فضائل الصيام


شهر رمضان شهر مبارك يتنافس فيه المسلمون في كل مكان، ويسارعون فيه إلى فعل الخيرات، فيتقربون إلى الله تعالى بأنواع القربات، وقد شرع الله في هذا الشهر الكريم أنواعاً من العبادات كالإكثار من قراءة القرآن، وصلاة التراويح، والتهجد، والصدقات، وصلة الأرحام، والاعتكاف وغيرها.

وصيام شهر رمضان فرض على كل مسلم مكلف عاقل من الرجال والنساء، بدليل قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 182)، وقوله  : >بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان<(متفق عليه).

ولهذا الشهر الكريم فضائل وخصائص كثيرة اختص بها أهمها :

1- في شهر رمضان بعث الله محمداً  برسالة الإسلام إلى الناس كافة، وفيه نزل القرآن الكريم، قال تعالى : {شهر رمضان الذين أنزل فيه القرآن هدًى للناس وبينات من الهدى والفرقان}(البقرة : 184).

2- تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، قال  : >إذا دخل رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين<(رواه البخاري).

3- يزين الله تعالى كل يوم جنته ويقول : >يوشك أن يقدم إليك عبادي ويلقوا عنهم المؤنة<(رواه أحمد).

4- خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، قال  : >ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك<(رواه البخاري).

5- للصائم فرحتان، قال  : >للصائم فرحتان، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه<(رواه البخاري).

6- فيه ليلة خير من ألف شهر، وهي ليلة القدر من حرم خيرها فقد حرم، قال تعالى : {إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر}(القدر : 1- 3) وقال  : >إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم<(ابن ماجة).

7- أفضل الصدقة صدقة في رمضان لقوله  : >أفضل الصدقة صدقة في رمضان<(الترمذي).

8- في شهر رمضان يضاعف الله الحسنات، ويرفع الدرجات، فقد جاء عن النبي  في ذكر فضائل رمضان : >من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه<(ابن خزيمة).

9- شهر رمضان مكفر لما بينه وبين رمضان المقبل من الذنوب قال  : >الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر<(رواه مسلم).

10- للصائم دعوة مستجابة لا ترد، قال  : >ثلاث دعوات لا ترد، دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر<(رواه البيهقي).

11- الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة، قال  : >الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه : فيُشفعان<(رواه أحمد).

ومن الأعمال التي تتأكد في رمضان :

1- الصوم : قال  : >كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته، وطعامه وشرابه من أجلي<(رواه ابن ماجة).

2- القيام : قال  : >من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه<(رواه البخاري).

3- الصدقة : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله  أجودَ الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة<(رواه البخاري).

وللصدقة في شهر رمضان مزية وخصوصية، فاحرص أيها المسلم على أدائها بنفس راضية، بحسب حالك، ولها صور كثيرة منها :

أ- إطعام الطعام، قال تعالى : {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، إنما نطعمكم لوجه الله}(الإنسان :8- 9)، سأل رجل النبي  : أي الإسلام خير؟ قال : >تطعم الطعام وتقرأ السلام على من تعرف ومن لم تعرف<(رواه البخاري).

ب- تفطير الصائمين، قال  : >من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء<(رواه أحمد).

جـ- الإكثار من قراءة القرآن، فشهر رمضان هو شهر القرآن، فينبغي أن يكثر المسلم من قراءته وتدبره، وقد كان جبريل عليه السلام يدارس النبي  القرآن في رمضان.

د- الاعتكاف : عن أبي هريرة ] قال : كان النبي  يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً<(رواه البخاري). فالاعتكاف من العبادات التي تجمع كثيراً من الطاعات من تلاوة القرآن، والصلاة، والذكر والدعاء وغيرها.

هـ- العمرة : عمرة في رمضان تعدل حجة مع الرسول ، لما رجع رسول الله  من حجة الوداع، قال لامرأة من الأنصار إسمها أم سنان >ما منعك أن تحجي معنا؟> قالت : أبو فلان -زوجها- له ناضحان، حج على أحدهما، والآخر نسقي عليه. فقال لها النبي  : >فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة< أو قال : >حجة معي<(رواه البخاري).

إن في الصيام مزايا عديدة، فالصيام عبادة يتقرب به العبد المسلم إلى ربه عز وجل، ويظهر صدقه وإيمانه، وهو سر بين العبد وربه لا يعلم به إلا الله، وفي الصيام ضبط للنفس والسيطرة عليها، لأنه يضعف نزوات النفس ورغباتها فتكسر شوكتها، وتستكين لخالقها، قال  : >.. فعليه بالصوم فإنه له وجاء< وفي الصيام تذكير للمؤمن بعظيم نعم الله عليه، فإذا ترك الطعام والشراب والشهوة، مع قدرته عليها، تذكر حال من لا يستطيع الحصول عليها، فيعطف على الجائع ويعين الفقير والمسكين. وللصوم أثر واضح جلي في تليين القلوب القاسية، وتذكيرها بالله عز وجل، وتربيتها على فعل الخير والابتعاد عن الشر، في شهر رمضان يجتمع للمسلم شرف الطاعة والزمان، فكان عمله من أعظم القربات إلى الله تعالى مبارك فيها، فقد وصف الرسول  شهر رمضان بأنه شهر مبارك، فعن أبي هريرة ]، قال : قال رسول الله  : >آتاكم رمضان شهر مبارك<(رواه النسائي). فعلى الصائم أن يصوم صيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأفعال، لأن المقصود بالصيام هو طاعة الله تعالى، وجهاد النفس على مخالفة هواها في طاعة الله، وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشراب وسائر المفطرات، قال  : >… من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه<.

نسأل الله القدير أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يتقبل منا صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ذ. أحمد حُسني -وجدة

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *