اللباس يصنع التاريخ – مـع الـمصـطـفى3


خروج اليهود من جزيرة العرب

عندما قامت دولة الإسلام في المدينة المنورة كتب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وثيقة تنظم العلاقة بين سكان المدينة، مسلميها  ويهودها. فكانت تلك الوثيقة من أقدم الدساتير البشرية، وقد حفظت للناس حقوقهم، فكان لليهود فيها حقوقهم كاملة، من حق العبادة، وحق السكن، وحق التجارة، الخ…ولكن اليهود ما لبثوا أن نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان من نتيجة نقض العهد أن حكم الله تعالى من فوق سبع سموات بإجلائهم وإخراجهم من ديارهم لأول الحشر.

وكان اليهود أحياء وقبائل كثيرة، أشهرها بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع، وكان بنو قينقاع أول من نقض منهم عهد الله ورسوله، وكان ذلك بسبب اللباس. جاء في سيرة ابن هشام: > وذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة، عن أبي عول، قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمتْ بجَلَب لها،  فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها، فضحكوا بها، فصاحتْ. فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديا، وشدّت اليهود على المسلم فقتلوه فاستصرخ أهل المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع…فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه. فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول، حيث أمكنهم الله منهم، فقال: يا محمد، أحسنْ في مواليّ، وكانوا حلفاء الخزرج، قال: فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا محمد أحسن في مواليّ،  قال، فأعرض عنه. فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلْني، وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللا، ثم قال ويحك أرسلني، قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ، أربع مئة حاسر وثلاث مئة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إني والله امرؤ أخشى الدوائر،  قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : همْ لك< (سيرة ابن هشام: 2/48). وقد حاصرهم الرسول صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة، وكان ذلك بين بدر وأحد، وكانت بدر في السنة الثانية للهجرة،  وأحد في السنة الثالثة. وكان ما كان بعد من أمر بني قينقاع من مقتل كعب بن الأشرف، بن بني النضير، ثم كان جلاء بني النضير سنة أربع، وهو الجلاء الذي ذكره الله عز وجل في كتابه، حيث قال عز من قائل: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الحشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُممِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْابْصَارِ}(الحشر:2).

ماذا وجدنا في الخبر؟ >فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت<.

الصراع الأزلي ذاته بين الستر والطهر، وبين العري والعهر. والأسلوب اليهودي ذاته في نشر الرذيلة ومحاربة الفضيلة. امرأة مستضعفة تخرج  للتجارة وتجلس إلى صائغ للبيع والشراء، فإذا بعصبة من اليهود يتطاولون عليها ويريدونها على ما لا تريد من العري والتكشف فلما أبت المرأة وأعجزتهم الحيلة عمدوا إلى المكر يتواطئون على ذلك، ليس فيهم من ينهى عن السوء، أو يأمر بمعروف، أو ينهى عن منكر…ولا يراعي الصائغ حرمة المرأة التي جاءت  لتبتاع منه، فيكون هو الذي يحتال عليها حتى تنكشف سوءتها…

الطريقة هي هي…والأسلوب هو هو .. الهوس بالعري، والاعتداء على الأعراض…ذلك هو المدخل لكل رذيلة…أليس هذا ما نراهم  عليه اليوم  من تجارة في الأعراض، واعتداء على الحرمات؟ لكن ذلك صار اليوم منظما تنظيما إبليسيا…إن إبليس وقد أراد غواية آدم ونزع لباسه قال له: هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى؟ وهو المنطق نفسه الذي يتبعه جنود إبليس….يمنون الناس بشجرة الخلد…شجرة الشهرة الكاذبة، والفن الداعر، والملك الخادع…فهذه ملكة الجمال…ملك لا يبلى، شرطه التعري الفاضح، والتخلي عن لباس الحياء والعفة والفضيلة… و غير ذلك من ألوان العفن المسمى باسم  الفن، مما شرطه الخلاعة والتخنث والتثني وعرض اللحم البشري العاري على الأنظار بشكل مهووس…

سينما هوليود تتبارى في صنع الأمجاد الزائفة، ولا يهم بعد ذلك أن تنتهي حياة المشاهير بالجنون أو الانتحار…فالشباب ينظرون إلى الحال، ولا ينظرون إلى المآل…كانت مارلين مونرو ملكة على عرش الشهرة، فلم يجدها ذلك شيئا، وانتهت إلى الانتحار…مجد زائف جرّ في طريقه عدداً من بنات المسلمين، وما أمر سعاد حسني عنا بعيد…الرواية الشائعة أنها انتحرت، بأن ألقت نفسها من شباك السكن في لندن، وهناك رواية أخرى تقول أنها نحرت… والنتيجة واحدة.

ماذا تعرض علينا وصلات الإشهار غير اللحم العاري، حتى وإن كانت البضاعة المروج لها لا علاقة لها بالمرأة… لابد من أن نجد سببا ما… شفرة الحلاقة مثلا تجعل الرجل بؤرة جذب النساء الجميلات…

يا الله… حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه. قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟.

د. حسن الأمراني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *