“مقتضيات التواصل في المناظرة: بحث في الأسس والتحققات الإجرائية” 2


رسالة دكتوراه للأستاذ : العياشي إدراوي

بتاريخ 8 يوليوز 2009، بوحدة “اللسانيات التطبيقية وتكنولوجيا المعلوميات والتواصل” بكلية الآداب جامعة المولى اسماعيل بمكناسة الزيتون، تقدم الطالب العياشي إدراوي بأطروحته السالف عنوانها، وقد منحت اللجنة العلمية المكونة من السادة الأساتذة : عبد النبي الدكير مشرفا ومقررا، وعز الدين البوشيخي رئيساً، ومحمد الينبعي وبلقاسم البيومي ومحمد عبد الحق حنشي، وعبد العزيز العماري أعضاء، الباحث درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، مع الإشادة بالمستوى العلمي للأطروحة.

وفيما يلي ملخص التقرير الذي تقدم به الأستاذ الباحث بين يدي اللجنة العلمية :

1- التصور العام للرسالة : ينطلق تصور الباحث من دعوى مفادها أن المناظرة من حيث كونها ممارسة حوارية تراثية وحواراً نقديا لم تكن فقط منهجا أصيلا للتفكير، وطريقة للتأليف ومسلكا رئيسياً للبحث عن الحقيقة، وإنما مثلت أيضا أسلوبا تداوليا وتواصليا حجاجيا تداخل فيه البعد المنطقي واللغوي والمقامي والأخلاقي، لذلك فإن الباحث يؤسس تصوره على ضرورة إعادة قراءة مفهوم المناظرة التراثي على أسس تداولية تواصلية، ومنطلقات فلسفية لغوية، من التراث العربي ومن نتائج الدرس اللساني الحجاجي والتداولي والتواصلي المعاصر.

2- العلل الثاوية خلف اختيار الموضوع وأهدافه : يجمل الباحث أهم العلل التي دفعت به إلى البحث في هذا الموضوع هو قيمة أهدافه وغاياته التي يمكن حصرها في :

– أهمية إعادة النظر في مفهوم المناظرة صوريا ووظيفيا وبيان أهمية ربطه بتداوليات التخاطب المعاصر.

– تبيان القيمة العلمية والمنهجية الكبرى للإسهام العربي في تأسيس فعل المناظرة على أبعاد منطقية عقلية، وتواصلية أخلاقية، وتداولية مقامية، أمكن معها اعتباره (فعل المناظرة) نموذجا في الالتزام بالضوابط التبليغية والتهذيبية يسمح بالقول إنه يشكل “نظرية عربية تراثية في التواصل” متكاملة.

– التنبيه إلى أهمية اعتماد أساليب المناظرة ومنهجها في المجال التعليمي بفعل ما تزخر به هذه الأساليب من تعدد في صور التفاعل الكلامي، وتنوع في سبل الادعاء والاعتراض والتفاوض، وغنى في مسالك الاستدلال والحجاج يؤهل متعلمينا لاكتساب آليات بناء المعارف بتشارك فعال وأخلاقي مع المخالف بعيداً عن كل مظاهر السلبية والتقليد والتلقين.

– إبراز فعالية المنهج التداولي المعاصر في قراءة التراث وإمكان اعتماده مسلكا ملائما من بين مسالك قراءة التراث، وكونه أيضا أداة ناجعة من أدوات فهمه وتأويله واستثماره، من خلال استحضار آليات المنهج التداولي وأسسه، وتوظيف نتائج الدرسين اللساني والحجاجي الحديثين.

3- المنهج المعتمد في الأطروحة : إن بحثا من هذا الحجم المعرفي والتاريخي الدائر بين حقلين عربي تراثي وغربي حديث استلزم اعتماد منهج يجمع بين الوصف أحيانا والتحليل أحيانا أخرى، والمقارنة أحيانا ثالثة، كما أنه منهج استدعى التسلح بأساليب فحص المفاهيم والنماذج والافتراضات من أجل إثبات وتقرير ما هو صالح وملائم، أو نقض وإبطال ما ليس كذلك، كما استعان بمساكل منهجية تروم التنظير التأصيلي، والوصف التحليلي، والتقويم التحصيلي، فجاءت أطروحته في مقدمة وخاتمة تتوسطهما خمسة فصول :

– الفصل الأول لمعالجة قضايا المصطلح في مجال المناظرة تعريفاً وإجراء ومساراً تاريخيا وتمييزا لها عن مصطلح الجدل، وبيانا لمكوناتها وأفعالها.

– الفصل الثاني لمعالجة مستلزمات التنظيم الداخلي والخارجي للمنظارة : فداخليا تم بيان ما يلزم في بناء المعرفة حفظا ودفعا على مستوى التعريف والتقسيم والتصديق وما يلزم كلاً من المدعي والمعترض من شروط لغوية ومنطقية ومنهجية، وخاريجا ما يلزم من شروط أخلاقية وتهذيبية محيطة بفعل المناظرة وأجوائه.

– الفصل الثالث : “المنطق الحجاجي للمناظرة” سعى إلى تأصيل فعل المناظرة ووصلها بالمنطق الطبيعي وبيان قوة ترابط فعل المناظرة بمقومات الدرس الحجاجي والتداولي الحديث.

– الفصل الرابع : “نحو توسيع مفهوم المناظرة” استهدف إعادة النظر في مفهوم المناظرة وتطويره و تحويره وفق التصور التداولي والمنطق التحويلي من خلال مفهوم “المناظرة البعيدة” من جانب نظري و آخر تطبيقي عرض نماذج تطبيقية في الفكر الفلسفي العربي المعاصر، (عابد الجابري وعبد الله العروي -طه عبد الرحمان وعابد الجابري، علي حرب و طه عبد الرحمان).

– الفصل الخامس : “نماذج تطبيقية للمناظرة التراثية” استهدف تحليل نماذج من المناظرة التراثية استوعبت نموذج المناظرة اللغوية (مناظرة السيرافي ومتى بن يونس)، ونموذج المناظرة الفلسفية (مناظرة بين الحكمة والشريعة) ونموذج المناظرة الأصولية (مناظرة بين الفخر الرازي وأهل بخاري حول القياس).

4-  نتائج البحث وآفاقه : من أهم ما توصل إليه الباحث :

– إن المناظرة من حيث هي فعل منطقي تحاوري هي مسلك تعاوني استدلالي مقامي غايته بناء معرفة موضوعية لا نسبية كما يعتقدها الطرفان.

-إن المناظرة بالإضافة إلى كونها ممارسة حوارية تراثية فقد أكدت فعاليتها كمنهج تعليمي ناجع يمكن الاستفادة منه في وضع مناهج تعليمية وظيفية وتواصلية ونفعية.

– إن المناظرة من حيث هي بناء عقلي منطقي وأفعال كلامية تواصلية مثلت أرقى مراتب التحاور يمكن اعتبارها ألصق وأوثق صلة بعلم التحاور الحجاجي، لكونها أثبتت قدرتها التنافسية في حقل الدراسات اللسانية والتخاطبية خاصة في مجالي التداوليات ومنطق الحجاج والحوار، لذلك صح وصلها بهما، وفتح آفاقها على هذين الدرسين لأن المناظرة التراتية “مثلت درسا تداوليا حجاجيا سابقا لأوانه”.

– إن الكشف عن الأبعاد التداولية للمناظرة في التراث فكراً وممارسة، وعلما وعملا، يساعدنا في تبني منهج القراءة التداولية للتراث، واعتبار هذا المنهج أهم مناهج القراءة التراثية وأقربها إلى تأصيل “فلسفة تداولية عربية” منسجمة مع مقتضيات التداول العربي الإسلامي، ومستفيدة بشكل إيجابي من نتائج الدرس اللغوي والمنطقي المعاصر في بعديه التداولي والحجاجي.


اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 thoughts on ““مقتضيات التواصل في المناظرة: بحث في الأسس والتحققات الإجرائية”

  • عقيل الاماره

    السلام عليكم اساتذتي الاطايب .
    بعد التحية …
    بدءااشكر موقعكم المبارك والارث العلمي لما يقدمه من نتاجات علمية تثري عقول طالبيها وتطيب نفوس محتاجيها , ولما من الله عليَّ برحمته ان اكملت السحضيرية في الماجستير اخترت المناظرات موضوعا تطبيقيا للدراسة التحليلية في المنهج التداولي لرسالتي , ولاهمية ما كتب الاستاذ الكبير العياشي ادراوي اتقدم بطلبي الملح الى ارشادي حول آلية الحصول على اطروحته الموسومة (مقتضيات التواصل في المناظرة) راجيا ممن يقرأ رسالتي ان يتفضل عليَّ بطيب عونه . داعيا الله ان يمن على من يبعث المساعدة توفيقه لما يحب ويرضى .
    ودمتم لخدمة العلم سالمين مقسمين على مساعدة مريديه .
    وشكرا
    عقيل الامارة
    طالب ما جستير
    العراق

    • المحجة الكاتب

      وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته شكرا للباحث الكريم على مروره العاطر..سناحول إن شاء الله التواصل مع صاحب الأطروحة ونطلب منه المساعدة إن شاء الله…وفقكم الله