وصية إلى الرجال


خالد حدوي

كثيراً ما نقرأ أو نسمع عن وصية أم لابنتها يوم زفافها ولكن للأسف لا يوجد من يوصي الإبن إلا من رحم ربك. وكأن هذا الإبن خلق، وهو يحسن المعاشرة مع زوجه، بل يتظاهر من أول ليلة أنه البطل المغوار الذي قطع رأس الثعلب ليلة الزفاف. وربما أدى به هذا التظاهر إلى إهانة زوجة وكأن الرجولة الحقة تكمن في هذا الفعل الشنيع.

وقد آلمني ما نسمع من زوجات مظلومات ومهانات ومحطمات من قبل الأزواج، دون أن ينصفهن أحد، وكلما شكونا إلى أهلهن حال أزواجهن قالوا لهن اصبرن اصبرن أولادكن… الطلاق.. المجتمع.

وفي هذه الوصية سأحاول جاهداً وبعون الله، وبتوفيق أن أميط اللثام عن المواقف، والخلال الكدرة وسميتها وصية إلى الرجال، لعلهم يستفيدون من مضمونها، ويعملون على تحقيقها، ولا خير في قوم لا يتناصحون، ولا خير في قوم لا يقبلون النصيحة.

واعلم رحمك الله ورعاك أن الفتاة أخذتها من بين أهلها، ذلك المكان المحبوب إلى قلبها، فهناك نشأت وترعرعت لمدة عشرين عاماً، أو تزيد، أو تنقص، فأول صدمة إذاً تصاب بها هو فراقها لأحبابها، أبا، وأماً واخوانا.. فلا تأخذك الغيرة إن هي طلبت منك أن تزورهم فتمنعها من ذلك، ففي منعك هذا حقد دفين سينتج ثماره في المستقبل القريب.

ولتكن واضعاُ في ذهنك أنك لست السيد وزوجك أمة، فالناس كأسنان المشط، بل أنتما شريكان ستدبران الركب بمجدافين. فلها مسؤوليات ولك مسؤوليات، فرحم الله عبداً أدى ما عليه منحقوق ومسؤوليات.

أخي العزيز لا تسمح لاشاعة الناس حول زوجك أن تسيطر على تفكيرك، بل خذ وقتا كافياً للتفكير قبل أن تصدر حكماً، وكن على حذر فهناك من يسعى لأن يعكر صوف حياتكما السعيدة.

انتبه من لحظات الغضب، فالتكلم أثناء الغضب يجعلك تقول حديثاً تندم عليه طوال حياتك، فكل ما يصدر منك أثناءه يجرح عاطفتها ومشاعرها، وذاك جرح لا يندمل أبد الدهر، قال الإمام علي كرم الله وجهه >من لانت كلماته، وجبت محبته< ، وقد أكدت التجارب أن ما يدرك بالرفق لا يدرك بالغضب، والعنف، فالماء مع ليونته يذيب الصخر مع صلابته.

عالج الأخطاء التي تصدر منها بالرفق، فالمؤمن لا يجهل وإن جهل عليه، والمؤمن كذلك من يطلب المعاذر، والمنافق من يطلب الزلات، وإن أكبر خطأ أن تتفطن إلى أخطائها، ولا تتفطن إلى أخطائك.

احترمها أمام أهلك، أو أهلها فلا تهنها ولا تكثر من الطلبات : هات الكأس، افعلي، امسحي، خذي، ولا تتخذ هذا الشعار >فهل من مزيد< شعاراً لك.

اختر كلامك قبل أن تتحدث معها، فكل شيء تتفوه به تأخذه بعين الاعتبار، واعط للاختيار وقتا كافياً لنضج الكلام، فالكلمات كالثمار تحتاج إلىوقت كاف حتى تنضج.

لاتكن عسكرياً معها فتأمر، وتنهى، فليس العيب أن تعد فطورك بنفسك، وليس العيب أن تعتني بها في المرض، والحمل، فهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يخدم أهله في بيته كما قالت عائشة لما سئلت عن ذلك لا تكلفها من الأمر شططاً، فانك بذلك تغرس شجرة تنعم بظلها غداً، إحرص أن تمدحها دائماً، ولا تمدح أحداً أمامها كأن تقول كانت أمي.. كانت أختي فذاك جيل وهي جيل آخر، فهل أنت مثل جدك؟! الحال أنك ليس كذلك، فهل كان جدك يعاني، ويشكو من مفاصله لتناوله البيبسي؟!

أشكر الله عز وجل أن وهبك ذرة مكنونة قلّ نظيرها في وقت اختلط فيه الحابل بالنابل، قال الله جل شأنه : {لئن شكرتم لأزيدنكم}(ابراهيم : 17).

واتبعوا وصية رسولكم صلى الله عليه وسلم >استوصوا بالنساء خيراً<، صدقت يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

اللهم اهدي المسلمين والمسلمات جميعاً إلى يوم الدين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *