كيف نتعامل مع القرآن الكريم؟


مادم القرآن الكريم هو الذي أحيا الله به العرب بعد موتهم، وأخرجهم به من ظلمات الجاهلية، وفسادها، وظلمها، إلى نور الإسلام. وكلف الناس بتطبيقه والعمل به، فإن التعامل الحقيقي مع القرآن لا يكون بالاكتفاء بقراءته وحفظه أو تعلمه فحسب، ولكن يكون بتطبيق تعاليمه في مجالات الحياة، ويكون التعامل معه بأن يصوغ المسلم حياته وفق توجيهاته وهداياته،  ويكون التعامل مع القرآن الكريم بالحرص على تبليغه وتعليمه والقيام بكل ما يلزم لذلك في مؤسسات ونفقات وتدابير، ويتمثل القرآن الكريم في أقواله وأعماله، وسلوكه، وأخلاقه، ونحن هنا لا نقلل من قيمة قراءة القرآن. فقد وردت آيات كثيرة تحض على القراءة قال تعالى : {فاقرؤوا ما تيسّر منه}(المزمل : 20) {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يومنون به}(البقرة : 121). كما روى الترمذي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها)) ولا نقلل أيضا من قيمة تعلم القرآن الكريم ودراسته وتعليمه ومدارسته لأن التعليم وسيلة إلى الفهم، والعمل، وقد روى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).

ولكن لا يكفي أن يقرأ المسلم القرآن ويحفظه، ويتعلمه دون أن يعمل بما فيه، لأن القراءة والحفظ والتعلم ما هي إلا وسائل لتحقيق غاية أسمى، وهي العمل بالقرآن الكريم، واتخاذه منهجاً للاهتداء به حياة، وقد وضح ذلك في آيات كثيرة وفي أحاديث نبوية شريفة قال تعالى : {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}(القيامة : 18) {وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون}(الأنعام : 155).

والقرآن منهج شامل، فالناظر لكتاب الله يجد أنه شمل كل مجالات الحياة، وصدق الله تعالى إذ يقول {ما فرطنا في الكتاب من شيء}(الأنعام : 38).

ففي كتاب الله نجد :

1- العقيدة والإيمان : وفيهما يبين الله تعالى التصور الذي يجب أن يكون للعباد والواجب عليهم تجاه ربهم ورسوله واليوم الآخر وما يلزم عن ذلك الإيمان من حسن السلوك والمعاملة.

2- العبادات : يبين فيها سبحانه كيفية عبادته وطاعته، وأثر ذلك على الرقي بالمجتمعات وحفظها من الفساد {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}(البقرة : 43).

3- الأخلاق : قال تعالى : {قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم}(النور : 30).

4- السياسة : {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون}(الشورى : 38).

5- الاقتصاد : قال تعالى : {وأحل الله البيع وحرّم الرّبا}(البقرة : 275).

وأخيراً فقد فهم الصحابة الكرام هذه الحقيقة فأحسنوا التعامل مع كتاب الله وكانوا لا ينتقلون من العشر آيات إلى العشر الأخرى حتى يروا ما فيها من القول والعمل فصاروا جميعا قرآناً يمشي على الأرض، ولعل ذلك ما جعل عمر بن الخطاب يأخذ ثماني سنوات في حفظ سورة البقرة، وتعلمها. أما نحن الآن، فمن السهل أن نحفظه ونقرأه بدون تدبر وعمل حتى أن المسلم قد يلعن نفسه بالقرآن دون أن يدري، فقد قال بعض العلماء : إن العبد ليتلو القرآن فيلعن نفسه دون أن يعلم، يقول {ألا لعنة الله على الظالمين} وهو ظالم، {ألا لعنة الله على الكاذبين} وهو كاذب.

> نجي العمراوي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *