50- حياة… وحياة!


أفقت من غفوتي… كان نهراً رقراقا تنعكس على صفحته الشمس بوهجها والحياة ببريقها الأخاذ.. وكنت مستسلمة له ليجرفني كيف شاء!

أفقت على وقع الصدمة، لم يكن النهر سوى زبد جارف، ذهب معه عمري جفاء مدة خمسة عشر سنة!

كان عمري خمسة عشر سنة حين تزوجني… كان ثريا عربيا، وكان فارق السن بيننا شاسعا… وكان زفافي حفلا أسطوريا لم ينسه الأهل والأقارب!

عشت مع زوجي حياة باذخة خيالية، كلها أضواء وبهرجة وخدم وحشم وأسفار… فقد جاب بي جل أنحاء العالم، وكانت أول خطوة له معي هي نزع حجابي، ليتباهى بجمالي وبحسن اختياره لي..!

أنجبت منه طفلين، لكل منهما مربية أجنبية، لم أرعهما قط، وكان شغلي الشاغل الموضة والتجميل والسهرات والسفر…!

بلغت الثلاثين، وعلى حين غرة، تزوج زوجي علي من طفلة عربية، وهجرني بتاتا…. رغم تدخل أهله وبعض أهل الصلاح… بحثت عن ابنيّ اللذين يعيشان معي في بيت واحد، فوجدت كليهما في واد… حاولت ردع الهوة بيننا، إلا أنهما كانا في عالمهما الخاص، لا يحملان لي أدنى عاطفة، وكأنني لست أمهما… والحق، أني أتحمل المسؤولية، لأنني أوكلت أمر تربيتهما إلى مربيتين أجنبيتين، وانشغلت عنهما بعالمي الخاص، لأجني العلقم بعد فوات الأوان!

تدخل أهله ثانية للاصلاح بيننا، فتجبر وقال بالحرف : إن رضيت العيش مع ابنيْها فمصروفها سيصلها كالعادة، وإن لم ترض، فلها تطليق نفسها عند القاضي!

رفضت إهانته لي… وحصلت على الطلاق… وغادرت بيت الزوجية صفر اليدين… فقد اكتشفت أن زوجي مغرم بالزواج من صغيرات… فقد كنت زواجه الثاني… وها هو يتزوج من طفلة وقد بلغ الشيخوخة!

ندمت على عمري الذي أسرفته في حياة لاهية تافهة… وتساءلت بصدق : هل كنت حقا سعيدة؟!

كلا والله… فقد كنت كلما لهثت وراء السراب، تضاعف ظمإي، واشتد لهاثي في حلقات محمومة لا متناهية…!

استوعبت الدرس فعجلة العمر لا تتقهقر إلى الوراء… فلأغير من نفسي ليغير الله ما بي… تقربت إلى الله، لأحيى حياة حقة، فعرفت معنى الطمأنينة والسعادة الحقيقية.. وأعدت تجربة الزواج مع زوج يقربني إلى اللّه بعيداً عن الزبد والسراب!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *