ثقافتنا الإسلامية.. إلــى أيــن؟


إذا كانت برامج القنوات الفضائية العربية خلال شهر رمضان، كشفت عن هزالها وتفاهتها وعدم مناسبتها للشهر الفضيل، بل وأيضا لسائر الأيام، كما تم الحديث عن ذلك في هذا العمود من العدد السابق، فإن بعض البرامج الأخرى لقنوات فضائية أخرى جادة وبانية في عمومها كشفت عن هُزال آ خر وضعف كبير في مجال الثقافة الإسلامية والمعلومات العامة لدى عموم المشاهدين؛ ومن أمثلة ذلك :

> من كفل مريم بنت عمران؟

– الرسول محمد .

> متى نزل القرآن، وكم استغرق نزوله؟

– نزل في رمضان فقط.

– نزل في 3 أيام.

> ما هي آخر غزوة غزاها الرسول ؟

– غزوة بدر.

وليس الأمر قاصراً على ما له صلة بالثقافة الإسلامية بل هو عام يشمل كل ما يرتبط بالهوية الحضارية والتاريخية واللغوية للأمة الإسلامية بكل شعوبها وأوطانها، إلى درجة أن بعض من كان يُسأل عن وطنه لا يعرف أين يوجد ضمن دول العالم، ولا عدد سكانه، ولا أي شيء عنه. ولكن في المقابل يعرف كل ما يتعلق باللاّعبين والفنانين ومن شابههم إلى درجة أن أحدهم حينما سُئل ما معنى قوله تعالى : {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، عقب مباشرة لماذا تسألني هذا السؤال، اسألني عن الريّاضِيّين والفنانين والممثلين!!!

ولعل القارئ الكريم يُدرك فداحة الهول، حينما يعلم أن المصيبة عامة، فلقد ذكرَ لي أستاذ بكلة الشريعة أنه سأل طالبا في مادة شفوية في السنة الأخيرة من الإجازة، ما هي أركان الإسلام؟ فلم يعرف الجواب. نعم طالب في الشريعة وغداً سيكون خريج كلية الشريعة، وبعد غَدٍ يمكن أن يتصدر كرسي إفتاء أو مجلس وعظ أو مقعد درْس، فيفتي بغير علم ويعظ بغير فقه، ويعلم بغير أساس، فيَضِلّ ويُضِلّ، كما هو الحال لمحطة إذاعية محلية تذيع برنامجاً يوميا قبيل آذان المغرب، يتحدث متحدّث فيه بلسان العلماء الوعاظ، لكنه يبث الفكر العلماني، ويتنكر لمعنى الأحاديث حسبما اتفق عليها العلماء، ويؤول بغير علم. عن طريق لَيِّ أعناق النصوص لكي تستقيم وهواه وهدفَهُ.

إن مثل هذا الجهل المطبق لدى العامة، ولدَى أنصاف المتعلمين هو الذي يدفع الغيورين إلى التصدي للظاهرة، فيسقط بعضهم فيما هو أخطر وأعظم، ولذلك فإن فتح الباب للدعاة المخلصين والخطباء المؤثرين والعلماء النبهين الذين يفقهون الدين والواقع، أمر ضروري، حتى لا تُتْرك فرصة للانحراف والتطرف بكل أشكاله يعشش في عقول أبنائنا وبناتنا.

إن الخَطْب عظيم، ولابُدّ للغيورين من أبناء الأمة من تداركه قبل فوات الأوان، لأن الثقافة الإسلامية ومعها الثقافة المتعلقة بكيان الوطن وتاريخه وحضارته وأصالته هي الكفيلة بغرس الهوية وتحصينها من السقوط في مهاوي الانحراف والتطرف.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *