المسلمون حول العالم – الإسلام والمسلمون في غانا 1


> موقع دولة غانا :
غانا أو جمهورية غانا هي جمهورية إفريقية على الساحل الشمالي لخليج غينيا الواقع في غرب إفريقيا، تحدها من الشمال بوركينا فاسو، ومن الشرق دولة الطوغ، ومن الغرب دولة ساحل العاج .
نالت استقلالها عن بريطانيا عام 1957م،لغتها الرسمية هي الإنجليزية ، كان اسمها السابق ساحل الذهب وسميت في مابعد ب (غانا) وهو اسم الدولة التاريخيةالمعروفة بإمبراطورية غانا بالرغم من عدم وقوعها ضمن حدود تلك الدولة.
> نظام الحكم :
وفقا للدستور الغاني فالدولة جمهورية، يحكمها رئيس منتخب من الشعب مباشرة وكل فترة انتخابية تعد بأربع سنوات.
> الاقتصاد :
تشتهر غانا بإنتاج المعادن الثمينة ومن أهم ثرواتها المعدنية الذهب والمنغنيز، ويعتمد اقتصادها على تصدير المواد الخام كالذهب والكاكاو.
> المسلمون في غانا :
يشكلون في الواقع نسبة 45 في المائة، لكن الاوساط الحكومية تحاول دائما تحجيم أعدادهم وحصرهم في نسبة ال 15 ٪، والواقع ان المسلمين موجودون بشكل ملحوظ في كافة المدن والقرى ، وتعد مدينة (تمالي) الواقعة في شمال البلاد بالفعل عاصمة المسلمين من خلال الكثافة المسلمة الموجودة هناك وكذا المظاهر الإسلامية الواضحة ،ويتكلم غالبية المسلمين لغة الهاوسا وهي تعتبر الان من اللغات المهمة حيث يتكلمها المسلمون في نيجيريا والنيجر إلى جانب لغات محلية اخرى مثل الأشانتي.
الزائر للعاصمة (أكرا) ، أيضا يلفت انتباهه وجود مهم للمسلمين وكذا في ثاني اكبر مدينة في البلاد (كوماسي)، ويكفي للدلالة على هذا أن أهم الأحياء في العاصمة يحمل معنى إسلامي وهو حي ( مدينة ) إشارة إلى المدينة المنورة وتسكنه غالبية مسلمة ، وكذا الحي الكبير في وسط العاصمة أكرا ويسمى (نعمة) وينطقونه الغانيون (نيما)، توجد به غالبية مسلمة وبه نشاط اقتصادي وتجاري كبير .
كما أن أحد الأحياء القديمة والفقيرة ويٌسمى (زنغو) ، وهذا هو الاسم الشائع أيضا عند غير المسلمين في غانا للإشارة إلى المسلمين .
> الـمؤسسات الإسلامية في غانا :
أولا : المؤسسات الإسلامية المحلية، ومن أبرزها:
– المجلس الإسلامي الأعلى ، و يعتبر ممثل المسلمين لدى الحكومة.
– المجلس الأعلى للدعوة والبحوث الإسلامية, ويعمل في مجال الدعوة والتعليم، يتوفر وسط الحي الإسلامي (نعمة) في العاصمة أكرا على معهد يهتم بالعلوم الشرعية، ويحتاج إلى كثير من الدعم
– الجمعية الإسلامية للتربية والإصلاح الغانية، أسستها الجالية اللبنانية السنية ولها بصمات مهمة في مجال العمل الاسلامي والتعليمي.
– المجلس الإسلامي للتنمية والخدمات الإنسانية, ويعمل في مجالات: بناء المساجد ، حفر الآبار ، بناء العيادات الطبية، بناء المدارس.
ثانيا :المؤسسات الإسلامية الخارجية وهي:
لجنة مسلمي أفريقيا :
وتعمل في مجالات: بناء المساجد، حفر الآبار، كفالة الأيتام، كفالة الدعاة، خدمات اجتماعية موسمية كإفطار الصائم والأضاحي ومخيمات طبية مجانية، تتوفر على مراكز اجتماعية في كل من العاصمة أكرا ومدن كوماسي وتمالي يُقيم بها أيتام وتقدم لهم خدمات تعليمية وصحية إلى جانب الأهالي .
المنتدى الإسلامي:
ويعمل في مجالات الدعوة والتعليم إضافة إلى بعض الأنشطة الإنشائية مثل : بناء المساجد وتشييد المجمعات التعليمية ، وحفر الآبار، وكفالة الدعاة والذين يعملون أئمة وخطباء ودعاة متنقلين.
> النشاط الكنسي والشيعي :
الحديث عن المسلمين يجرنا للحديث أيضا عن النشاط الكنسي والشيعي في البلاد، فالملاحظ أن غانا تتجاذبها فعلا تيارات ومذاهب مختلفة ،ويرجع هذا بالأساس إلى هامش الحرية التي يتمتع بها البلد ، وتظهر هذه التجاذبات في:
1 – انتشار كثيف للكنائس : الزائر لدولة غانا، يلاحظ حدة النشاط الكنسي بمختلف اشكاله ومذاهبه، وهو نشاط يومي وليس أسبوعيا كما هو السائد، فكل مساء تهتم الكنائس بتنظيم قداس ومحاضرات تثقيفية في الانجيل والمثير انها تسخر جميع امكانياتها وتستعين بوسائل الترجمة كما انها لا تستثني حتى فئات الصم والبكم وذلك من خلال توفير ترجمة الاشارة .
2 – النشاط الشيعي : النشاط الشيعي واضح من خلال الأنشطة الصحية ببناء وتسيير مستوصفات وعيادات طبية والأنشطة التعليمية من خلال بناء مدارس وجامعات، ونذكر هنا قيام ايران بافتتاح كلية إسلامية في العاصمة أكرا في عام 2000م يدرس فيها العلوم الإسلامية والعلوم الإدارية، وسميت بالكلية الإسلامية الجامعية, والتحق بها عدد كبير من أبناء المسلمين، كما يتم منح أبناء المسلمين منحًا للدراسة في إيران ليعودوا وقد تشبعوا بالمذهب الشيعي.
3 – القاديانية أو الأحمدية :
حسب مصادر المسلمين ، يعود تاريخ وصول أول وفد للقاديانية إلى ساحل غانا إلى العام 1916م بقيادة رجل يدعى الحاج مولفي عبد الرحيم نيار بمساندة من الاستعمار الإنجليزي, وبدأت نشاطها الفعلي في عام 1921م لما أنشأت لها مركزًا في مدينة سالتبون في ساحل المنطقة الوسطى من البلاد, وكان الإنجليز يساعدون القاديانية في نشر مذهبها, وبدأت الحركة العمل الجاد لنشر معتقدها من خلال التعليم والخدمات الصحية.، وقد استطاعت هذه الحركة من فرض وجودها من خلال المشاريع الاجتماعية والتعليمية التي ترعاها .كما نشير أن الحركة القاديانية استطاعت أن تصل ببعض منتسبيها إلى دوائر الحكم ، ونشير هنا بالأساس إلى أن وزير الدفاع في فترة حكم الرئيس جيري راولينغز (1995- 1999 ) كان قاديانيا ونفس الشيء بالنسبة للوزير واسمه (ابن شامباز) شغل منصبي الخارجية والتعليم في تلك الفترة وهو يشغل في يومنا هذا مهمة في الاتحاد الافريقي ومقره في أديس أبابا بأثيوبيا.
> التعليم الإسلامي في غانا:
ينتشر التعليم العربي الإسلامي في معظم المناطق التي يوجد بها المسلمون حيث توجد المدارس القرآنية التي قد تكون ملحقة بالمساجد أو منفصلة، ومهمتها تدريس العربية والقرآن الكريم في نهاية الاسبوع (السبت والأحد) وهذا يعود إلى انشغال أبناء المسلمين بالدراسة بالمدارس الحكومية طيلة ايام الاسبوع، وهو جانب من المعاناة اليومية فالمدارس الرسمية لا توفر مجالا للمادة الاسلامية بل العكس فأبناء المسلمين معرضون للتبشير من خلال المواد التنصيرية التي تُدرس بها. ويبقى دائما افتقار التعليم الإسلامي إلى المنهج الموحد والكتاب المدرسي الملائم من أهم المشاكل الرئيسة، هذا إلى جانب مشاكل التعليم الأخرى والتي نوجزها في :
< المباني المتواضعة والتي في حاجة إلى تجديد وتوسعتها.
< ضعف مستوى المعلمين وهم في حاجة إلى رفع مستواهم العلمي.
< تخبط المناهج الدراسية في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وقلة التعليم الثانوي.
ويبقى عمل وجهد الوحدة التعليمية للتعليم الإسلامي التي سمحت بها الحكومة الغانية ـ منذ سنة 1987م ـ ضعيفا خاصة عدم تمكنها من وضع منهج موحد يليق بالتعليم الإسلامي، وإدماج التعليم الحكومي ومنهجه إلى جانب التعليم الإسلامي. أمور نرجو من الله سبحانه وتعالى أن ترى النور .

ذ. عبد الرحمن فراجي


اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

One thought on “المسلمون حول العالم – الإسلام والمسلمون في غانا

  • اميره ادريس

    دراسه وافيه وصادقه تلخص الوضع بوضوح ونحن نراه ايضا مثلما ذكرت اعاننا الله وجميع المسلمين على الثبات ورفع راية الاسلام وانتشاره على الاسس الصحيحه