الـوعـظ : أسـاليبه ومنـاهجه


الوعظ والإرشاد والخطابة، والتربية والتزكية والترقية، والتصفية، كل ذلك من طرق الدعوة ومشمولاتها.

الأســلـــوب :

– تعريفه : هو التعبير عن المعاني المرادة، بألفاظ مؤلفة تأليفاً أدبياً، يقرّب المعنى، ويُبين عن الغرض، ويثير في نفوس السامعين الانتباه والاهتمام، والرغبة في الاستجابة والامتثال.

– أنواعه :

1- أسلوب علمي : ويتسم بالمنطق والوضوح وعدم استعمال المجازات والمحسنات.

2- أسلوب أدبي : ويمتاز بالخيال الرائع والتصوير البديع، وتلمس أوجه الشبه البعيدة بين الأشياء، وإلباس المعنوي ثوب المحسوس، وإظهار المحسوس في صورة المعنوي.

3- أسلوب خطابي (وعظي) ويمتاز بقوة المعاني وجمال الألفاظ، ورزانة الحجج.

كما يمتاز بالوضوح، وكثرة المترادفات والتكرار.

ومما يعين على التأثير في نفوس السامعين نبراتُ الواعظ والخطيب، وحسن إلقائه.

صـورلأسـلـوب الـوعـظ :

إن الطرق والأساليب التي ينبغي أن يسلكها الواعظ في وعظ الناس يطول سردها لكثرتها، وهي تختلف باختلاف الأمراض الاجتماعية وتتنوع بتنوع الأحوال والدواعي، لكنها ترجع -إجمالا- إلى طريقين : الترغيب والترهيب. كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا وأن الذين لا يومنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما}(الإسراء : 9- 10).

ومن أساليب الوعظ : التصريح، والتلميح والتعريض، والصرامة، واللين، والإخبار، والطلب وضرب المثل ، والتذكير بماضي السلف الصالح، وبالحروب والكوارث والآفات، وبالنعم والآلاء والانتصارات، وبالتخويف من الله تعالى، وبسوء الخاتمة، والحث على التعجيل بالخير، والتحذير من التسويف، والايجاز بالبسط والمزاح والإطناب، والتلطف المُلح، والحِكَم، والشعر الحسن، وخلو الحجة من السبوالتعيير، وذكر ما في الموعوظ من خير وخصال طيبة.. إلى غير ذلك.

الـمـنـهــاج :

أ- بوجه عام : خطبة منظِّمة لعدة عمليات ذهنية، أو حسية، بغية الوصول إلى كشف حقيقة، أو البرهنة عليها.

ب- المنهاج الوعظي :

1) موقت : هو الخطة التي يرسمها الواعظ مسبقاً ليعرض على ترتيبها موعظة معينة، بمناسبة خاصة. (مراحل إعداد الموعظة).

2) مطلق : ويستلزم مراعاة أحوال وسطية وذاتية منها :

رعايةُ مقتضى الحال، تحري أوقات الحاجة، تأليف القلوب بقضاء الحاجات ما أمكن، وبالعفو في موضع الانتقام، وبحسن المعاملة، الشجاعة في الجهر بالحق، العفة واليأس مما في أيد الناس، الرضا باليسير من الدنيا، قوة البيان، وفصاحة اللسان، العلم بالكتاب والسنة والعمل بمقتضاهما، العلم بحال من توجه إليهم المواعظ، الإلمام بشيء من علم التاريخ والجغرافيا، وعلم النفس، وعلم الأخلاق، وعلم الملل والنحل، وعلم الاجتماع، ولغات الأمم،قوة الثقة بالله تعالى والرجاء فيه، التواضع ومجانبة العجب، بذل العلم والنصيحة، التحلي بالوقار والرزانة، الإمساك عن فضول الكلام، علوّ الهمة، التقوى والأمانة، التحرز من مواقف الشبهات، محبة الإصلاح، والتفاني في خدمة الدين، الإخلاص لله ودوام المراقبة،  التفرس في الأحوال لإحسان التخول والتقدير، ترك الخوض في دقائق علم الكلام، والمنغلق من النكت العلمية، والألغاز، اعتماد ظواهر ألفاظ الشرع، إلا لصارف شرعي… وهكذا…

ج- مصادر الواعظ ومراجعه :

القرآن وعلومه، والسنة وعلومها،  والسيرة النبوية، وسيرة السلف، واستنباطات الفقهاء والتجارب…

د- شروط نجاح الواعظ :

الفهم الدقيق للعلم الشرعي وأحوال المجتمع.

والإيمان العميق ويقتضي الصبر والاحتساب وعدم الاستعجال وعدم الإهمال.

والاتصال الوثيق بالله تعالى عن طريق القربات وقيام الليل ومباشرة أوضاع المجتمع.

هـ- الواعظ الموفق :

هو الذي ينقل جمهوره من حال إلى حال أفضل، ويكشف لقلوبهم آفاقاً روحية جديدة، ويهدي إليهم نفوسهم، ويدعوهم في قوة وإيمان إلى الربانية الشاملة، التي تهيء لهم حياة صالحة سعيدة، فيها للقلب حقه من معرفة الله تعالى وللبدن حقه.

وإن رسالة الواعظ تقتضي منه أن يدخل على مشاعر جمهوره بلطف وحكمة، فيحركَ وجدانهم ويستثير عواطفهم إلى الله سبحانه.

فإذا تأتى لك ذلك أيها الواعظ الموفق، وعلمت أن النفوس لانت لموعظتك، فأَبِنْ لهم عن غرضك، وابعث بآمال قلوبهم وطموحهم إلى ما رسَمْتَ أن تنقلهم إليه، أو تدلهم عليه، فإنهم حينئذ منقادون لك إن شاء الله، وتذكر أن مهمتك هي مهمة الأنبياء، وهي تغيير ما بنفوس الناس من أجل أن يغير الله ما بهم من فساد.

وحذار أن تقدم موعظة وأنت لا تنوي أن تخرج منها بصيد، فحاشاك أن تكون عابثاً.

د. محمد أبياط

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *