ليلة ميلاد خير أمة


تحتفل الأمة خلال هذه الأيام بليلة القدر تلك الليلة المباركة التي ينتظرها ملايين المسلمين والمسلمات  كل عام, تلك الليلة التي هي خير من ألف شهر حيث تتنزل الملائكة في هذه الليلة المباركة بالرحمات و المغفرة والسلام، يدعون للمسلمين بالرحمة والمغفرة ويستغفرون لهم.  قال تعالى : {ليلة القدر خير من ألف شهر تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر}.  وجاء في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : >كان رسول الله  إذا دخل العشر الأواخر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره<.  فالنبي   كان يجتهد في عبادة الثلث الأخير من رمضان أكثر من غيره و يشاركه أهل بيته الكرام وذلك كي يلتمس ليلة القدر ويوافقها ليحظى بالثواب الجزيل الذي أعده الله تعالى لعباده الصائمين القائمين..  ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي  قال : >من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه , ومن قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه<.  فمن صام رمضان وقامه تصديقا بوعد الله وحكمه طلبا للأجر والثواب بلا رياء ولا سمعة غفر الله له ذنوبه المتقدمة وحفظه من الذنوب المتأخرة فلا يقع في كبيرة وتظل عناية الله تشمله وتسدد خطاه  وقد التمس رسول الله  ليلة القدر في العشر الأول من رمضان فلم يصادفها، ثم التمسها في العشر الأواسط فلم يصادفها. . ثم أخبر أصحابه بوقوعها في العشر الأواخر بل حدد لهم الوتر من العشر الأواخر.  ولعل في إخفاء هذه الليلة ما يحفز المسلم إلى دوام اليقظة والمراقبة لحدود الله تعالى..  ويكون إحياء هذه الليلة بالإعتكاف والمحافظة على الجماعة في الصلاة المكتوبة وتلاوة القرآن الكريم وقيام الليل والدعاء إلى الله بخير الدنيا والآخرة.  ويجب أن يتذكر هذه المعجزة معجزة الرسول الأمي الذي جعله الله معلما للبشرية كلها.  ويتذكر نزول القرآن الكريم إلى الأرض ليباشر مهمته..  لقد كانت هذه الليلة هي البداية.. ومع القرآن نزلت الرحمة ونزلت التوبة والمغفرة لتضيء الدنيا كلها.. وتملأها بفضل الله ورحمته.. فليلة القدر فرصة لكل مؤمن يريد أن يكون في معية الله عز وجل وفي صحبة الملائكة. . وعلى مائدة الرحمة..  وأن يمتد عمر عبادته أكثر من ألف شهر..  وأن يكون مع الذين أنعم الله عليهم من الأبرار والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.  إن علينا أن نستقبل هذه الأيام العشر بقلوب تلهج بذكر الله وحمده والثناء عليه وأن تكون صلتنا بالله صلة المحبين لله ورسوله..  صلة المؤمنين الذين طهر الصيام قلوبهم ونفوسهم وجوارحهم..  وألبسهم ثياب التقوى وكانوا أحق بها وأهلها.. فعلينا جميعا أيها الفضلاء، أن نتحرى هذه الليلة فإنها ليلة لاتمر في العام إلا مرة واحدة ولكن فضلها لا يخفى. إنها ليلةلكنها بآلاف الليالي، ومن حرم خيرها فقد حرم ,كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.. فقد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: >قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال : قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني<.  أسأل الله أن يجعلني وإخواني القراء ممن يوفق لقيام هذه الليلة ,وممن يكون قد وفق ونال القبول بقيامها إيمانا واحتسابا.

أحمد بنجنان

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *