المحافظة على الفرائض والتقرب إلى الله بالنوافل(4)


الزكاة : العبد وما ملك لسيده

 

إن المال الذي بين يديك هو مال الله {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ}(الحديد : 7). وإن إنفاق المال معيار العبد الصادق الواثق بما عند الله ولا يخشى فقرا في سبيل الله . فهو غني بالله مفتقر إليه. فمن امتلأ جوفه بروح القرآن فاض كيانه بالبذل وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم مثل الريح المرسلة في رمضان بعد تدارسه القرآن مع جبريل عليه السلام.

وصفة الإنفاق جاءت مقترنة في كثير من الآيات بالصلاة. {الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}(البقرة)، {إِنَّ الَّذين يَتلونَ كِتابَ اللَهِ وَأَقاموا الصَلاةَ وأَنفَقوا مَمّا رَزقناهُمُ سِراً وَعلانيِةً يَرجونَ تِجارَةً لَن تَبورَ. ليوفيهُمُ أُجورَهُم وَيزيدَهُم مِن فَضلِهِ إِنه غَفورٌ شَكور}(فاطر : 29- 30) .

وقد ورد في سيرته صلى الله عليه وسلم أنه كان أكرم الناس، يعطي عطاءً لا يعطيه أحد من البشر، جاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال : يا قوم، أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة”.

وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ” ما سئل رسـول الله صلى الله عليه وسلم قط فقال (لا)” .

ولما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين تبعه الأعراب يسألونه، فألجؤوه إلى شجرة، فخطفت رداءه وهو على راحلته فقال : (ردوا علي ردائي أتخشون علي البخل؟ فوالله لو كان لي عدد هذه العِضاه نعما، لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا جبانا، ولا كذوبا). وكان صلى الله عليه وسلم يؤثر على نفسه، فيعطي العطاء ويمضي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نارا.

فالزكاة والصدقات والإنفاق في سبيل الله عموماً تعبد وتقرب إلى الله وفى الوقت ذاته زاد روحي وتربوي هام . وهو من علامات البر قوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}(آل عمران : 92). وإن السالك لطريق الهدى بالدعوة إلى الله لابد أن يكون الإنفاق في سبيل الله من شيمه وأن يكون المال في يده لا في قلبه، وبالإنفاق يوزن مدى استعداد الفرد للتضحية {هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغنى وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}(محمد : 39). {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(الحشر : 9).

إن المال عصب الحياة والدعوات . فلا يمكن لمشاريع بنائية تروم النهوض بالمجتمع أن تضع تصوراتها وتحقق مشاريعها بما فَضُلَ من مال أوما تم جمعه من خلال “التسول”.

إن التلكؤ في الإنفاق مؤشر على ضعف الارتباط بالله وعلامة على تمكن الدنيا من قلب الفرد فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض(1).

فاجمع ما شئت منه فعلى قدر حِسابِك البنكي هنا يكون حِسابُك الأخروي هناك.

فمن لم ينفق في سبيل الله بالاختيار ابتلاه الله فأنفق رغما عنه بالاضطرار

———

1- أخرجه البخاري

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *