نساء في شموخ الرواسي 66- لهذا… هاجرت!


أسرة متماسكة متحابة في غاية السعادة…!
كان زوجي لا يعرف سوى المسجد وبيته وعمله ووالديه..
يدير مشروعا خاصاً، يدر عليه أرباحاً كثيرة… يعامل عماله معاملة حسنة..

زبناؤه يضربون به المثل في إتقان عمله…!
فجأة، بدأت دائرة علاقات زوجي تتسع، لتقلص مساحة العمل والأسرة والمسجد والوالدين، إلى أن التهمتها كلها، كما تلتهم النار اليابس والأخضر!
صار يتأخر كثيراً عن البيت، بل يتغيب أياماً.. تغير تماماً، صار عصبيا، متقلب المزاج، لا يتحمل حتى اقتراب صغيريه منه!
أصبحت حياتنا معه جحيما.. يضربنا جميعا، بل يضرب نفسه.. أفلس مشروعه الحرفي الضخم… باع كل شيء : المشروع والبيت والأثاث والملابس… وجدنا أنفسنا في الشارع.. لجأت بصغيريّ إلى إخوتي…!
كانت الصدمة كالصاعقة… زوجي مدمن مخدرات من النوع الباهض الثمن! بذل أصدقاء السوء كل جهودهم لاستدراجه.. إلى المقهى أولا.. ثم إلى السهر وهلم جرا، إلى أن أصبح مدمنا يستجدي بضاعتهم بأي ثمن؟!
وفاء للعشرة، ولأنه والد طفليّ، استجمعت قوتي، وقفت إلى جا نبه في محنته، لعلاجه من الإدمان.. عملت عملا مضنيا.. استدنت.. لأتحمل مصاريف العلاج من الإدمان الباهضة الثمن.. والحق، أن إخوتي، وقفوا جميعهم بجانبي…!
بمجرد مغادرته المستشفى، عاد إليه أصدقاء السوء.. ليصبح مدمنا أكثر من ذي قبل.. لم أتحمل منظره، وقد أصبح مشرداً في الشارع، يأكل من القمامة.. عملت ثانية… لكنه كان يعترض طريقي ويسلبني أجري ويعنفني ويهددني بالقتل.. وأعود إلى صغيري خاوية الوفاض، لا أجد ما أسد به رمقهما ورمقي، ولولا إخوتي لمتنا جوعاً…!
هربت للعمل في إسبانيا، وأنا أتقطع ألماً على فراق ابنيّ.. نعم، هربت منه… ومن سكّينه وتهديده… هربت من جحيمه وجحيم المخدرات.. رغم أنه قد طلقني! أبكي سعادة.. وأحمد الله.. كبر ابناي.. ابني ناجح في عمله، مواظب على المسجد.. وابنتي تعيش حياة زوجية سعيدة أدامها الله عليها… ولأبيهما أدعو بالهداية والتوبة…!!

ذ. نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *