متى يتقدم المسلمون؟


سؤال يتردد دائما على ألسنة الخاصة والعامة … منذ أسبوع أسلم عندنا فرنسي وقور لم يقتنع بالدين الذي لقنه إياه والده ومجتمعه … ولما عاشر بعض العمال المسلمين بفرنسا وخبر فيهم الصدق والعرفان والحفاظ على متانة الأسرة وحسن التعاون ونجدة المحتاج وفضائل شخصية واجتماعية أخرى صار يتساءل عما وراء هذه الأخلاق الفاضلة فوجد العامل الديني أولا.. وشرحنا له أهم مبادئ الإسلام ابتداء من وحدانية الله إلى كف الأذى عن الطريق ونجدة المحتاج ولو كان كلبا.. وقد تكرم بعضنا بالإشارة إلى بعض مظاهر الحضارة الإسلامية وسرعان ما صرمنا الكلام عن ذلك لأن حضارة الغرب المعاصرة لا تقاس بها حضارة المسلمين الحالية؛ فقد فاقونا في نظم حكمهم وفي حقوق الإنسان وفي التقدم التكنولوجي وفي نواحي أخرى كثيرة أما نحن فحالاتنا الحاضرة والماضية بعد بداية سقوطنا الحضاري فيرثى لها ويبكى علينا وما نزال نتقدم بخطى حثيثة نحو الوراء في مجالات كثيرة…

إن إنسان الغرب يعاني خواءً روحيا رهيبا لم تستطع حضارته ولا رفاهيته أن تعوضه عن ذلك بل تزيدها آفة بعد آفة لذلك يجب مخاطبته بالجانب الروحي وهذا ما يجعل الإسلام ينتشر في الغرب على يد جماعة التبليغ وبعض الطوائف الصوفية التي يتزعم بعضها بعض المشبوهين أو بعض الجاهلين بالشرع الإسلامي..

ولقد سمع بعض إخواننا من رجال الأعمال أن الغرب له حضارته وتقدمه أما نحن فمن العالم الثالث أو العالم النامي أو النائم وقد فرق مالك بن نبي رحمه الله بين عالمهم وعالمنا فقال:” إن من يولد عندهم مكتوب على جبهته: مكفولةٌ حياتُه حتى يموت، ومن يولد في عالمنا مكتوب على جبهته: شقي حتى يموت. فتساءل أخونا الطيب: ومتى نتقدم نحن ؟

إن الجواب عن سؤاله كُتبت فيه آلاف الصفحات وألقيت آلافُ المحاضرات وعُقدت من أجله مؤتمرات وملتقيات لا حصر لها ولكن كل ذلك ذهب أدراج الرياح ورحم الله الإمام الغزالي إذ يقول: ” ليس المشكل البداية للخروج ولكن المشكل قبولها “.

إن نقطة البداية للخروج من تخلفنا هو الخروج من حالة الوهن إلى حالة العافية انطلاقا من قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

ومن قوله تعالى : {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}.

ولا يتحقق ذلك إلا بوجود قيادات رشيدة وتصورات للنهضة سديدة وتخطيطات شاملة ودقيقة وتطبيقات وإنجازات متقنة وسريعة في جو من الحرية المسؤولة ومن الحفاظ على كرامة المسلم ومن التجاوب الصادق والوعي السليم والحماس المتعقل والثقة التامة بين القمة والقاعدة؛ وقد سأل حكيمَ الصين كونفو شيوش طالب له: بِمَ تقوم الدولة ؟ فأجابه: بالثقة والأقوات والجيش، وسأله تلميذه: أرأيت لو اضطررنا للاستغناء عن أحد الثلاثة ، فأجابه: نعتمد على الثقة والأقوات، فسأله تلميذه: أرأيت لو اضطررنا للاستغناء عن أحدهما ؟ فقال له: نستغني عن الأقوات؛ فالأمة تقوم ولو كانت جائعة، ولكنها لا تقوم أبدا إذا فقدت الثقة؛ وقد تحققت نسبة عالية في المجتمع الماليزي لتلك الصفات فخرجت بذلك من العالم الثالث إلى عالم التقدم. ولست في حاجة إلى القول إن نسبة الثقة في مجتمعاتنا الإسلامية متدنية، مع أننا أمة الصدق والمحبة والثقة. إن أمتنا كالبنيان يشد بعضه بعضا وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. وأمة التراحم والتناصر والتعاضد والتآلف وأمة التوحيد والوحدة فعندما نَكُونُ تلك الأمة تتحقق لنا العزة والغلبة والرفعة: ولله العزة ولرسوله وللمومنين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *