حملات التنصير أغرقت العالم بالدماء.. والكنيسة أحرقت العلماء والزنوج في أوروبا


الهنود الحمر .. ومحاكم التفتيش وسلخ “كونتا كنتي” شهود

حملات التنصير أغرقت العالم بالدماء.. والكنيسة أحرقت العلماء والزنوج في أوروبا

أكدت مزاعم بابا الفاتيكان المعروف بنزوعه للتعصب ضد الإسلام، على أن الإسلام والمسلمين يواجهون حرباً صليبية جديدة بمستويات مختلفة، فيما جاءت ردود المسلمين ارتجالية، وكان الأجدى الرد المباشر على ما أراد بنديكت، أن يضلل به مستمعيه في ألمانيا والعالم، والرد بشكل واضح ومباشر على السؤال المطروح في محاضرته: “ما الجديد الذي جاء به الرسول ” حسبما أورده عن إمبراطور بيزنطي مخاطباً من وصفه بمثقف فارسي حيث قال الإمبراطور: “أرني ما الجديد الذي جاء به محمد لن تجد فيه إلا أشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين الذي يبشر به بحد السيف”، وأن “الإسلام لا يدين العنف بالشدة المطلوبة، وأن المشيئة الإلهية فيه منقطعة عن العقل..”.

وما قاله بنديكت لا يستوجب سوى الرد الفكري؛ ومن الردود المطلوبة ما دعا إليه الشيخ عياش الكبيسي وهو المناظرة بين بنديكت وأحد علماء المسلمين حول مكانة العقل في الإسلام والنصرانية التي يدين بها، والشرور التي ارتكبت عبر التاريخ باسم المسيح عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

صناعة الأعداء

وللأسف الشديد، فإن الحملة التي يقودها الغرب ضد الإسلام والمسلمين ومزاعم بنديكت السادس عشر، تأتي ضمن المشروع الغربي لخلق عدو بديل عن الشيوعية منذ نهاية الثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي.. كما أدرك الكثيرون لحرب بوش “الصليبية” التي أعلنها إبان غزو أفغانستان، ومن ثم العراق، ثم قانون منع الحجاب في فرنسا، والرسوم الدانماركية المسيئة، التي أعيد نشرها في عدد من الصحف النرويجية والفرنسية والإيطالية وغيرها، وحملات طرد المسلمين في إيطاليا ودول أخرى.

الجديد الذي جاء به الرسول

1- كان السؤال استنكارياً وبمنزلة حكم إمبراطوري لا معقب له، ولم يكن صاحبه في حاجة لانتظار الجواب، بدليل أننا لم نسمع جواب من وجه له السؤال في محاضرة البابا بنديكت السادس عشر..

2- الجديد الذي جاء به الرسول هو التوحيد الخالص؛ توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الذات والصفات، بما لم يسبق له مثيل في تاريخ الرسل والرسالات.

وفي الحديث: “أفضل ما قلت أنا والنبيين من قبلي لا إله إلا الله”، التوحيد الذي أرسل الله به الرسل جميعاً، ولم تحافظ على نقائه سوى أمة الإسلام.

فاليهود ورغم أنهم موحدون إلا أنهم يدعون أنهم شعب الله المختار، بينما ربط الإسلام الخيرية بالعمل الصالح، وليس الانتماء للعروبة أو غيرها من الشعوبيات.

3- الجديد الذي الذي جاء به الرسول هو القول الفصل في عيسى ابن مريم عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، بعد أن اختلف حوله اليهود والنصارى، حيث يعتقد اليهود أنه “ابن الشيطان” وأمه “زانية”، وكانت العقيدة النصرانية قد شهدت صراعاً مريراً بين أتباعها في عصورها الأولى، بين الموحدين والمثلثين إلى أن تم انتصار الفريق الثاني على الأول بعد تنصّر الملك قسطنطين وعقده “مجمع 120 ميلادية” الذي اضطهد فيه الموحدون وقتلوا تقتيلاً على الطريقة النصرانية التثليثية..

فالجديد الذي جاء به الرسول هو التأكيد على بشرية عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وفي القرآن ينفي عيسى عليه وعلى نبينا السلام طلبه من أتباعه ذلك: {إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} (المائدة:116).

4- الجديد الذي جاء به الرسول هو العدالة والتسامح وعدم الاكراه في الدين {لا إكراه في الدين} (البقرة:256) وقد عاش النصارى بين ظهراني المسلمين منذ فجر الرسالة وحتى اليوم، ولو كان الإسلام انتشر بالسيف لما بقي نصراني واحد في العالم الإسلامي اليوم.

لقد قام الرسول لجنازة يهودي، وطلب القرآن الكريم من المسلمين مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا. كما كانت وثيقة المدينة بين المسلمين واليهود أول وثيقة لحقوق الإنسان في التاريخ. وعلى ذلك سار عمر بن الخطاب عندما فتح القدس، ومحمد الفاتح في البلقان، والعهدة العمرية وفرمان الباب العالي لا يزالان محفوظان حتى يومنا هذا.

رحمة الإسلام بالأعداء

5- الجديد الذي جاء به الرسول هو أخلاق الحرب، التي لم يعرف التاريخ لها مثيلاً، “لاتقتلوا طفلاً ولا شيخاً ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرة…” بينما الجميع، وفي مقدمتهم بنديكت يعرفون أسباب إنشاء الصليب الأحمر في أوروبا.

6- الجديد الذي جاء به الرسول هو المساواة بين الناس على مختلف ألوانهم وأعراقهم، “لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى”، فيصلي الجميع في صف واحد، وهم سواسية أمام القضاء الإسلامي، بينما ما زالت حتى الآن كنائس خاصة بالسود وأخرى للبيض.

حروب أوروبا الدينية

7- لا يمكن الحديث عن الجديد الذي جاء به الإسلام وهو ما لا يمكن حصره عبر مقال، دون التطرق إلى شرور الحروب الدينية التي شهدتها أوروبا على مدى ألف سنة، والحروب بين فرنسا وبريطانيا التي استمرت 50 سنة، حيث تعتبر الحروب التي شهدها التاريخ الإسلامي بما فيها المصائب المعاصرة هامشية مقارنة بالدماء التي سالت بين المسيحيين أنفسهم، ومنها الحربين العالميتين الأولى والثانية.

مجازر نشر النصرانية

8- لا يمكن الحديث عن الجديد الذي جاء به الإسلام، والرد على تخرصات انتشار الإسلام بالسيف دون الإشارة إلى الطريقة التي انتشرت بها النصرانية في آسيا وإفريقيا، وكيف كان يؤخذ العبيد إلى أمريكا التي أبيد سكانها الأصليون من الهنود الحمر، الذين قتل منهم 112 مليون نسمة، فهناك أقيمت مقابر جماعية للهنود، وعلى تلك المقابر بنيت دولة جديدة ترفع “لواء الديمقراطية وحقوق الإنسان”!!

وكيف انتشرت النصرانية في أمريكا اللاتينية “النصرانية أو الموت”؟ كيف قضى مئات الآلاف من العبيد في عرض البحر؟ حيث كان يلقى بهم في اليم عندما تكون هناك حاجة لذلك… ولم يشهد تاريخ الاسلام حالات تعذيب وحشية كالتي ابتكرتها الوحشية الكنسية في محاكم التفتيش، أو التي تفتقت عنها الذهنية الكنسية كسلخ المثقف “كونتا كينتي” وهو متمرد زنجي مثقف وصناعة حافظة نقود من جلده.

مصادرة العقل

ومن المفارقات أن تكون محاكم التفتيش الكنسية التي كانت تجبر الناس على النصرانية، كذلك النازية والفاشية والمافيا.. وغيرها، بضائع أوروبية خالصة ومن ثقافة نصرانية، وهي رموز الشرور في العصر الحديث، تماما كما كانت جرائم الحروب الصليبية الرهيبة وما قبلها، وهي حروب إبادة.

وكانت المحاكم الكنسية تحرق العلماء وهم أحياء، ومع ذلك لا يخجل البعض من وصف الإسلام بالفاشية، كما لم يخجل البعض مثل رئيس وزراء إيطاليا السابق سلفيو برلسكوني من القول بأن الحضارة النصرانية أرقى من الحضارة الإسلامية، أو بنديكت من الحديث عن الشرور!!

وكان الطبيب “نستر داموس” يحتفظ بكتاب الطب لابن سينا، وقد اضطر لإحراقه خشية أن يحرق مكانه من قبل الكنيسة، بعد أن فقد زوجته الأولى بسبب كتاب لعربي مسلم. ولا ننسى جاليليو الذي أحرقته الكنيسة لأنه قال بدوران الأرض، وكان المثقفون النصارى يطلبون موافقة الكنيسة على قراءة كتب ابن رشد الذي يعد أحد أهم أركان النهضة العلمية في الغرب، وغيره من علماء العروبة والإسلام.

لقد أحيا الإسلام الإنسانية وبنى أمة وأرسى أسس العلاقات البشرية بين بني البشر بما لم يسبق له مثيل، بل لم يصل العالم إلى مستواه حتى اليوم، ولا يزال نداءه الخالد يصدع في العالمين، {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى” كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا \شهدوا بأنا مسلمون} (آل عمران : 64).. ولم يعرف الإسلام الإبادة التي شهدتها الشعوب المستضعفة في أوروبا على يد البابوات في منطقة البلقان (مذابح البوغميل ثم المسلمين) والقوقاز وآسيا وإفريقيا وأمريكا وأستراليا على يد النصارى، بل أكد أن {أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}(المائدة:32)، وكان المسلمون بشهادة المنصفين من الغربيين ومنهم صاحبة “شمس الله تشرق على الغرب”، و”أرحم الفاتحين”، ولم يجبروا أحداً على اعتناق الإسلام.. فالإجبار نوع من القتل غير المبرر، بينما مارس النصارى الإبادة وليس القتل فقط لمن رفض النصرانية، ولا سيما في الأندلس، والبعض خيروهم بين الدخول في النصرانية أو الهجرة من البلد الذي ولدوا فيه ولا يعرفون غيره!!

> المجتمع ع 1720

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *