نظرات في قصتي عاد وثمود من خلال القرآن الكريم انطلاقا من سورة فصلت


د. عبد القادر منداد

تمهيد:

سورة فصلت من السور المكية المتميزة بخصائص القرآن المكي، وعدد آياتها ثلاثا وخمسين (53) آية، وهي تسمى بالإضافة إلى هذه التسمية بسورة السجدة لوجود سجدة فيها وسورة المصابيح لقوله تعالى: {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} وسورة الأقوات لقوله تعالى: {وقدر فيها أقواتها}. أما الآيات المعتمدة منطلقا لهذه النظرات فهي ست (6) آيات تبتدئ من الآية الثانية عشرة (12) وتنتهي بالآية السابع عشرة (17) وهي التي يقول فيها الحق  تعالى : {فَإِنَ اَعْرَضُواْ فَقُلَ اَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمُ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اَللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلاَئِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ. فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُواْ فِى اِلاَرْضِ بِغَيْرِ اِلحَقِّ وَقَالُواْ مَنَ اَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً اَوَلَمْ يَرَواْ اَنَّ اَللَّهَ اَلذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِئَايَتِنَا يَجْحَدُونَ. فََأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ اَلْخِزْيِ فِى اِلْحَيَواةِ اِلدُّنْيا وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ. وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمى عَلَى اَلْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ اِلْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ. وَنَجَّيْنَا اَلذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ}.

ويمكن النظر إلى هاتين القصتين اعتمادا على مستويين انطلاقا من الآيات المذكورة.

المستوى الأول: يمكن الوقوف من خلاله على معاني ودلالات بعض الألفاظ والعبارات القرآنية المكونة للقصتين.

يمكن أن نقسم هذه الآيات إلى أربعة أقسام أوأجزاء.

> فأما بالنسبة للجزء الأول فهوعبارة عن إجمال لما جرى بين رسل الله عليهم الصلاة والسلام المبعوثين لقوم عاد وثمود وهؤلاء القوم، الذين ذكرت الآيات أنهم كفروا وكذبوا بما جاءتهم  به رسل الله، وقالوا: {لوشاء ربنا لأنزل ملائكة} ظنا منهم أن رسل الله ستُبَكَّتُ وسترجع خائبة وخاوية الوفاض، إلا أن الله سبحانه وتعالى خيب ظنهم وألحق بهم سوء العذاب كما سيأتي ذكره والحديث عنه في القصتين المتعلقتين بهؤلاء القوم في الآيات الموالية من الآيات المتناولة. فاللافت في هذا الجزء أنه صُدِّرَ بقوله تعالى: {فإن اعرضوا فقل آنذرتكم صاعقة} وهومتعلق بقوله تعالى في الآية الثامنة (8) من السورة: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين}.

الند: المِثْلُ  والنظير وهولا يليق بالربوبية والجلالة لأنه بجعل الند لله يكفر الإنسان. والمراد فإن أعرضوا عن التدبر في عظائم الأمور الداعية للإيمان والهداية من قبيل: خلق السماوات وتزيين السماء الدنيا بمصابيح وخلق الأرض وتقدير الأقوات فيها؛ فقل يا محمد: {آنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} أيها العرب أيها القرشيون العالمون بحال عاد وثمود ووقوفكم على بلادهم في اليمن والحِجْر بسبب قربكم منهم؛ فلا يخفى إذًا أن في هذا الخطاب نوع من التهديد والتقريع للقرشيين ولغيرهم ممن يشملهم الخطاب ويدخلون في حكمه، والصاعقة المنذر بها هنا صيحة العذاب الشديد وقد يراد بها النازلة من الرعد (وجمعها صواعق ) وهي لا تصيب شيئا إلا دكته دكا. بعض المختصين في الدراسات القرآنية يقولون: إن لكل مقطع قرآني أوآية مفتاح أومفاتيح يمكن الدخول بها والنفاذ من خلالها إلى هذه الآية أوتلك للتعرف على مضامين ألفاظها وما خفي من معانيها. ومن هنا فإن اللفظ المفتاح الذي يتم من خلاله معرفة مدلولات الألفاظ والاصطلاحات القرآنية لهذا الجزء ولباقي المقطع المتناول بالدراسة هولفظ “أعرضوا”، وباستقراء المعاجم اللغوية فالاصطلاحية فالمادة اللغوية (ع ر ض) كثيرة الفروع والاستعمالات والتراكيب التي ترجع كلها إلى معنى العرض، الذي هوخلاف الطول ومن استعمالاته “عرضَ السلعة أوالجارية” للبيع و”عرضْتُ الجند على الأمير” و”اعتراضات الفقهاء” و”تعارض الأدلة والبيانات”…إلخ؛ وفي القرآن الكريم فـ “العرض” اتخذ ثلاثة (3) معان كبرى تندرج تحت كل واحد منها معان جزئية.

المعنى الأول هو: أن العرض خلاف الطول، بدليل قوله تعالى: {وإذا مسه الشر فذودعاء عريض}(القصص: 50)، وقوله: {جنة عرضها كعرض السماء والأرض}(الحديد:20).

الثاني هو: إظهاره الشيء وجعله جليا أمام الغير بدليل قوله تعالى: {ثم عرضهم على الملائكة}(البقرة:30)، وقوله تعالى: {وعرضوا على ربك صفا}(الكهف:47).

الثالث هو: التولية عن الشيء أي الإدبار والرجوع عنه بدليل قوله تعالى: {فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون}(فصلت: 3)، وقوله تعالى: (فإن أعرضوا فقل آنذرتكم صاعقة}(فصلت: 12).  واستنادا إلى ما ذكر من بيان المدلول اللغوي والقرآني للمادة اللغوية (ع ر ض) فإن إظهار وتجلية معاني ودلالات ألفاظ كلام ربنا عز وجل من أوجب الواجبات وأولى الأولويات التي يقتضيها واقعنا المعيش الذي يتسم بضعف وضمور الالتزام بالدين. ومن ثم فتقديم المأمورات بها والمنهيات عنها على أنها نور يضيء طريق الإنسان الذي يعيش ظلمات حالكة يعد مطلبا ملحا وآنيا لكي يستأنف هذا الإنسان سيره إلى الله اعتمادا على هديه المبثوث في ثنايا كتابه.

> أما الجزء الثاني من هذه الآيات فيحكي قصة عاد إحدى القبائل العربية التي استوطنت شرق اليمن بين حضر موت وعمان وكانوا يسكنون بالأحقاف: جبال الرمل، إذ الحِقْفُ في اللغة يعني الرمل الملتوي، ومن الأنبياء المبعوثين لقوم عاد: هود ، يقول تعالى : {وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اُعبدوا الله مالكم من إله غيره}(الأعراف:64)، وقال تعالى: {إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين}(الشعراء: 124- 125) فخلاصة دعوته تنحصر في أمرين: الأول: {اعبدوا الله مالكم من إله غيره}(هود:50) والثاني يتجلى في {فاتقوا الله وأطيعون}(الشعراء:126)؛ وبُدىء بقصتهم في هذه الآيات المعتمدة أساسا لهذه النظرات لكونهم الأقدم زمانا من ثمود وكانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم، وكانوا يعبدون -قبل بعثة الرسل إليهم- ثلاثة أصنام: صمداً وصموداً وهراً، قال تعالى: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق} أي بغير استحقاق وقالوا: {من أشد منا قوة} أي قدرة على الفعل والحركة اعتقادا  منهم أنهم الأقوى والأقدر من غيرهم من الخلق ونسوا أوتناسوا {أن الله الذي خلقهم هوأشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون} أي ينكرونها وهم يعرفون حقيقتها فكذبوا بما رأوا من الحقائق والبراهين الداعية إلى الإيمان بالله {كذبت عاد المرسلين}(الشعراء: 123) فكان هذا التكذيب والجحود سبب العقوبة المسلطة عليهم من الله سبحانه وتعالى {أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} أي ريحا حارة شديدة السموم من الصَّر بفتح الصاد المشددة  وهوالحر، وقيل ريح باردة تهلك بشدة بردها من الصِّر بكسر الصاد المشددة يعني البرد الذي يصر الجسم ويقبضه فينكمش، ولعل الرأي الأول أنسب لديار العرب لكونهم كانوا ولازالوا يسكنون الرقوق والعروق الموجودة بينها ومن حولها واحات، قوله تعالى: {في أيام نحسات} قال ابن عباس ] : الأيام كلها لله إلا أنه سبحانه خلق بعضها نحوسا وبعضها سعودا. وفي سورة الذاريات يقول الحق عز وجل: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم}(الذاريات: 41- 42) الذي أصبح لا يصلح لأي شيء تتقاذفه الريح هنا وهنالك، لأنه صار باليا ومنعدم الفائدة، ويقول الله جل وعلا: {إنا أرسلنا عليهم  ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر تنزع الناس  كأنهم أعجاز نخل منقعر}(القمر: 19- 20) لشدة سرعتها وحرارتها جعلتهم يتساقطون رغم ضخامة أجسامهم كأوراق الخريف التي تتطاير لخفتها وبفعل قوة الريح المسلطة و{سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية}(الحاقة:6) لطول العمر وبسب التآكل الداخلي الذي تصاب به النخلة من جراء اتخاذ الحشرات وخاصة النمل جذوعها مسكنا له. فهذا تصوير وتشبيه لما أصاب واعترى تلك الأجساد الضخمة التي كان عليها قوم عاد المصابون بالهلاك، قال عز وجل: {وأنه أهلك عاداً الأولى وثموداً فما أبقى}(النجم: 49- 50) من الملأ الكافرين منهم إلا سُلّْطَ عليه الهلاك.

> وأما الجزء الثالث من هذه الآيات فيحكي بعضا من قصة ثمود أصحاب الناقة في القرآن الكريم إحدى قبائل العرب العاربة، كانوا يسكنون الحِجْر بين الحجاز وتبوك، ومن الأنبياء الذين بعثهم الله إليهم صالح عليه السلام، يقول تعالى: {وإلى ثمود أخوهم صالحاً قال يا قوم اُعبدوا الله ما لكم من إله غيره}(الأعراف: 72) ويقول جل ثناؤه: {كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح … }(الشعراء: 141- 142) المبلغين عن الله  الداعين إلى اتباع هداه المبين فيما أ خبر به رسل الله، يقول تعالى: {وأما ثمود فهديناهم} أي بينا لهم طريق الرشد من طريق الضلالة، فاختاروا وآثروا طريق الضلالة على طريق الهدى: {فاستحبوا العمى على الهدى} الذي هوسبيل الله وطريقه المستقيم، وهنا لابد من الإشارة إلى أن العمى هوأحد الألفاظ المحورية في هذه الآيات يطلق على افتقاد البصر كقوله تعالى: {صم بكم عمي}(البقرة:17)  وقوله تعالى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى}(عبس: 1- 2)، كما يطلق على فقدان البصيرة فنقول: “عمي عن رشده” و”عمي عليه طريقه” ومن هذا المعنى قوله تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}(الحج:44)، وقوله تعالى: {ومن كان في هذه أعمى فهوفي الآخرة أعمى وأضل سبيلا}(الإسراء:72) فعمى البصيرة أشد وأعظم من عمى البصر نعوذ بالله منهما .

فالملأ من قوم عاد وثمود كانوا مصابين بعمى البصيرة، الذي كان من الأسباب المنزلة للصاعقة أوالصيحة {فأرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر}(القمر:31) الذي بنى حظيرته فتكسرت وتفتتت بعدما يبست لما أصابها من الريح العقيم المدمر لكل شيء والمفرق له في الأصقاع، هذه الصاعقة – العذاب المذل والمخزي لهؤلاء القوم {أخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون} جزاءا على أعمالهم المخالفة والمنافية لهدي الله. فالهُون في الآية الذل وهوصفة للعذاب أوبدل منه .

> أما الجزء الرابع فيشتمل على آية واحدة هي قوله تعالى : {ونجينا الذين أمنوا وكانوا يتقون} أي نجيناهم من الصاعقة ومن أي عذاب شديد بسبب إيمانهم واهتدائهم لطريق الله عز وجل واستمرارهم على التقوى، الواقية من أي عذاب واقع في الدنيا أومتوقع في الآخرة، فالتقوى جماع الخيرات المانعة للعذاب الذي قد يتعرض له المؤمن في حاله قبل مآله.

المستوى الثاني يتضمن أهم الخلاصات أوالاستنتاجات والمستفادات، والتي يمكن إجمالها في اثنتين كبيرتين تحت الواحدة منهما جزئيات صغيرة:

الأولى يمكن القول فيها ما يلي: إن الوقوف بالعرض بمنزلة الحاجز في وجه دين الله عز وجل وعدم تعلمه ثم الدعوة إليه وتبليغه ينذر بعذاب شديد مسلط من الله على من اختار الإعراض أوالمعارضة لدينه، لأن سبب الهلاك بالنسبة لعاد وثمود هوعدم قبول ما جاءتهم به الرسل عليهم الصلاة والسلام والتي جاءت داعية إياهم إلى عبادة الله وحده. فالواقفون بالعرض من الكفار وصناديد ملة الكفر وأتباعهم ينتظرهم مصير المكذبين من مختلف الأقوام التي آمن منها قليلون وكفر منها كثيرون فعموا عن هدى الله لعنادهم وجحودهم لما نزل إليهم من الله عن طريق رسله الذين اجتباهم لتبليغ رسالاته إلى خلقه لإسعادهم في الدنيا والآخرة. ومن ثم فإن عذاب الله لا يسلم منه كل من تكبر في الأرض بغير الحق مهما كانت قوته وقدرته على العتووالتسلط، لأن قوة الله أشد وأكبر من أي قوة مخلوقة أومصنوعة. كما أن النجاة في الدنيا قبل الآخرة من أي عذاب ماحق مضمونة من الله لمن آمن واتقى وعمل صالحا ثم اهتدى {اهدنا الصراط المستقيم} الذي سلكه رسولك  وأصحابه من بعده اعتمادا على {ذالك الكتاب لاريب فيه هدى}  واضحا لمن يُبصر، لا اعوجاج فيه ولا سبل تقطعه فهومتفرد في استقامته ووضوحه وسهولة السير فيه.

الثانية: إن البيان المطلوب والذي ينبغي الاهتمام به والاعتماد عليه لتبليغ الدعوة هوذالك الباعث على الإيمان والهداية والمفضي إلى استخلاص معاني المأمورات بها والمنهيات عنها. أما البيان المؤدي إلى الضلال والانحراف فهوغير مرغوب فيه، وهذا النوع من البيان هوالذي كانت عليه أوتبنته بعض الفرق التي مرت في غابر الأزمان أوعليه بعض الأفراد أوالفرق المعاصرة، فَهُودٌ عليه السلام قال لقومه: {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين}(الأعرف: 67) على ما كلفت بإبلاغه إليكم لا أريد منكم أجرا ولا أطلب منكم جعلا إنما أحرص على هدايتكم وأشفق عليكم من عذاب يوم عظيم بترك عبادة من لا يضر ولا ينفع وعبادة الواحد الفرد الصمد، الذي يأمركم بما ينفعكم في دنياكم وأخراكم فلا تترددوا في الإقبال على الأخذ بما بلغتكم به دون زيادة ولا نقصان ودون كذب ولا افتراء ونصحتكم بما ينصح الأخ إخوته  بكلمة فصيحة ووجيزة، جامعة مانعة لا لبس فيها ولا اختلاف ولا اضطراب وهي {فاعبدوا الله واتقوه}  وقال تعالى على لسان هُود مخاطبا قومه : {فاتقوا الله وأطيعون}(الشعراء: 126) وقال: {واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون}(الشعراء: 132) من النعم والأنعام التي بين أيديكم والبنين الأقوياء الذين رزقتم والجنات والعيون التي من حولكم فاشكروا هذه النعم واستغفروا الله واتقوه يزدكم، وقال تعالى على لسانه أيضا: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين}(الأعراف: 78) الذين جردوا أنفسهم من حب الدنيا واشتغلوا بنصح الآخرين لما فيه خيرهم وبه صلاحهم، إذ الناصح هوالذي يزيل الغبش والغلس الموجود بين فطرة الإنسان وهدى الله؛  فالنصح عمل الأنبياء والمرسلين وهوواجب على كل مسلم اتجاه أخيه المسلم بشرط أن يكون لله وبإخلاص وأن يكون لمقتضيات كتابه وسنة رسوله  وبما فعله السلف الصالح من المسلمين. وعلى هذا الأساس فإن النصح عماد الدين وقوامه وهوينصرف إلى الإيمان بالله ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها، وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالاة من والاه ومعاداة من عداه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمه وشكره عليها {لئن شكرتم لأزيدنكم}(إبراهيم:9) بالإخلاص لي في جميع الأمور.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *