مـنـديـل الـمـسـيـح


>في عام 331 هـ/942م وافت جيوش الروم إلى ديار بكر، وبلغوا قرب نصيبين، وطلبوا من أهل الرها أن يدفعوا إليهم المنديل الذي كان المسيح \ مسح به وجهه، وصارت صورته فيه، وذلك مقابل إطلاق عدد من أسرى المسلمين، وكوتب الخليفة المتقي في ذلك فاستحضر الوجوه من أهل مملكته لأخذ رأيهم، وقام جدال عظيم بينهم، فذكر البعض أن هذا المنديل منذ دهر طويل في كنيسة الرها، لم يلتمسه ملك من ملوك الروم، وأن في دفعه إليهم غضاضة على الإسلام، لأن المسلمين أحق بمنديل عيسى \، وفيه صورته. فقال علي بن عيسى، وهو الوزير المسن إذ ذاك: إن خلاص المسلمين من الأسر، وإخراجهم من دار الكفر، مع ما يقاسونه من الضنك والضرّ أوجب وأحق، ووافقه جماعة ممن حضر على قوله وسلم المنديل إلى الروم، فحملوه إلى القسطنطينية، وخرج البطريرك وكبار رجال الدولة لاستقباله.

ومشى أهل الدولة بأجمعهم بين يديه بالشمع الكثير، وحمل إلى الكنيسة العظمى آجيا صوفيا، ومنها إلى البلاط<(63). فهذا منديل يُشعل حربا، ثم يحقن الدماء. وفي الإنجيل نصوص عن ثياب المسيح وما نسب إليها من شفاء المريض، وفيه نصوص أخرى عن فضيلة الثياب ورذيلة العري.

فمن ذلك : > في الإصحاح الثامن: >ولما خرج إلى الأرض استقبله رجل من المدينة كان فيه شياطين من زمن طويل، وكان لا يلبس ثوبا، ولا يقيم في بيت، بل في القبوروجاءت من ورائه ولمست هدب ثوبه ففي الحال وقف نزف دمهافقال يسوع: قد لمسني واحد لأني علمت أن قوة قد خرجت مني. فلما رأت المرأة أنها لم تختف جاءت مرتعدة فخرّت له وأخبرته قدّامَ جميع الشعب لأي سبب لمسته وكيف برئت في الحال. فقال لها: ثقي يا ابنة، إيمانك قد شفاك، اذهبي بسلام وفي الإصحاح التاسع: >وقال لهم لا تحملوا شيئا للطريق ولا يكون للواحد ثوبانوفيما هو يصلي صارت هيئة وجهه متغيرة، ولباسه مبيضّا لامعا وفي الإصحاح العاشر: >لا تحملوا كيسا ولا مزودا ولا أحذيةإنسان كان نازلا من القدس إلى أريحا فوقع بين لصوص فعرّوه وجرّحوه ومضوا وتركوه بين حيٍّ وميّتٍ وفي الإصحاح الثاني عشر: >وقال لتلاميذه: من أجل هذا أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون ولا للجسد بما تلبسون، الحياة أفضل من الطعام، والجسد أفضل من اللباستأملوا الزنابق كيف تنمو. لا تتعب ولا تغزل.

ولكن أقول لكم إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منهافإن كان العشب الذي يوجد اليوم ويُطرحُ غدا في التنّور يُلبسُه الله هكذا، فكم بالحريِّ يُلبسُكم أنتم يا قليلي الإيمان وفي الإصحاح الخامس عشر: >أخرجوا الحلّة الأولى وألبسوه، واجعلوا خاتما في يده، وحذاءً في رجليه<(22). ونجد أحيانا نصوصا منكرة، لا تتناسب مع جلال الأنبياء، ومن ذلك أن الرب يأمر أشعياء بأن يتعرى ويدعو بني إسرائيل وهو عار. ومن ذلك أن الربّ يأمر بني إسرائيل بأن يحتالوا على المصريين ويأخذوا حليّهم. ومن ذلك أن هارون يعري موسى ليهزأ به الشعب. وقد أشيع أن موسى \ به برص، فلما نزل يغتسل يوما وخرج لم يجد ثيابه حتى رأى بنو إسرائيل براءته مما اتهموه به. وقد نزّه القرآن الكريم موسى \ من الأذى الذي أراد بنو إسرائيل أن يلحقوه به، فقال عزّ وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا}(الأحزاب : 69).
د. حسن الأمراني
———- 63) آدم متز في ( الحضارة الإسلامية: 1/25)

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *