المسلمون والإسلام


ننظر بأعيننا إلى الصراعات والاتجاهات والظروف الاجتماعية القاسية التي تعيشها الأمة الإسلامية حاليا فيصدم مشاعرنا هذا التفرق الذي يدب في أمة أمرها الله تعالى أن تتوحد وحذّرها من أن تتفرق فتفشل ويذهب صِيتها وريحها هباءً وصار المسلمون في شتى بقاع العالم نهبا للصراعات والأطماع الأجنبية… متى تعود للمسلمين شخصيتهم القوية التي فتحوا بها أنحاء العالم من مشارقه ومغاربه؟ متى نعود ونتمسك بحبل الله المتين حتى لا نترك الثغرات في وجوه أعدائنا فينفذوا منها ويبثوا السموم الفتاكة والتفرقة بين المسلمين..

إن ما يحدث لنا اليوم بسبب تركنا تعاليم الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فيجب علينا معشر المسلمين التمسك بالعروة الوثقى، والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله الكريم عملا بقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {واعتصبوا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}(آل عمران : 103).

فالذي يحدث لنا اليوم هو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى لنا لأننا لم نعمل بتعاليم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. فعلينا كمسلمين موحدين قائلين : لا إله إلا الله محمد رسول الله أن نلتزم بالقرآن العظيم في عملنا.. فالإسلام دين المحبة والإخاء وليس دين الحقد والكراهية والبغض والحسد انطلاقا من قوله صلى الله عليه وسلم : >لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة ليال<(أخرجه البخاري).

الإسلام يأمرنا بالتعاون على البر والتقوى ولا نتعاون على الإثم والعدوان ويدعونا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر {والعصر إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}(سورة العصر).. ولقد وضع الإسلام أسسا راسخة شيّد عليها المسلمون الأوائل بناء الأمة الإسلامية في أرجاء الأرض بقوة الإيمان. يجب على المسلمين العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونعود سويا إلى الطريق المستقيم والنهوض بالعمل من أجل الإسلام الحنيف، دين الحرية والمودة والرحمة والإخاء… فنحن المسلمين في شتى بقاع العالم لو اتحدنا وصرنا قوة واحدة لغيرنا مجرى الأحداث في جميع أنحاء العالم وأصبحنا قوة عظيمة يحسب لها العالم ألف حساب لو فعلنا ذلك لكنا الفائزين بالدنيا والآخرة ولتحقق فينا قول الله تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله}(آل عمران : üü) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : >تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي<، فحقا من تمسك بكتاب الله وسنة رسوله لا يضل ولا يشقى لأنهما السلاح له في الدنيا والنجاة له من النار في الآخرة {لقد منّ الله على المومنين إذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(آل عمران : 164).

{ربّنا إننا سمعنا مناديا ينادي للايمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربّنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد}.

فاطنة حداوي – بوعرفة –

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *