أوراق شاهدة


 

                 الأمــــر أعـــجــل من استعراض المنكرات في الشارع العام

 

ذة. فوزية حجبي

al.abira@hotmail.com

 

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأشفعها بقول الشاعر أبي البقاء الرندي الأندلسي في بكاء سقوط دولة الإسلام بالأندلس السليبة :

لمثل هذا يذوب القلب من كمد

إن كان في القلب إسلام وإيمان

فما أصبحنا نراه في الشارع المغربي بين وقت وآخر ينفطر له القلب، وينكسر الفؤاد لإفراطه في الاستعلان بالفاحشة، إذ خلال الأشهر الحرم والأيام المباركة التي أمرنا فيها الخالق سبحانه بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والإكثار من الطاعات ونوافل القربى لله عزوجل، وفي أيام يفترض فيها أن يبلغ الجسد الإسلامي أوج تلاحمه، بتوحيد شعائر الحج لله تعالى سواء بالنسبة للمقيمين في بلدانهم أو الحجاج إلى بيت الله الحرام، من خلال مجموعة من العبادات والمعاملات الرسالية على منهاج المصطفى صلى الله عليه وسلم ، نجد شوارع المغرب المسلم المتعدد المنفتح تصبح ميدانا لنوازع هتك الحياء العام والمس بهوية الأغلبية المطلقة من المغاربة المسلمين، بتحشيد مجموعة من الناس البسطاء ومن ذوي الحاجات السوية والمغرضة على قدم سواء، ودفعهم لإشعال فتيل الكراهية بشعارات عدوانية ما عهدها المغاربة في سابق زمنهم ، وفي أيام يفترض فيها أن يبلع وهم في وضع اجتماعي وسياسي هش يداوون جراح الاستعمار ويعالجون آفات الفقر والأمية وضعف البنيات التحتية في تلاحم وتآزر بَصَمَهُ دائما المثل المغربي الجميل (العداوة ثابتة ولكن الصواب يكون) ..

فهل نحن بصدد الارتكاس والعودة إلى مربع الصفر ..؟!

مهازل عديدة!! لعل أفظعها خلقيا خروج مجموعة من أبناء المسلمين وبناته إلى الفضاء العام، للوقوف أمام البرلمان وتبادل القبلات والعناق باستعلان صاعق أمام أعين المارين، حتى إذا ما أعطوا لعدسات المصورين الغربيين كل حصتهم من أخبار غسيلنا انطلقوا في مسيرة بالشارع العام وهم يصيحون: يعيش الحب، معلنين رفضهم للقبض على التلميذين اللذين تبادلا قبلة بالفايس.

نعم لهم الحق في رفضهم كما نرفض جميعا أن يزج بأطفال مغرر بهم بوسائل شيطانية شتى في السجن، وإلا فإن جنبات بعض المساجد تحيا حياة هوليوودية مفعمة بمقدمات الفاحشة، أبطالها يافعون، كما لا تعدم المؤسسات التعليمية والحدائق العامة وقاعات السينما من هذه الظواهر المنفلتة من إطارها الأخلاقي بشكل صاعق، فهل نسوق كل هؤلاء الصغار إلى المخافر؟؟ لا أظن إلا أننا سنحتاج إلى ساحات ملاعب كرة القدم لمحاكمة كمِّ المستعلنين بالقبل هنا وهناك.

من جهة أخرى فإن القبض على طفلين غافلين وبتلك الطريقة الفضائحية هو قتل علني لهما خاصة بالنسبة للفتاة، فمن جهة سينالها المتحرشون بسهامهم أينما حلت وارتحلت، وسينعتونها بأقبح النعوت، ولن تستطيع التمدرس كقريناتها بسلام، ومن جهة أخرى ستعتبرها عائلتها مجلبة للعار و” الشوهة ” وستعيش جحيما لا يطاق في وسطها العائلي والدراسي، وبالفضاء العام، فهل فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المنحرفين لتصويبهم واستنقاذهم من سكة المعصية ؟؟

وماذا لو تعلق الأمر بالأطفال؟؟؟ وهم المستلبون بسحر إعلام تحريضي وجب القبض عليه عاجلا قبل الأطفال؟؟

وبصيغة أخرى ألم يكن حريا بنا أن نكون أقل تهورا ونحتضن زغب حواصلنا من أبنائنا ونهمس لهم بكل حب وصدق أننا نريد ما فيه صالحهم، ونعلمهم بكل ذكاء عاطفي قيمة الحياء والحب الحقيقي داخل إطاره الشرعي الراشد، وفي وقته، بعد تحصيل دراسي يسمح لهم بزواج وأطفال يعيشون الاستقرارَ والأمانَ ودِفءَ الوالدين، لا بَرْدَ ملاجئ وحضانات من سموا ظلما وبهتانا وتضليلاً ب”الأمهات العازبات” .

إن العالم العربي الإسلامي يعيش موجة انفجار جنسي رهيب، موجة تصدعت معها قِيم وبِنْيات الاستحياء من الوالدين ومن العائلة ومن الجيران ومن الناس أجمعين ، فهل سنزج بالمواطنين أجمعين وراء القضبان وأين هي الدعوة إذن بالتي هي أحسن؟؟.

هناك بلا شك مؤامرة كبرى لتفتيت لُحمة استقرار شعوب العالم الإسلامي اجتماعيا بعد أن تم تفتيتها جغرافيا وسياسيا، والفتنة كَكُرة الثلج، تزداد شساعة يرافقها مَدٌّ من التطرف لا يقل ضررا، ويعتبر أصحابه أن ما انتزع بالقوة لا يمكن أن يعود إلا بالقوة .. وأن المجتمع جاهلي ووجب المفاصلة معه وتنفيذ القصاص فيه، فإلى من نترك أبناءَنا أمام مَدِّ الإفساد ومد الاستئصال؟؟

وبذلك، فإن هذه المناظر المُنَفِّرة تهدف بكل وضوح إلى النيل مما هو مجمع عليه عند المغاربة من الثوابت الدينية والمسلمات الحضارية والقيم الإنسانية والأعراف المغربية التي يعيش في ظلها الجميع في أمن وسلام..

ولا نقول أخيرا إلا ما قال ربنا تعالى : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}(النور : 19).

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *