كل ينفق مما عنده


 هل تملك الأمم المتحدة  حق الاعتراف؟؟؟

لقد أسس الإسلام دولته على أساسٍ متين، وبناها بناءً مُتراصًّا يصعب اقتحامه، فضلاً عن هدمه، قال صلى الله عليه وسلم : ((مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمِهم وتعاطفهم مَثَل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ، تَدَاعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى))، ويصمد  هذا البنيان على قَدر تضحيات المؤمنين وتعاونهم على توفير لوازم الأخوة المطلوبة  في شريعتهم الغراء.

فلقد اجتمع السلف الصالح من هذه الأمة على أركان الإيمان ودعائمه، حتى بلغهم الله تعالى كماله، وأنفقوا كلَّ ما لديهم عربونا لهذا الإيمان، وراحوا يبذلونه بسخاء لتمتين روابط الأخُوة، تجلى ذلك وسطعت أنواره حين تآخى الأنصار والمهاجرون، وتقاسموا أموالَهم وكل ممتلكاتهم… فوضعوا بذلك حدا لكل قوة تحاول النيل من جمعهم الكريم، ومنعوا كل فرصة لتفريق كلمتهموتمزيق وحدتهم..

حقق الصحابة رضي الله عنهم هذه اللوازم، فكسروا شوكة المشركين في مكة ومن حولها من الأعراب وهم قِلَّة في العدد والعدة، وانتصروا على اليهود رغم دهائهم، ومني المنافقون المتلونون بالفشل الذريع في محاولتهم زعزعة صفوف المسلمين،  ومن هنا فقد عاش المسلمون زمن العز والسؤدد، وشرقوا بإسلامهم وغربوا، واتسعت دولتهم لما عدلوا، ولما بدل الناس وغيروا، وفسقوا عن دينهم وتنكروا لشريعة ربهم، حتى باعوا بعضهم بعضًا مقابل الفتات الساقط من موائد المستعمرين، وفي سبيل تحقيق المصالح الخاصة، سلط الله عليهم أهل الكتاب ليذلوهم ويهينوهم، وأذاقهم مَن ضُرِبت عليهمُ الذِّلَّة من الصهاينة الغاصبين صنوف العذاب، حتى أصبحوا لا يعرفون إلا قبلة واحدة هي قبلة الأعداء لا يستنجدون إلا بهم، ولا يقفون إلا صاغرين  في مَجالسهم؛ لعلَّهم يشفقون من حالهم ويتكرمون بالاعتراف بهم، وأنى لهم ذلك؟ {نسوا الله فنسيهم}.

أيُّ لعنة أصابت المسلمين حتى  يكون مصيرهم بيد أحقر الأمم وأحطها؟

وأيُّ لعنة أصابت المسلمين حتى  يكون مصيرهم بيد من {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا}؟، فها هم سياسيُّونا  يستنجدون ب (مجلس الأمن) وما شتت شملنا إلاَّ (مجلس الأمن)، وهاهم دبلوماسيونا يولون وجوههم قبل (هيأة الأمم) وما أوصلنا إلى ما نحن فيه إلاَّ قراراتُها، ويستغيثون بأمريكا وهي التي لا تملك من أمرها شيئا أمام اللوبي الصهيوني وسطوته، ويستغيثون ببريطانيا وهي التي زرعت بني صهْيَون في أشرف أراضيهم وأقدس بقاعهم، وهي التي دعمت هؤلاء بالمال والسلاح؛ ومكنتهم من المسلمين لتمتصَّ دماءهم، وتستولي على أراضيهم وتنتهك مقدساتهم،

كل ينفق مما عنده:

قال الله تعالى:{قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}.

إن طلب انضمام فلسطين إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة قرار ليس له من الصواب نصيب، وإن إعلان الدولة لا يأتي إلا على يد شعب له كرامة وإقليم له سيادة.

وأما ”مجلس الأمن، وأما الجمعية العامة فلا تملك حق الإعلان عن قيام دولة، وأما ما يسمى ب(مجلس الأمن) ، فلا يستطيع أن يفعل شيئا إلا إذا أذنت له دولة معينة، فأي معنى يمكن أن يتصور لمجلس وخمسة من أعضائه فقط من بين خمسة عشر هم الذين إذا اتفقوا على شيء وجب أن ينسحب على العالم كله، وأي معنى يمكن أن يكون لحق (الفيتو)، إذا قال فيه شخص واحد لا، أفسد رأي العالم كله.

إن تحرير فلسطين ليس بيد أحد من العالمين، وإنما بيد الله تعالى ثم بيد الصادقين من أبناء الأمة جمعاء إذا توحدت وأسلمت أمرها إلى الله، وقاومت المستعمر الغاصب بكل الوسائل، وأعدت له ما استطاعت من قوة ومن رباط الخيل.

وأما طلب العون من غير المسلمين….

فعار على أمة دان الوجود لها

أن تتسول حقوقها من غيرها

ولنا أسوة في أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الذي قال عند موته:

(يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه قال إن وفى له مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم)

{ولله العزة ولرسوله وللمومنين}.

عبد الحميد الرازي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *