“لكم الله يا أهل غزة”


>لكم الله يا أهل غزة< عبارة رددها الصحافي الاستاذ عبد الباري عطوان في مقابلة له مع قناة الجزيرة في يوم 2008/11/2، حيث بين نقطة أساسية محورية، وهي أن ما يعانيه سكان غزة “ليس بسبب الحصار الاسرائيلي، فالاسرائيليون أعداء، ولا ينتظر منهم غير هذا، ولكن بسبب الحصار المصري، والصمت الرهيب للنظام والشارع العربيين على حد سواء”.

والواقع أنه ليس هناك كلام أصح من هذا، فمعاناة الشعب الفلسطيني في  غزة لا تعود إلى الحصار المطبق الذي يفرضه الصهاينة على القطاع -حتى وإن كان هذا الحصار هو لبّ المشكل، لأن القطاع امتداد طبيعي وجغرافي وسكاني لأرْض فلسطين المحتلة- ولكنها تعود بصورة أكبر إلى الحصار العربي الذي يفرضه العرب على سكان غزة سياسيا وإعلاميا واقتصاديا وايديولوجيا.

-سياسياً حيث هناك مقاطعة شبه تامة لما يسمونه “الحكومة المقالة” أو “حكومة حماس” في غزة، فلا أحد من أعضاء هذه الحكومة يخرج أو يدخل أو يتحدّث معه أو يفاوَض في مسألة تخفيف العبء عن سكان غزة، اللهم إذا استثنينا ما يجري من لقاءات حول المصالحة المزعومة. والغريب كل الغرابة أن تعقد لقاءات بين أعضاء من هذه الحكومة، ومسؤولين من هنا وهناك من العالم الغربي من حين إلى آخر كما تكشف ذلك بعض وسائل الإعلام، ولكن ليس هناك أي لقاء مع الجانب العربي ولو في المنام، فهل هناك حصار أكثر من هذا؟!

– إعلاميا : حيث إن وسائل إعلامنا العربية منطوقها ومسموعها ومرئيها غارقة في مشاكلها واهتماماتها الخاصة فلا تكاد تفتح قناة من أغلب قنواتنا العربية إلا وتجدها منشغلة بالرقص والشطح، وقراءة الحظ، وصناعة المأكولات والحلويات.، وفي أحسن الأحوال التباكي على البورصات أو الضحك على المباريات الرياضية على اختلاف أشكالها وألوانها، أما هموم الأمة فلها ربّ يتولاها.

عجبا كل العجب أن يدعو مسؤول “الأنوروا” في غزة، إلى إنقاذ سكان غزة، وأن يقرع ناقوس الخطر بأن الآلاف المؤلفة من أطفال غزة يتهددهم الجوع والمرض وسوء التغذية وفقر الدم وأن كارثة ستحل بغزة، وأن يدعو إلى رفع الحصار، ولا يجد من إعلامنا العربي سوى أن يقدمه “خبراً” من “الأخبار” العادية، التي تبث في نشرة الأخبار… والحمد لله رب العالمين!!.

عجباً كل العجب أن يدعو الأمين العام للأمم المتحدة الكيان الصهيوني إلى رفع الحصار عن غزة، ولا توظف الدعوة إعلاميا عند العرب، ولا يتلقفها قادة العرب فيفعّلوها على الأقل بالتنديد والاستنكار كما كانوا يفعلون أيام زمان.

عجبا كل العجب أن يسكت الشارع العربي والاسلامي ولا يتحرك للتنديد بهذا القتل البطيء الذي يتعرض له أهلونا في غزة!!.

– اقتصاديا : وأما الجانب الاقتصادي، فيكفي الإنسان أن يشاهد نشرة أخبار على أية قناة، ليشاهد جانبا من المعاناة، وأما المعاناة الحقيقية فالله أعلم بها!!! كيف يمكن أن يتصور إنسان القرن الواحد والعشرين، قرن الرقميات والفضائيات والاتصالات، قرن كثُر فيه الحديث عن حوار الحضارات والديانات والثقافات، قرن تم التركيز فيه عن قيم الأمن والسلام والتسامح ونبذ الحقد والكراهية… كيف يمكن أن يتصور إنسان هذا القرن شعبا قطعت عنه الكهرباء والغاز، بشكل كامل وليس له أي مصدر آخر للطاقة؟! كيف يتصور إنسان هذا القرن شعبا يعيش في وطن هو سجن كبير بل هو أشأم من السجن الصغير على كبره، ذلك أن السجين كيفما كانت تُهْمتُه يأكل ويشرب وينام آمنا ملء جفونه، بينما الفلسطيني في غزة لا يجد ما يأكله ولا ما يسد به رمقه، ولا ينام إلا وهو ممتلئ همّا وغمّا وألما وحسرة وغيظا وضيقا، وما شئت من ملايين الآلام والأحزان على واقع نام فيه المسلمون نومة المتنكرين نومة الغافلين، نومة المتفرجين نومة المتآمرين على قضية شعب كان وما زال في رباط إلى يوم الدين!!.

إنه لمن العار ألا تحمرّ خدود العرب والمسلمين خجلا، حينما يرون سفنا من أوربا تخرق حصار الاسرائيليين على غزة، ولا يستطيعون فتح معابر هي تحت سلطتهم من أجل إنقاد إخوانهم في غزة، بل الأغرب أن يقمعوا كل محاولة لكسر الحصار، من أرض العروبة، من أرض الكنانة.

لذلك نقول مع الاستاذ عبد الباري عطوان زاده الله شهامة وقوة على الجهر بالحق، >لكم الله يا أهل غزة<.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *