بنبض القلب – الرقص على الجراح


حقا، إن شر البلية ما يضحك، لا أعرف لماذا أتذكر حكاية الصرار والنملة، كلما حل موسم الأمطار ببلدنا، وتكررت معه الكوارث في أكثر من منطقة، ثم لماذا لا تتخذ الجهات المسؤولة كامل احتياطاتها لمواجهة هذه النازلة والاستعداد لها بكل ما تملكه من قدرات تفاديا لوقوع خسائر وضحايا نحن في غنى عنها؟؟..

لكن بدل أن تجيب نُخَبُنا المسؤولة عن هذه الأسئلة البسيطة، نجدها تشحذ هممها وتعقد اللقاءات المراطونية وتعد الميزانيات الخيالية لاستقبال موسم الصيف وما يتطلبه من مهرجانات وتبذير لأموال هذا الشعب الطيب… أعرف أن كلامي هذا سيجر علي غضب دعاة الحداثة الذين لا يفقهون الواقع المر الذي يحياه الإنسان المغربي، وسوف ينعتونني بعدو الفن والفنانين… لكني مصر على قول ما يختلج في صدري لاسيما وأنا أرى سكان منطقة الغرب وقد دمرت ممتلكاتهم وهاجروا قراهم ويعيشون في شبه عزلة عن العالم الخارجي، ينتظرون بشغف المروحيات وهي تلقي إليهم ببعض الطعام والكساء، في الوقت الذي رصدت فيه الحكومة أكثر من 27 مليون درهم لمهرجان موازين الذي يصادف دوما فترة الاستعدادات للامتحانات الجامعية والثانوية، فما ضر الحكومة ومجتمع الحداثة لو أنهم تخلوا عن هذه المهرجانات في هذه السنة وتبرعوا بأموالها لهؤلاء المنكوبين، أليس من العيب أن تتخلى الحكومة البريطانية عن إقامة معرض لندن الدولي للسيارات المزمع تنظيمه سنة 2010م، لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وتقلص نسبة 20% من الأجور العليا، في الوقت الذي تستمر فيه حكومتنا في تبذير أموالنا بلا حسيب أو رقيب على مهرجانات فارغة المحتوى لا تعود على الشعب بأية فائدة… إننا من موقع المسؤولية التاريخية التي يحملها كل مواطن غيور، وكل مثقف يحمل هموم وطنه، نسائل الحكومة عن الفائدة التي تجلبها لنا هذه المهرجانات، اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، وأن تدلي ببيانات وأرقام عقب اختتام كل مهرجان، فمن حقنا نحن الذين تلهبنا سياط الحكومة بالزيادات في المواد الغذائية وبالاقتطاع من أجورنا وبفرض الضرائب علينا، والتي نؤديها عن طيب خاطر من أجل وطننا، أن نعرف كيف تستثمر حكومتنا كل هذه الأموال؟؟…

< ملحوظة : أعرف مسبقا أن الحكومة لن ترد على أسئلة فضولي مثلي لأنها مشغولة في رصد الميزانيات الضخمة استقبالا لصيف مغربي حارق… فعلا إنه رقص على الجراح.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *