رحلة الحج والعمرة


ما إن تقلع بك الطائرة من أرضية المطار، حتى يَنتابك شعور بجلال الموقف، تطول الرحلة بين السماء والأرض ويطول معها الشوق إلى لقاء الحبيب المصطفى ، في المدينة المنورة تلفحك نفحات وَجْدٍ ربانية، فتسرع الخطا نحو مسجد رسول الله ، تغرق روحك في الصلاة والتبتل، تتذكر قول رسول الله  >ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة< تضع جبهتك ساجدا في الروضة الشريفة، ثم تتوجه لزيارة قبر الحبيب  : السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا رسول الله أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة وجاهدت في الله حق جهاده.. ثم تلتفت يمينا ويسارا مسلما على خليفتي رسول الله ، تستقل سيارة أجرة لتحملك إلى المزارات مسجد قباء، شهداء أحد وغيرهما.. يقترب يوم الرحلة إلى بيت الله الحرام، تغتسل وتتطهر ظاهرا وباطنا، وفي آبار علي تبدأ إحرامك وتبدأ معه التلبية (لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).

تدخل مكة فتنتشي بالأنوار الربانية، وبعد أن تضع أمتعتك، وتجدد وضوءك تتوجه إلى البيت، تَشْدهُك الفرحة المجللة بالبهاء وأنت تنظر إلى الكعبة، ثم تبدأ طوافك من الحجر الأسود مقبلا إياه إن استطعت، قاطعا سبعة أشواط، وكلما مررت بالحجر الأسود قبلته أو أشرت إليه مرددا : بسم الله، الله أكبر، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. بعد الانتهاء، تصلي ركعتين في مقام إبراهيم عليه السلام، مرددا قوله تعالى : {واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى} فتقرأ في الركعة الأولى الفاتحة والكافرون وفي الثانية الفاتحة والإخلاص، تتوجه بعدها إلى ماء زمزم فتشرب منه قدرما تستطيع، لا يفتر لسانك عن الدعاء لك ولسائر المسلمين ولوطنك وأمتك، وتتوجه بعدها إلى الصفا تاليا قوله تعالى : {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما، ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم}، وتبدأ الشوط الأول من الصفا مرددا : (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو  على كل شيء قدير.. لا إله إلا الله وحده.. أنجز وعده.. ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)، تسعى سبعة أشواط مبتدئا من الصفا ومنتهيا بالمروة.. وبها تنهي عمرتك متمتعا، تنزع إحرامك، وتستمر في صلاتك وعبادتك ودعائك، حتى الثامن من ذي الحجة، تلبس إحرامك مجددا وتتوجه إلى منىً ومنها إلى عرفات بعد شروق شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، تصلي الظهر والعصر جمعا وقصرا، ثم تتوجه إلى عرفات، واحرص أن تكون في حدودها وأن لا تغادرها إلا بعد غروب الشمس… تعود إلى منى متوقفا بالمزدلفة وفي صبيحة العيد تتوجه قبل النحر لرمي الجمرة الكبرى، وترمي باقي الجمرات أيام التشريق، ويأتي طواف الإفاضة فتتحلل التحلل الأكبر… وفي كل هذه الأجواء احرص أن تكون صبورا، ذاكرا لله في كل لحظة.. وحذار من الرفث والفسوق والجدال والغفلة… فإنها لحظات من عمرك لا تعوض، فاغترف من هذا البهاء ما استطعت…

وحجا مبروراً وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا إن شاء الله.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *