نساء في شموخ الرواسي 64- أهذا الذي…؟!


لا أصدّق أنه هو… ذلك الذي حملته بين أحشائي جنيناً.. قطعة مني… أرضعته.. سهرت معه الليالي… سميته على اسم خير البشر …!
لا أصدّق أنه ابني… وهو ينهال علي سبا وقذفاً وضربا… كلماته خناجر تمزق قلبي… أشفق عليه من غضب الله… أبكي بكاء حارقا… أبكي عليه وعلى نفسي قبل أن أبكي منه… فيزداد تجبراً وتعنتا بعضلاته المفتولة… أأدعو عليه… أم أدعو له؟!
رحماك ربي… إنه قد بلغ الأربعين… وتضاعف عقوقه وانحرافه… سارق، سكّير… لا يقبل النصح من أحد أو حتى معارضته… متكاسل… همه الأكل بنهم والنوم إلى الظهر أو حتى العصر… محتال بارع… قضى شبابه في النصب والاحتيال علينا -أنا ووالده- فتارة يريد مبلغاً كبيراً من المال لاجتياز مباراة بعيداً… وأحيانا للبحث عن العمل… وأحياناً للالتحاق بمركز تكوين ما بمدينة بعيدة ما يقرب من العامين…
ابتزّنا بلا رحمة، إلى أن استنزف شبابه واستنزف كل حيله الكاذبة.. ولم يعد شغله الشاغل سوى تعكير حياتنا -أنا ووالده- وقد بلغنا من العمر عتيا…!
كنت ألزم آلة الخياطة ليل نهار، لأصرف عليه حتى بلغ الجامعة.. وشاء الله أن تهون صحتي، فلم أعد قادرة حتى على إدخال الخيط في الإبرة..
إخوته ما شاء الله، رضي الله عنهم وأرضاهم… أما هو، فلا يعرف معنى الرحمة بنا… ولا يعرف حقوق الوالدين.. ولا يستحيي من الشيب الذي اجتاح رأسه ولحيته.. طردناه مراراً من البيت، إلا أنه يقسم ألا يدعنا في حالنا.. ويسائلنا بوقاحة : لماذا ولدتماني… ليس لكما الحق في طردي؟!
يشار علينا أن نقاضيه، وندخله السجن… لكنني أمّ… قلبي يتفطر عليه ألما… وهل سيصلحه السجن، إن لم يفق من غروره ويصلح حاله، ويعلنها توبة… ليس من أجلنا، بل من أجل نفسه وقد بلغ الأربعين…؟!
هذه صرختي… إني لا أخاف منك يا ولدي.. بل أخاف عليك من الله.. وإذا لم تستحي فافعل ما شئت… ورغم كل ذلك : هداك الله وأصلح حالك ومتعك بالرضا…!!
وهل من دعاء صالح.. عسى أن يرده الله إليه رداً جميلا؟!

ذة. نبلية عزوزي

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *