سقطت آخر ورقة توت ظل الانقلابيون يوارون  بها سوءاتهم … وتبين لكل من ألقى السمع وهو شهيد أن أنصار الحاكم بأمر العسكر الحقيقيين لا يتجاوزون أصابع اليدين والرجلين معا في «جمعة التفويض الثانية» التي دعا لها الحاكم وطبلت لها أبواقه طويلا وعلقت عليها آمالا أطول…

إن خروج هذه المجموعة الصغيرة، وهي تهتف بحياة الزعيم وتحمل صوره والأعلام في أكبر ميادين القاهرة، قد أثار -في الحقيقة- مزيجا من الشفقة والسخرية في آن واحد … وكان هذا الخروج الباهت في الواقع استفتاء حقيقيا على مدى شعبية هذا النظام الانقلابي الفاسد الذي أفسد كل شيء جميل في البلد … قتل الأبرياء وزج بخيرة رجال مصر وعلمائها في غيابات الجب بتهم ملفقة تدعو للسخرية … اغتصب الحرائر والعفيفات في السجون وأقبية المخابرات، أحرق جثث الموتى والجرحى في مجزرة رابعة العدوية… حتى كره الشعب المصري حياته … لا يأمن الواحد منهم إن شارك في مظاهرة سلمية أو ذهب إلى الجامعة أو إلى ملعب لمشاهدة مباراة كرة قدم أن يعود إلى بيته سالما ومن الشر معصوما… وما المجزرة التي وقعت أخيرا أمام ملعب الدفاع المدني إلا حلقة من حلقات المجازر التي يقيمها الانقلابيون وأعوانهم في الداخل والخارج من حين لآخر للتغطية على فضائح أكبر وأفجر… أزيد من أربعين من شباب مصر في سن الزهور اليانعة يقتلون بدم بارد والمباراة داخل الملعب مستمرة، والمذيع الرياضي من داخل الملعب يتحدث عن مناوشات بسيطة بين مشاغبين ورجال أمن، والكابتن  «شوبير» يدعو صراحة إلى دوس جثث الضحايا بالأحذية لأنهم «يستاهلوا»… كل هذا والزعيم  في الأوبيرا يتفرج ويستمتع مع ضيفه «بوتين»  و «لا من شاف ولا من درى» ويتسلم «الكلاشينكوف» هدية من ضيفه وكلاهما في القتل سوى… وكأن الذين قتلوا وجرحوا فراخ  دجاج وليسوا من خيرة شباب مصر… طبعا هذا أمر طبيعي بالنسبة لنظام انقلابي دموي ولغ في دم الشباب لسبب بسيط وهو كرهه للشباب لأن الشباب الواعي الحر هو المستقبل وهؤلاء الفاسدون لا مستقبل لهم و «إن غدا لناظره لقريب». وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *