الشعب يريد إسقاط ال…؟!


يعيش المسلمون حالة من الغليان، بعد طول ركود وتسليم بالأمر الواقع، هذه القومة المباغتة التي انطلقت من تونس على حين غفلة من زين الهاربين، وحملتها الرياح اللواقح إلى أرض الكنانة، فأتت على رؤوس بعدما أينعت وحان قطافها فاقتلعتها، وخلصت العباد والبلاد من شرها، وما تزال النار تسري في الهشيم لتقتلع خيمة المجنون وتكشف سوأته وتتبع آثاره بيتا بيتا وجحرا جحرا وزنكة زنكة….

ويستمر الغليان والصمود في ساحات التحرير في اليمن وسوريا حتى إسقاط النظام وبتر أيادي الفساد……

ويستمر (الحراك) والاحتجاج الشعبي مطالبا بإسقاط الفساد في كثير من البلدان العربية مع تفاوت في درجة الحرارة، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا…..

ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن الشكوى قد عمت المؤسسات والوزارات والإدارات والبورصات والبلديات والجماعات…، لتنتقل إلى البيوت والمحلات، فتجد الأب وهو يشكو عقوق الأولاد، وتلفي الأم وهي تشكو بنتها وكأنها قد صدق فيها قول نبينا صلى الله عليه وسلم حين أخبر عن أمارات الساعة قائلا: ((…. وأن تلد الأمة ربتها..)).

والكل يشتكي، وإلى الله المشتكى…

ولكن يحدث هذا في غفلة عن شكاوى ترفع إلى الباري عز وجل صباح مساء…

فالمسجد يشكو قلة المصلين وخاصة في صلاة الفجر، والقرآن يشكو هجران جل المسلمين له، حكاما ومحكومين، فلا الناس يتدبرونه ويتلونه حق تلاوته، ولا الحكام اتخذوه دستورا ومنهجا يحكمون ويسوسون به رعيتهم، والأسواق تشكوا المطففين {الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون}، ووسائل الإعلام تشكو إلى الله توظيفها في الشر أكثر من توظيفها في الخير، والشوارع في ديار المسلمين تشكو إلى الله انتشار الخمارات ومحلات القمار ودور الدعارة والبغاء، وباطن الأرض يشكو إلى الله  حاله مع علب الليل الصاخبة،  والشواطئ تشكو إلى باريها قلة حياء مرتاديها وسوء أفعالهم، وقضايا الأمة الكبرى وعلى رأسها المسجد الأقصى الشريف تشكو إلى الله ضعف قوتها وقلة حيلتها وهوانها على الناس، والمقاومة تشكو إلى الله حصارها وتجويعها لإرغامها على الركوع والاستسلام.

ومع أن الشعوب تشتكي سوء أحوالها، وتطالب بإسقاط الفساد ومحاكمة المفسدين، فإن دار لقمان ستبقى على حالها، لأن الله {لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.

ولأن الله تبارك وتعالى بحكمته وبكمال عدله لا يُغير ما بقوم من الشر إلى الخير أو من الخير إلى الشر، حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإذا فسدت أحوالهم وتغَيّرت سلط  الله عليهم العقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط، وتشتيت الشمل…. جزاء وفاقا، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ}، نعوذ بالله من عذابه ونقمته، وأما إذا استقامت أحوالهم على الطاعة فإن الله يغير ما بهم من ضنك وفرقة، إلى اجتماع للكلمة ورص للصف وصلاح للحال، وإلى نعمة وعافية ورخاء وسعادة، وحينئذ سيصبح الأسد فأرا بإذن الله تعالى، وفي انتظار ذلك وجب أن نعود إلى مساجدنا سالمين غانمين، وأن نقاطع أوكار الفساد وأن نعمل جاهدين على أن يحفظ أبناؤنا القرآن الكريم وأن نردد في دواخلنا ومع زوجاتنا وأبنائنا وأقرب الناس إلينا شعارات تعيد لنا توازننا وتصحح مسارنا مثل:

الشعب يريد الصلح مع الله.

الشعب يريد الصلح مع كتاب الله.

الشعب يريد إسقاط المعاصي والذنوب.

الشعب يريد إسقاط الشيطان.

وقبل ذلك وأثناء ذلك وبعد ذلك وجب أن نردد معا:

“إبليس والدنيا ونفسي والهوى يا رب أنت على الخلاص قدير”

{ويومئذ يفرح المومنون بنصر الله}

عبد الحميد الرازي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *