فـي الإبداع والـنـقـد


حتى ينضج الفن ويستقيم عوده، لابد من متابعة نقدية حاذقة ومتصفة تروم الارتقاء بالعملية الإبداعية وتقويم مسارها، غير أنه أحيانا قد يتسرب الهوس العقدي والإيديولوجي ليفسد العملية النقدية برمتها، فيَعصف  بأفكار مستقيمة وراقية فنيا لمجرد أن صاحبها لا ينحشر في نفس الخندق الايديولوجي الذي ينتمي إليه الناقد، في الوقت الذي يُمجد التافه من الفن والابداع، تتذكر من غير أن تحيط بكل الأسماء الفجة التي صحبت صدور رواية “آيات شيطانية” للمدعو سلمان رشدي، وكذا كتابات الكاتبة البنغالية “تسليمة نسرين”، فقد أعمى الحقد  الايديولوجي والعقدي عيون النقد لتجعل من هدين الاسمين النكرتين نجوم ساطعة في عالم الابداع، بل ويُوشحهم بجوائز عالمية بالرغم من تحفظ كبار النقاد في عالم الغرب الذين لم يروا في كتاباتهم ما يثير كل هذه الجعجعة، بل ذهب البعض أن رواية سلمان رشدي ليس فيها من الابداع شيء، اللهم سوى إثارة النعرات العقدية ليس إلا.. في جانب آخر نذكر كاتبة مصرية ظلمها النقاد وحملوا عليها حملة شعواء، لأن “الموضة” كانت تقتضي يومه أن تكون لادينيا لكي يرفع من شأنك النقاد، إنها الكاتبة المتألقة {جاذبية صدقي” التي لا يكاد يعرفها القراء كثيرا في عالمنا العربي، فقد قال في حقها واحد من هؤلاء النقاد وهو ينتقد مجموعتها القصصية “مملكة الله” (…لو دخلت علي هذه الجاذبية في مكتبي وأهدتني كتابها هذا، لما ترددت أن ألقي به أمامها في سلة المهملات.) غير أن كتاب “مملكة الروح” فاز في السنة نفسها بجائزة الدولة في الآداب.

من هنا يبدو أن النقد رغم أهميته القصوى في حياة الإبداع، قد يحيد أحيانا عن جادة الصواب، فيظلم أقواما ويرفع آخرين غير مُحَكِّمٍ لرؤية نقدية علمية… والناقد المسلم قد لا ينجو بدوره من آفة التعصب المذهبي والعقدي، مما يدفعنا إلى دعوة النقاد والمبدعين الاسلاميين إلى تبني نظرية نقدية تجمع بين طرفي الإبداع : الجمالية والالتزام، وأن لا نرى الابداع من جانب واحد، بل لابد من مقاربة نقدية تعنى بالشكل والمضمون وبالخصوصيات المحيطة بتشكيل النص، باختصار ندعو إلى تأسيس المدرسة الاسلامية للنقد الشمولي.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *