الرسم البياني فــي الوعظ


درج بعض الوعاظ على أسلوب السرد المجرد والعرض الجاف، ويحسبون أن ذلك هو أقصى ما يسع الواعظ في أسلوب  البيان، والحقيقة أننا إذا رجعنا إلى أسلوب الرسول  في الوعظ نجده استعمل أدوات مادية في الشرح والبيان، ليؤكد   أن المعاني إذا  ارتبطت بصورة واقعية محسوسة يكون لها أثر كبير في التفهيم والإقناع، وهذا ما يدعو السادة الوعاظ إلى مراجعة طرق الوعظ وأساليبه.

وإننا نجد النبي  رغم أسلوبه الذي بلغ قمة عالية في الوصف الدقيق والبيان العميق، البيان الذي يجعل من يسمع الوعظ يرى كأنه مشاهدة متحركة أمام عينه، لا يحتاج معها إلى مزيد من التوضيح . يقول حنظلة الأسيدي ] : >نكون عند رسول الله  يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي  عين<(رواه الإمام مسلم)، رغم هذا الأسلوب العميق في البيان والوصف لم يستغن النبي  عن وسائل ما دية في البيان لأن أسلوب البيان العملي يترك الصورة منقوشة في المخيلة، لا يؤثر فيها مرور الأيام، عن جابر بن سمرة ] قال : >كأني أنظر إلى إصبعي رسول الله  أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول : بعثت أنا والساعة كهذه من هذه<(أخرجه الطبراني وبنحوه عند البخاري). وهكذا نجد النبي   يستغل مرة مشهداً من مشاهد الكون فيلفت الأنظار إليه للتوكيد على حقيقة من حقائق الغيب فيشير بيده الشريفة ويقول  : >إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته<(متفق عليه). ومرة يستعمل  شيئاً محسوساً مرئياً قريباً من نفس الإنسان، لبيان قرب أحوال الآخرة وأهوالها فيقول  : >الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك<.

وأحياناً يستعمل  أسلوب الرسم والصورة، فيعرض الأمر في لوحة فنية يراها الناس رأي العين.

عن عبد الله بن مسعود ] قال : خط النبي  خطا مربعاً وخط خطا في الوسط خارجاً منه، وخط خُطَطَاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال : >هذا الإنسان وهذا أجله محيط به، وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخُطَط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا<.

وإليك أخي الواعظ هذه اللوحات من الرسم البياني الذي خطته يد النبوة، قال الإمام بن حجر رحمه الله في الفتح : قيل هذه صفة الخط :

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *